آخر الأخبار
أخبار محلية

رئيس اللجنة المشتركة لميثاق الشرف الإعلامي في تعز حسن الحاشدي: الميثاق نتاج توافق سياسي والهدف توحيد الأصوات، والمسؤولية تجاه الكلمة

عدن الغد- أخبار المحافظات 01/10/2026 09:10 292 مشاهدة
رئيس اللجنة المشتركة لميثاق الشرف الإعلامي في تعز حسن الحاشدي: الميثاق نتاج توافق سياسي والهدف توحيد الأصوات، والمسؤولية تجاه الكلمة

في ظل التحولات التي شهدها المشهد الإعلامي اليمني خلال سنوات الحرب، وما رافقها من اتساع نطاق المنصات الرقمية وتزايد الاستقطاب السياسي وتداخل الخبر بالرأي والموقف، برزت الحاجة إلى وضع قواعد مهنية وأخلاقية تضبط الخطاب الإعلامي، وتحافظ على حق الاختلاف السياسي، دون أن يتحول إلى تضليل أو تحريض أو تشهير.

وفي هذا السياق، أعدت الأحزاب والتنظيمات والمكونات السياسية في محافظة تعز رؤية إعلامية موحدة وميثاق شرف إعلامي، بعد سلسلة من اللقاءات والمناقشات والمراجعات التي امتدت لنحو ثلاثة أشهر، قبل إشهار الوثيقة في 17 سبتمبر 2026.

وفي هذه المقابلة الخاصة مع عدن الغد يتحدث الأستاذ/ حسن الحاشدي، رئيس اللجنة المشتركة لإعداد الرؤية الإعلامية الموحدة وميثاق الشرف الإعلامي بمحافظة تعز، ورئيس حزب السلم والتنمية فرع تعز، والأمين العام المساعد وعضو الهيئة العليا، عن دوافع المبادرة، ومسار إعدادها، وأبرز مضامينها، وآليات تنفيذها، والرسالة التي تحملها إلى المكونات السياسية والإعلاميين في المحافظة.

حاوره: د الخضر عبدالله –

الواقع الإعلامي ودوافع المبادرة

س/ بداية، كيف تقيمون المشهد الإعلامي في تعز اليوم، وما أبرز الاختلالات والتحديات التي جعلت الحاجة إلى رؤية إعلامية وميثاق شرف أمرًا ملحًا؟

أعتقد أن فهم الحاجة إلى هذه الوثيقة يبدأ من فهم التحولات التي أصابت المشهد الإعلامي اليمني عمومًا، وفي تعز خصوصًا، خلال سنوات الحرب.

فالإعلام لم يعد يعمل في بيئة مؤسسية مستقرة كما يفترض أن يكون، ومع تراجع حضور المؤسسات الرسمية، وتعدد مراكز القوة، واتساع نطاق وسائل التواصل الاجتماعي، ظهرت مساحات واسعة للإعلام غير المهني، وإعلام المواطن، والمنصات غير المنضبطة. واختلط الخبر بالرأي والموقف السياسي، وأصبح من السهل أن تنتشر المعلومة قبل التحقق منها، وأن تتحول الشائعة إلى حقيقة متداولة.

وتعز، بحكم موقعها السياسي والعسكري والإنساني، لم تكن بعيدة عن هذه التحولات، بل كانت في قلبها.

وهنا لا أتحدث عن الاختلاف السياسي أو تعدد وجهات النظر، فهذا أمر طبيعي وصحي في أي مجتمع، وإنما أتحدث عن اللحظة التي يتحول فيها الاختلاف إلى تضليل أو تشويه أو تحريض أو اجتزاء للحقائق، أو صناعة روايات إعلامية تستهدف المجتمع وتربك وعيه.

وقد أكد قانون الصحافة والمطبوعات اليمني مسؤولية الصحفي عما ينشره، وأوجب الحصول على المعلومات والحقائق من مصادر موثوقة ونقلها بصورة صادقة وأمينة، والامتناع عن نشر المعلومات غير الموثوقة أو تشويه المعلومات الصحيحة أو نسبة الأقوال والأفعال إلى الأشخاص والجهات دون التحقق من صحتها.

