اليمن في الصحافة الخارجية

سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام

روسيا اليوم- اخبار 02/10/2026 02:02 344 مشاهدة
سوريا.. مهرجان حمص السينمائي.. 30 فيلماً على شاشة بين الركام
30 خبر

الثقافة والفن

تاريخ النشر: 01.10.2026 | 23:01 GMT

من داخل سينما حمص المدمّرة، انطلقت، الخميس، فعاليات الدورة الأولى من مهرجان حمص السينمائي للأفلام القصيرة، في مشهد يضع الفن وجهاً لوجه أمام آثار الحرب.

وقال المدير العام للمؤسسة العامة للسينما، جهاد عبده في تصريح خاص لـRT إن انتهاء القتال لا يعني انتهاء الجراح، إذ تبقى آثار الحرب في الذاكرة والمجتمع وقلوب الناس، معتبراً أن الفن يستطيع أن يمنح الألم لغة يمكن من خلالها رؤيته وفهمه والتعاطف مع من عاشه.
وأشار عبده إلى أن السينما قادرة على رؤية الإنسان خلف الخلاف، والقصة خلف الأرقام، مستشهداً بتجارب دول مثل رواندا والبوسنة وكولومبيا، حيث تحولت الأفلام والفنون إلى مساحات للذاكرة والحوار وإعادة بناء الثقة.


ومن هذا المنطلق، جاء اختيار سينما حمص المدمّرة مكاناً للمهرجان. فإقامة التظاهرة بين جدران حملت آثار الحرب، بحسب عبده، تتجاوز فكرة العودة إلى مكان هُدم، لتصبح استعادة للصورة والصوت والجمهور إلى مساحة أريد لها أن تصمت.
وفي المكان نفسه الذي بقيت فيه آثار الدمار شاهدة على سنوات مضت، أضيأت شاشة جديدة؛ لا لإخفاء ما حدث، وإنما لتحويل الذاكرة إلى مساحة للفن والسينما والحياة.
وتحمل الدورة الأولى من المهرجان اسم المخرج الشاب باسل شحادة، الذي ترك دراسته في الولايات المتحدة وعاد إلى سوريا مع اندلاع الثورة عام 2011، قبل أن يُقتل في قصف على أحد أحياء حمص في أيار 2012. ويأتي تكريمه استحضاراً لتجربته السينمائية ولحضوره في ذاكرة المدينة.
ويشارك في المهرجان 30 فيلماً تتوزع بين الروائي والوثائقي والتجريبي وأفلام التحريك، وتتنافس ضمن ست مجموعات، تضم كل منها خمسة أفلام، بينها "حلاوة مرة"، "مجذوب رمضان"، "موعد غرام"، "رسالة أخيرة""، "بسكليت"، "مرايا الذاكرة"، "على الحافة"، "سر إلهي"، "اللاجئون"، "الشفق" و"دمى".

وافتُتح البرنامج بعرض فيلم "حدث في حمص" للمخرج يزن النكدلي، الذي يستعيد حكاية أنس الطرشة وطارق الأسود، ويوثق جانباً من ذاكرة المدينة خلال سنوات الثورة.
ولم تقتصر فعاليات الافتتاح على عروض الأفلام، إذ شهد المهرجان تكريم المخرج والمنتج هيثم حقي والفنان سامر المصري، تقديراً لمسيرتهما وإسهاماتهما في المشهد الفني والدرامي السوري، فيما ستُكرّم الفنانة منى واصف خلال حفل الختام، بالتزامن مع إعلان نتائج المهرجان والأفلام الفائزة.
واختُتمت الليلة الأولى بحضور الفنان خاطر ضوا، في أجواء جمعت الجمهور بالفن والموسيقى، لتنتقل الحكاية من شاشة السينما إلى صوت الموسيقى، في مهرجان يحاول أن يستعيد للمدينة واحدة من مساحاتها التي غابت طويلاً.
وتستمر فعاليات المهرجان حتى الرابع من أكتوبر، لتبقى سينما حمص، ولو بين جدرانها المهدمة، شاهدة على محاولة مختلفة لقراءة ما جرى: لا فنّاً يطمس الذاكرة، بل فن يساعد على فهمها؛ ولا شاشة تخفي الركام، بل شاشة تضيء في مواجهته.
وكما قال عبده: "احترقت الشاشات، لكن الحكاية لم تحترق. انطفأت الأضواء، لكنها ستضيء من جديد".

المصدر: RT