في إنجاز علمي جديد، نجح فريق من الباحثين من جامعات مرموقة في التغلب على بطل العالم في لعبة "ستراتيجو" الكلاسيكية باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي، وذلك بتكلفة تدريب متواضعة مقارنة بالجهود السابقة. هذا الانتصار يمثل علامة فارقة في عالم الألعاب الاستراتيجية المعقدة، حيث استعصت هذه اللعبة على أقوى نماذج الذكاء الاصطناعي لفترة طويلة.
تُعرف لعبة "ستراتيجو" بتعقيدها الفريد، حيث يمتلك كل لاعب 40 قطعة تمثل رتبًا عسكرية مختلفة، بالإضافة إلى قنابل وعلم. الهدف هو الاستيلاء على علم الخصم. تكمن الصعوبة في أن هوية القطع تكون مخفية حتى تتصادم قطعتان، حيث تُكشف هوية القطعة المهزومة. هذه الطبيعة "غير كاملة المعلومات" تجعل اللعبة أشبه بألعاب الورق التي تفوق فيها الذكاء الاصطناعي سابقًا.
يقول يوجين فينيتسكي، أحد الباحثين المشاركين في الدراسة: "ما يميز لعبة ستراتيجو بشكل كبير هو الكم الهائل من المعلومات المخفية التي تتكشف على نطاق زمني طويل جدًا". ويضيف جابرييل فارينة، عالم كمبيوتر في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أن عدد الترتيبات الممكنة لقطع اللعبة يفوق "الديسيليون"، مما يجعلها تحديًا هائلاً للحواسيب.
علاوة على ذلك، يمكن أن تمتد مباريات "ستراتيجو" إلى 2000 حركة، مقارنة بـ 40 حركة تقريبًا في الشطرنج. كما أن اللعبة تتطلب مهارة عالية في الخداع والتنبؤ بحركات الخصم. هذا التوازن الدقيق بين التكتيك والخداع هو ما استعصى على نماذج الذكاء الاصطناعي السابقة، مثل "DeepMind's DeepNash" التي طُرحت عام 2022، مما يجعل هذا الإنجاز الأخير لـ "أتاراكسوس" جديرًا بالاحتفاء.