كما أن الواقع الإعلامي اليمني يعكس هشاشة البيئة التي يعمل فيها الصحفيون ووسائل الإعلام؛ إذ تصف منظمة مراسلون بلا حدود المشهد الإعلامي في اليمن بأنه شديد الاستقطاب، وتشير إلى ارتباط وسائل إعلام بأطراف الصراع ومراكز النفوذ في مناطق مختلفة.

ومن هنا جاءت الفكرة: نحن لا نريد إعلامًا بلا اختلاف، وإنما نريد اختلافًا مسؤولًا، ولا نريد إلغاء التعدد، وإنما نريد أن يكون التعدد داخل إطار يحفظ الحقيقة وكرامة الإنسان والمصلحة العامة.

س/في ظل الاستقطاب السياسي والضجيج الإعلامي وتعدد المنابر والرسائل، ما الذي ينبغي أن يحدد مسار الخطاب الإعلامي في تعز، خصوصًا في هذه المرحلة؟

ينبغي أن تحدده مجموعة من المبادئ، في مقدمتها الحقيقة والمسؤولية والمهنية والمصلحة الوطنية.

نحن في مرحلة لا تحتمل أن يصبح الإعلام مجرد امتداد للخصومة السياسية. فالإعلام يستطيع أن يبني الوعي، لكنه يستطيع أيضًا أن يهدمه، ويستطيع أن يرفع معنويات المجتمع، كما يستطيع أن يصنع حالة من الإحباط والارتباك.

ولهذا فإن القاعدة الأساسية التي انطلقنا منها هي أن الخبر أمانة.

ينبغي أن نعرف: من أين جاء الخبر؟ وما مصدره؟ وهل تم التحقق منه؟ وهل هو خبر أم تحليل أم رأي أم موقف سياسي؟ وهل نشره بهذه الصورة يخدم الحقيقة أم يضيف إلى الفوضى؟

وفي تقديري، فإن أخطر ما حدث خلال سنوات الحرب ليس فقط كثرة الأخبار، وإنما سقوط الحدود الفاصلة بين الخبر والمعلومة من جهة، وبين الدعاية والموقف السياسي من جهة أخرى.

لذلك جاءت الرؤية لتضع إطارًا مهنيًا وأخلاقيًا لا يصادر حق أي طرف في التعبير، وإنما يضع مسؤولية موازية لهذا الحق.

س/كيف بدأت فكرة إعداد الرؤية الإعلامية وميثاق الشرف، وما الذي جعل هذا التوقيت مناسبًا للانتقال بها من فكرة إلى مشروع توافقي بين المكونات السياسية؟

الفكرة لم تكن قرارًا فرديًا ولا مشروع حزب بعينه، وإنما جاءت استجابة لحاجة شعرت بها المكونات السياسية نفسها.

وفي 21 مايو 2026، جرى الاتجاه إلى تشكيل لجنة مشتركة لإعداد الرؤية الإعلامية، ثم بدأت اللجنة عملها بصورة أكثر انتظامًا، وعقدت سلسلة من اللقاءات والمناقشات والمراجعات امتدت لنحو ثلاثة أشهر.

وأؤكد هنا على نقطة مهمة جدًا: الوثيقة ليست نتاج حزب واحد، ولا تعبر عن رؤية إعلامية خاصة بحزب بعينه، وإنما هي نتاج لجنة كُلّفت من الأحزاب والتنظيمات والقوى السياسية المشاركة.

وكان التحدي الحقيقي هو: هل نستطيع أن نجد أرضية مشتركة بين مكونات قد تختلف سياسيًا وفكريًا، لكنها تتفق على ضرورة حماية الحقيقة وكرامة الإنسان والمصلحة الوطنية؟ وكانت الإجابة نعم.

ومن هنا انتقلت الفكرة من مجرد حاجة إلى مشروع توافقي، ثم إلى وثيقة جرى إشهارها في 17 سبتمبر 2026.

مسار الإعداد والتوافق

س/ بصفتكم رئيس اللجنة المشتركة، كيف جرى تشكيل فريق العمل، وما الآلية التي اتبعتموها في إعداد الرؤية والميثاق ومناقشة مضامينهما؟

جاء تشكيل اللجنة بتكليف من المكونات السياسية، ثم اختيرت رئاستها بصورة توافقية، وتوليت رئاسة اللجنة ومتابعة مسار العمل فيها.

