كشفت عملية اختراق إلكتروني واسعة عن واحدة من أخطر عمليات توظيف العمل الإنساني سياسيًا في اليمن، حيث باتت الرحلات الجوية المخصصة لأغراض إنسانية وأممية تُستخدم، وفقًا للوثائق المسربة، كغطاء لتحركات قيادات مليشيا الحوثي وخبراء أجانب.
وأعلن الباحث اليمني الدكتور عبدالقادر الخراز أن فريقًا تقنيًا متخصصًا يحمل اسم S4uD1Pwnz تمكن من اختراق الأنظمة الإلكترونية لهيئة الطيران المدني في صنعاء، الخاضعة لسيطرة المليشيا، والاستيلاء على حزمة من الوثائق والكشوفات الرسمية بالغة الحساسية.
وبحسب الخراز، فإن أبرز ما تضمنته الوثائق المسربة كشوفات حركة المسافرين عبر مطار صنعاء الدولي، والتي قال إنها تثبت استخدام الرحلات التي تُسيّر تحت لافتة إنسانية، بما في ذلك رحلات تابعة لمنظمات دولية كالصليب الأحمر والأمم المتحدة، لخدمة أجندة الجماعة.
وأوضح الخراز، في منشور له على «فيسبوك»، أن الكشوفات توثق، وفقًا لما أورده، استخدامًا منتظمًا لتلك الرحلات في نقل قيادات عسكرية وسياسية بارزة في الجماعة، بالإضافة إلى استقدام خبراء أجانب، سبق أن أشار إلى وجود خبراء كولومبيين ضمنهم، فضلًا عن عمليات تهريب منظمة لمعدات دقيقة وحساسة لا يمكن نقلها عبر المنافذ الاعتيادية.
وفي قراءة دلالية لهذه التسريبات، انتقد الباحث ما وصفها بالمفارقة المؤلمة التي تعكس ازدواجية المعايير في إدارة المطار؛ فبينما يُحرم المواطن اليمني البسيط، من مريض وطالب ومغترب، من حقه في السفر والاستفادة من مطار صنعاء، تُكرّس إمكانيات الطيران وخدمات المنظمات الدولية، بحسب قوله، لخدمة تحركات قيادات الجماعة.
وأضاف الخراز أن الأخطر من ذلك هو التراجع الكبير والاختفاء شبه الكامل للأثر الإنساني الحقيقي لهذه الرحلات، مشيرًا إلى أنها لم تعد تؤدي، بحسب قوله، دورًا يُذكر في نقل المساعدات الملحّة والمنقذة للحياة، كاللقاحات والأدوية الأساسية، التي كان من المفترض أن تكون في صميم عملها.
وختم الخراز تصريحاته بالكشف عن أن فريقه يعمل حاليًا على إعداد تقرير استقصائي شامل ومفصل، يوثق بالأرقام والتواريخ والوثائق مجمل حركة الطيران في مطار صنعاء خلال شهر سبتمبر 2026، مؤكدًا أنه سيتم نشره للرأي العام قريبًا.