في مؤشر على انتقال الحكومة اليمنية إلى مرحلة أكثر شمولاً في التعامل مع التصعيد العسكري، أقر مجلس الوزراء، الخميس، في العاصمة المؤقتة عدن، حزمة إجراءات تستهدف تحويل قرار التعبئة العامة من إعلان سياسي إلى برامج عمل تنفيذية تشمل مؤسسات الدولة بمختلف مستوياتها، بالتزامن مع تصاعد المواجهات في تعز ومحاولات التقدم باتجاه مناطق في لحج.
وتكشف مخرجات الاجتماع أن الحكومة تتعامل مع التعبئة العامة باعتبارها مساراً يتجاوز الجانب العسكري، إذ شملت الإجراءات رفع الجاهزية المؤسسية والأمنية والاقتصادية والإنسانية، إلى جانب تعزيز التنسيق بين الوزارات والسلطات المحلية والأجهزة العسكرية والأمنية. ويعني ذلك عملياً توسيع نطاق الاستجابة الحكومية بحيث لا تقتصر على إسناد الجبهات، بل تمتد إلى حماية الاقتصاد واستمرار الخدمات وتأمين الاحتياجات الأساسية للمواطنين.
وفي الجانب الاقتصادي والخدمي، وضع المجلس استقرار الأسواق وتأمين السلع الأساسية وانتظام صرف الرواتب والالتزامات الحكومية ضمن أولويات المرحلة، بالتوازي مع إجراءات لمعالجة أزمة الكهرباء وتعزيز جاهزية القطاعات الصحية والخدمية. ويأتي ذلك في ظل تأكيدات حكومية سابقة على أن الحفاظ على انتظام الخدمات والمرتبات يمثل أحد محاور إدارة المرحلة الحالية.
أما على المستوى الإنساني، فقد ركزت الإجراءات على الاستعداد لتداعيات التصعيد وموجات النزوح، مع توجيه الحكومة والسلطات المحلية لتعزيز قدراتها في استقبال النازحين وتوفير الرعاية الصحية والغذائية لهم، بالتنسيق مع المنظمات الدولية والشركاء الإنسانيين.
وعسكرياً، يأتي الاجتماع في وقت تضع فيه الحكومة تطورات تعز ولحج في صدارة حساباتها الأمنية، مع تأكيدها رفع مستوى الجاهزية والتنسيق بين القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأجهزة الأمنية ودعم الجبهات. وكانت الحكومة قد شددت في اجتماع سابق خلال سبتمبر على أن التصعيد العسكري المتسارع يفرض تعزيز الاستجابة الحكومية في الجوانب العسكرية والأمنية والإنسانية والاقتصادية.
وفي البعد السياسي، حملت مداولات المجلس رسالة مفادها أن المعركة التي تصفها الحكومة بأنها معركة استعادة مؤسسات الدولة لا ينبغي، من وجهة نظرها، أن تُقرأ باعتبارها مواجهة محصورة في محافظة أو منطقة بعينها، خصوصاً مع ربطها بين التطورات الميدانية في الداخل اليمني وتهديدات الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب. وقد سبق لرئيس الوزراء أن ربط هذه التطورات بأمن الممرات البحرية والتجارة الدولية، داعياً إلى تحرك دولي أكثر حزماً.
كما حضر العامل الإقليمي بقوة في الاجتماع، من خلال إشادة مجلس الوزراء بالدعم السعودي السياسي والاقتصادي، والإشارة إلى إيداع الدفعة الثالثة من دعم الموازنة العامة بقيمة 60 مليون دولار. وتقدم الحكومة هذا الدعم باعتباره عاملاً مساعداً في الوفاء بالالتزامات المالية والحفاظ على استمرارية عمل مؤسسات الدولة وخدماتها.
وبذلك، تبدو الرسالة الأساسية لاجتماع مجلس الوزراء اليوم مرتبطة بقدرة مؤسسات الدولة على مواكبة التصعيد ميدانياً واقتصادياً وإنسانياً في الوقت نفسه؛ فنجاح قرار التعبئة العامة، وفق المسار الذي أعلنته الحكومة، لن يقاس فقط بما يجري في الجبهات، وإنما أيضاً بقدرة مؤسسات الدولة على الحفاظ على الخدمات، وتأمين الأسواق والرواتب، وإدارة موجات النزوح، وتحويل قرارات التعبئة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ والمتابعة اليومية.