وحرصنا منذ البداية على ألا تكون الوثيقة إنشاءً سياسيًا أو خطابًا عامًا، بل أردناها وثيقة لها أساس مهني وقانوني واضح.

ولهذا رجعنا إلى الدستور اليمني، وقانون الصحافة والمطبوعات، وما توفر من مواثيق شرف وتجارب مهنية، ثم انتقلنا إلى قراءة الواقع نفسه: الخطاب الإعلامي الموجود، ومواطن الخلل، وطبيعة التضليل، والشائعات، والخلط بين الخبر والرأي، واستخدام الصور والمقاطع خارج سياقها، ونقل الأخبار من مصادر مجهولة.

فالدستور يكفل حرية الفكر والتعبير في حدود القانون، فيما يؤكد قانون الصحافة والمطبوعات حرية الصحافة ومسؤوليتها في الوقت نفسه، ومن هنا كان منهجنا قائمًا على الدراسة والتحليل والنقاش والمراجعة وإعادة الصياغة، ولم نكن نبحث عن وثيقة جميلة في لغتها فقط، وإنما عن وثيقة يمكن أن تعيش في الواقع.

س/كيف تصفون تجربة العمل المشترك بين مختلف المكونات السياسية؟ وإلى أي مدى أسهمت اللقاءات والنقاشات في تجاوز التباينات والوصول إلى نقاط التوافق؟

كانت تجربة مهمة، وربما كان أهم ما فيها أنها أثبتت أن الاختلاف السياسي لا يعني بالضرورة استحالة الاتفاق على القواعد العامة.

كانت هناك وجهات نظر مختلفة في بعض التفاصيل، وكان علينا أن نميز بين ما هو جوهري وما هو قابل للنقاش، ولذلك لم نتعامل مع الاختلاف باعتباره مشكلة ينبغي إخفاؤها، بل باعتباره جزءًا من عملية التوافق.

وفي النهاية اتفقنا على أن هناك مساحة يجب أن تبقى مفتوحة للاختلاف السياسي والفكري، لكن هناك أيضًا خطوطًا لا ينبغي أن يتجاوزها الخطاب الإعلامي، وفي مقدمتها الكذب المتعمد، والتضليل والتحريض والتشهير، وانتهاك الكرامة، ونشر المعلومات غير الموثوقة، أو استخدام الإعلام بما يهدد السلم الاجتماعي.

وهذه ليست أفكارًا مستحدثة بالكامل؛ فقانون الصحافة والمطبوعات يؤكد احترام كرامة وسمعة الأفراد، والحصول على المعلومات من مصادر موثوقة، والتحقق من نسب الأقوال والأفعال قبل نشرها.

س/ما مستوى التفاعل السياسي مع المشروع؟ وهل واجهتم قضايا أو نقاطًا احتاجت إلى نقاش واسع قبل الوصول إلى الصيغة التوافقية النهائية؟

من الطبيعي أن تحتاج وثيقة من هذا النوع إلى نقاش طويل، لأنها تمس منطقة حساسة هي العلاقة بين السياسة والإعلام.

وكان السؤال الذي ظل حاضرًا في النقاشات هو: كيف ننظم الخطاب دون أن نتحول إلى جهة تفرض على الآخرين ماذا يقولون؟

وكانت الإجابة التي انتهينا إليها واضحة: الميثاق لا يصادر الرأي ولا يلغي الاختلاف، وإنما ينظم المسؤولية المصاحبة لممارسة الحق في التعبير.

وهذا فارق جوهري؛ فالمطلوب ليس أن تتحدث الأحزاب بلغة واحدة في كل القضايا، وإنما أن تتفق على الحد الأدنى من المسؤولية عندما تتحدث.

وبعد سلسلة من المراجعات والنقاشات، وصلت الوثيقة إلى صيغتها النهائية التي حظيت بالتوافق السياسي وأُشهرت في محافظة تعز.

المحور الثالث: مضمون الوثيقة وقيمتها..

