منوعات

وفاة والد جورج وعبير نعمة بعد مسيرة ملهمة بين فقد ساقه في الحرب ومواجهة السرطان

صحيفة المرصد 02/10/2026 10:34 326 مشاهدة
وفاة والد جورج وعبير نعمة بعد مسيرة ملهمة بين فقد ساقه في الحرب ومواجهة السرطان
غيب الموت السيد طوني نعمة، والد الفنانة اللبنانية عبير نعمة وشقيقها الفنان جورج نعمة، عن عمر ناهز 74 عاماً، إثر صراع مرير مع مرض سرطان الرئة.

وشكل هذا الرحيل فاجعة حقيقية في الأوساط الفنية، حيث فقد الشقيقان سندهما الأول والمعلم الذي أطلق شرارة موهبتهما نحو الاحتراف والمجد، تاركاً خلفه إرثاً فنياً يواصل أبناؤه حمله اليوم إلى كبرى المسارح العربية والعالمية.

لم يكن الراحل طوني نعمة مجرد أب داعم، بل كان "المايسترو" الفعلي الذي هندس الهوية الموسيقية لعائلته. نشأت عبير، وهي الابنة البكر بين 9 أبناء، مع أشقائها في منزل يتنفس الطرب الأصيل رغم قسوة الظروف المعيشية. وبحسب تصريحات إعلامية سابقة، فقد الأب ساقه إبان ظروف الحرب اللبنانية، لكن هذه الإصابة الجسدية البالغة لم تبعده يوماً عن شغفه بالغناء.

صنع الراحل لنفسه مسيرة فنية عميقة داخل جدران منزله؛ فهو من اكتشف موهبة عبير الاستثنائية وهي في سن السابعة، وشجعها على الغناء في الكنيسة، لتكون تلك أولى خطواتها الأكاديمية والروحية. ولم يقتصر دوره هنا، بل كان المدرب الأول لنجله جورج نعمة، حيث لاحظ "خامة" صوته الفريدة منذ طفولته، فكان يختار له بنفسه أغنيات "عملاق الطرب" الراحل وديع الصافي، ويطلب منه التدرب على أغنية محددة طوال أسبوع كامل، ليؤسس بذلك قامات فنية استثنائية.

وفي أوج الألم على فراق الوالد، تتجلى صلابة الإرث الذي تركه في استمرار أبنائه بنشر رسالته الموسيقية. إذ تستعد عبير نعمة لترجمة هذه المسيرة الأكاديمية والروحية التي غرسها والدها، عبر جولة غنائية أوروبية مرتقبة تمتد بين أكتوبر وديسمبر 2026.

تبدأ الرحلة من ألمانيا في 31 أكتوبر على خشبة مسرح "Elbphilharmonie" العريق في مدينة هامبورغ، لتنتقل لاحقاً إلى بلجيكا في 12 ديسمبر على مسرح "Bozar" في العاصمة بروكسل، وتختتم جولتها في هولندا في 13 ديسمبر على مسرح "De Doelen" في روتردام. هذه المحطات العالمية، التي أعلنت عنها عبير عبر "إنستغرام"، تقف شاهداً على وصول الصوت الذي رعاه الأب في الكنيسة يوماً إلى أهم المنابر الثقافية في أوروبا.
على المقلب الآخر، يواصل جورج نعمة حمل الأمانة الفنية الثقيلة التي أسسها والده على مدرسة وديع الصافي. وقبل أسبوعين فقط من الفاجعة، وثق جورج نجاحاً استثنائياً يضاف إلى رصيده، حين أحيا حفلاً موسيقياً جماهيرياً ضخماً في فندق "أفاميا روتانا" بمدينة اللاذقية السورية.

الحدث لم يكن مجرد حفلة عابرة، بل كان أشبه بملحمة موسيقية رافقه فيها أوركسترا ضخمة تضم أكثر من 30 عازفاً. هناك، قدم جورج أعماله بتوزيعات أوركسترالية جديدة أضفت بعداً درامياً على صوته، وسط تفاعل وحضور لافت من مختلف المناطق السورية. هذا الحفل، الذي شكل نقطة تحول في عودة المشهد الفني إلى اللاذقية، علق عليه جورج قائلاً: "سعيد جداً بتواجدي في اللاذقية وبالوقوف مجدداً أمام جمهور سوري رائع وذواق للفن... كانت ليلة استثنائية بكل تفاصيلها".