س/ ما أبرز المبادئ والمضامين التي تقوم عليها الرؤية الإعلامية وميثاق الشرف، وما الذي حرصتم على أن يكون محل اتفاق بين مختلف المكونات؟

هناك مجموعة من المبادئ المركزية.

أولها: أن الخبر أمانة.

وثانيها: ضرورة التحقق من المعلومات ومصادرها، والتمييز بين الخبر والرأي والتحليل والموقف السياسي.

وثالثها: احترام الإنسان وكرامته وحقوقه وحرياته، وعدم تحويل الخلاف السياسي إلى تشهير أو تحريض أو استهداف شخصي.

ورابعها: رفض الشائعات والتضليل المتعمد وتزييف الوقائع أو اجتزائها بما يقلب معناها.

وخامسها: الاعتماد على المصادر الرسمية والعسكرية والأمنية والميدانية الموثوقة في القضايا التي تتطلب ذلك، وعدم تحويل وسائل التواصل الاجتماعي إلى مصدر وحيد للحقيقة.

وسادسها: أن يكون الإعلام عاملًا من عوامل حماية المجتمع وتعزيز وعيه، لا أداة لتمزيقه.

وفي الوقت نفسه، لم نغفل القضية الوطنية الكبرى التي يعيش اليمن تداعياتها منذ سنوات، والمتمثلة في استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها، ودعم الجيش اليمني والقوى الوطنية في معركة استعادة البلاد، والحفاظ على هوية اليمن ووحدته ومجتمعه.

لكن حتى هذه القضية لا ينبغي أن تدار بمنطق التضليل؛ لأن الدفاع عن قضية عادلة لا يحتاج إلى خبر كاذب.

س/ بعد سنوات من التحديات التي واجهها الإعلام في تعز منذ عام 2015، ما الذي يميز هذه الوثيقة، وما الإضافة التي يمكن أن تقدمها للمشهد الإعلامي والسياسي في المحافظة؟

أعتقد أن أهم ما يميزها أنها جاءت من داخل البيئة السياسية نفسها، ولم تُفرض عليها من خارجها.

والإضافة الأخرى أنها حاولت الجمع بين ثلاثة مستويات: المبدأ السياسي، والقاعدة المهنية، والمسؤولية الأخلاقية، كما أن الوثيقة جاءت في لحظة أصبح فيها الإعلام أكثر تأثيرًا من أي وقت مضى.

ففي زمن الحرب، لم تعد المعركة تدور في الميدان فقط، بل أصبحت هناك معركة على الوعي والرواية والصورة والخبر؛ ولهذا فإن حماية الوعي اليمني لا تقل أهمية عن حماية الجبهة العسكرية.

لكنني أؤكد هنا أن مواجهة التضليل لا تكون بتضليل مضاد، وإنما بإعلام أكثر مهنية ودقة وسرعة وقدرة على الوصول إلى الحقيقة.

س/هل تستهدف الوثيقة توحيد الخطاب السياسي والإعلامي، أم تنظيم الاختلاف بحيث يبقى التباين مشروعًا دون أن يتحول إلى إساءة أو تحريض أو استهداف؟

الهدف هو تنظيم الاختلاف وليس إلغاءه، ونحن لا نريد أن تتحول تعز إلى صوت واحد بالمعنى الذي يلغي التعدد السياسي، فهذا يتعارض مع طبيعة العمل السياسي، لكننا نريد أن تتعدد الأصوات دون أن تتعدد الحقائق.

يمكن لحزب أن يختلف مع حزب آخر في تفسير حدث أو في الموقف من قضية، ويمكنه أن ينتقد أداء مسؤول أو مؤسسة أو جهة، ولكن عليه أن يميز بين النقد السياسي والتشهير، وبين الرأي والخبر، وبين المعلومة المؤكدة والمعلومة التي لا تزال قيد التحقق.

وهذه، في تقديري، هي النقطة الأكثر أهمية في الوثيقة: نحن لا نوحد الأفكار، وإنما نوحد المسؤولية تجاه الكلمة.

المحور الرابع: التطبيق والأفق المستقبلي..

س/ التحدي الحقيقي يبدأ بعد التوقيع؛ فما الآليات التي يمكن أن تضمن انتقال مبادئ الرؤية والميثاق من وثيقة مكتوبة إلى ممارسة فعلية لدى المكونات ووسائلها الإعلامية؟

التوقيع ليس نهاية المشروع، وإنما بدايته.

وأعتقد أن الخطوة الأهم الآن هي الانتقال من مرحلة إعداد الوثيقة إلى مرحلة المتابعة والتطبيق.

وهذا يحتاج إلى أن تتبنى الأحزاب والمكونات الوثيقة داخل أطرها التنظيمية والإعلامية، وأن تصبح مبادئها جزءًا من العمل اليومي للصفحات والمنصات والدوائر الإعلامية.

كما نحتاج إلى تدريب العاملين في الإعلام الحزبي والسياسي على قواعد التحقق من الأخبار، والتعامل مع المصادر، والتمييز بين الخبر والرأي، والتعامل المسؤول مع الصور والمقاطع والمعلومات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي.

ونحتاج أيضًا إلى آلية متابعة مشتركة بين المكونات، لأن الوثيقة إذا بقيت في إطار الاحتفال والتوقيع فلن تحقق الغرض الذي أُعدت من أجله.

س/ في حال حدوث تجاوزات أو خلافات حول الالتزام بالميثاق، كيف يمكن التعامل معها بصورة توافقية تحفظ الهدف من الوثيقة وتضمن استمرارها؟

بالتأكيد لا ينبغي أن تتحول الوثيقة إلى محكمة سياسية.

الأصل هو الحوار والتثبت أولًا، ثم التوضيح، ثم معالجة التجاوز بما يحفظ كرامة الأطراف ويمنع تكراره، والأهم ألا تتحول كل ملاحظة إلى خصومة جديدة.

يمكن أن تكون هناك آلية مشتركة للرصد والمتابعة، تستقبل الملاحظات، وتتحقق من الوقائع، ثم تتيح للطرف المعني حق التوضيح أو الرد، وبعد ذلك يُتعامل مع الأمر بما يتوافق مع روح الميثاق والقانون.

فالمقصود ليس اصطياد الأخطاء، وإنما تقليلها، وليس الهدف صناعة رقابة سياسية على الإعلام، وإنما صناعة مناعة مهنية وأخلاقية لدى الإعلاميين والمكونات السياسية.

ما الضامن لتحول هذه الرؤية إلى واقع تنفيذي، خصوصًا ما يتعلق بالإجراءات والتوصيات الواردة فيها؟

تدارست اللجنة هذا الأمر في اجتماعاتها، انطلاقًا من التكليف والتفويض الممنوح لها، والذي يتيح استمرارها في حالة انعقاد وعمل لمتابعة ما يخصها من إجراءات.

والضامن الحقيقي، في تقديري، هو أن تنتقل الوثيقة من مستوى التوقيع إلى مستوى الالتزام العملي، وأن تتابع اللجنة والمكونات السياسية ما تم الاتفاق عليه، بحيث لا تبقى الرؤية مجرد وثيقة معلقة، وإنما تتحول إلى ممارسة يومية في الخطاب الإعلامي والسياسي.

س/ بعد نشر الرؤية الإعلامية، ظهر من يرغب في المشاركة في التوقيع، كما طُرحت رؤى ومواثيق أخرى. كيف تنظرون إلى ذلك؟

من الطبيعي أن تثار حول أي مبادرة من هذا النوع آراء مختلفة، وأن يظهر من يريد المشاركة أو يطرح رؤى أخرى أو ينتقد بعض مضامينها.

لكن المهم هنا توضيح أن اللجنة الإعلامية المشتركة أدت المهمة التي كُلّفت بها من الأحزاب والتنظيمات والمكونات السياسية المشاركة، ولم تتلقَّ خلال فترة إعداد الوثيقة دعمًا أو إسنادًا من جهات خارج إطار التكليف، كما لم تُناقش في اجتماعاتها اعتراضات أو مشاريع بديلة حالت دون الوصول إلى الصيغة النهائية.

والوثيقة التي أُشهرت هي الوثيقة التي أعدتها اللجنة وفق التكليف الممنوح لها، وحظيت بالتوافق والمصادقة من المكونات السياسية المعنية.

وبالتالي فإن باب النقاش العام والنقد يظل مفتوحًا، لكن من المهم عدم الخلط بين مبادرات أو رؤى أخرى وبين الوثيقة التي أعدتها اللجنة المشتركة بتكليف من الأحزاب والتنظيمات السياسية

س/ أخيرًا، ما الرسالة التي توجهونها إلى الأحزاب والمكونات السياسية والإعلاميين في تعز، وما الذي تأملون أن يتغير في المشهد الإعلامي بعد هذه المبادرة؟

رسالتي بسيطة: نحن أمام مرحلة تحتاج إلى أن نعيد الاعتبار للكلمة، لا نريد من الإعلامي أن يتخلى عن موقفه، ولا من الحزب أن يتخلى عن رؤيته، وإنما نريد أن نكون أكثر مسؤولية عندما نستخدم الإعلام.

أريد أن نصل إلى مرحلة إذا نقلنا خبرًا، يعرف المتلقي أننا تحققنا منه، وإذا قدمنا رأيًا، يعرف أنه رأي، وإذا نشرنا موقفًا، يعرف صاحبه أنه موقف سياسي وليس حقيقة مطلقة، وفي بلد أنهكته الحرب والانقسام، تصبح الكلمة مسؤولية مضاعفة.

لقد فقد اليمن كثيرًا من مؤسساته خلال سنوات الحرب، وتراجعت قدرة الإعلام المؤسسي على القيام بدوره، وفي المقابل اتسعت مساحة الإعلام غير المنضبط والمنصات المفتوحة. وهذا الواقع يجعل الحاجة إلى المهنية أكبر، لا أقل.

وتضع المؤشرات الدولية اليمن ضمن البيئات شديدة الصعوبة للعمل الصحفي؛ فقد جاء اليمن في المرتبة 164 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة لعام 2026 وفق منظمة مراسلون بلا حدود.

أما رسالتي الأخيرة إلى زملائي الإعلاميين والمكونات السياسية في تعز فهي: اختلفوا كما تشاؤون، ولكن لا تختلفوا على الحقيقة، اجعلوا الخبر خبرًا، والرأي رأيًا، والموقف موقفًا، والتحليل تحليلًا، ولا تجعلوا من الإعلام جبهة إضافية لتمزيق المجتمع.

تعز تحتاج إلى إعلام يساند وعيها، ويحمي حقيقتها، ويعبر عن تعددها، ويخدم قضيتها الوطنية، ويدافع عن حق اليمنيين في الدولة والأمن والكرامة والحرية، ومن هنا، فإن الرؤية الإعلامية الموحدة وميثاق الشرف الإعلامي ليست وثيقة تقول لنا ماذا نفكر، وإنما وثيقة تساعدنا على أن نختلف سياسيًا وفكريًا دون أن نفقد البوصلة المهنية والأخلاقية والوطنية.

وهذا، في تقديري، هو المعنى الحقيقي للمبادرة: أن تتوحد الكلمة في مسؤوليتها، وإن تعددت الأصوات في مواقفها.

وعن كلمة أخيرة:

دعوني أتقدّم أصالةً عن نفسي ونيابةً عن زملائي في اللجنة الإعلامية المشتركة، بالشكر الجزيل للإخوة قيادةَ الأحزاب والتكوينات السياسية في المحافظة، والشكر موصول أيضًا للأخ العميد/ يوسف الشراجي، بصفته، ولكل القوى والشخصيات الاجتماعية التي صادقت على تعزيز تكليف اللجنة وقيادتها، على الثقة التي أولوها للجنتنا، وكذلك للأخ محافظ المحافظة، وتبنّيه فعالية الإشهار للرأي العام ووسائل الإعلام والمجتمع، والشكر يتوّج لرئيس مجلس القيادة الرئاسي د. رشاد العليمي، على اهتمامه الكبير بالرؤية الإعلامية، وتكليفه لمكتبه بالتواصل معنا لتعزيز ما توصّلت إليه اللجنة، والتهنئة به كإنجاز نوعي أتى في وقته، ومباركة استمرار اللجنة في عملها وفق ما هو مدوّن فيها، كإنفاذ للتوصيات والإجراءات التنفيذية.