أظهرت الجلسة الأممية دعمًا من عدد من الدول لاستمرار المساعدة التقنية لليمن ولعمل اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان. وتفاوت هذا الدعم بين الإشادة باللجنة والتركيز على تطوير قدراتها، وبين دعمها مع انتقاد محدوديتها والمطالبة برقابة أممية مستقلة ومساءلة أوسع.
وكشفت الجلسة عن اتفاق واسع على أهمية المساعدة التقنية وبناء المؤسسات الوطنية، مقابل اختلاف واضح بشأن كفاية هذا النهج لمعالجة الانتهاكات الجسيمة في اليمن. وفي هذا السياق، برز موقف رابطة معونة لحقوق الإنسان والهجرة بوصفه دعوة إلى تجاوز إبقاء اليمن تحت البند العاشر لدعم القدرات نحو المطالبة بتحقيق أممي مستقل يربط التوثيق بالمحاسبة وإنصاف الضحايا.
وتركز جانب من المداخلات على استمرار دعم اللجنة الوطنية للتحقيق. فقد رحبت السعودية والإمارات ومجلس التعاون الخليجي بتقريرها الرابع عشر، وأكدت أهمية جهودها رغم الصعوبات الأمنية والتقنية. كما دعمت المجموعة العربية، في المداخلة التي قدمها العراق، المساعدة التقنية لليمن وفق موافقة الدولة واحترام السيادة والاحتياجات الوطنية وهو الموقف الذي أيدته ايران . ويعكس هذا الاتجاه العراقي الإيراني تفضيلًا لمعالجة الملف من خلال المؤسسات اليمنية القائمة والتعاون مع المفوضية، مع تركيز سعودي وخليجي على محاسبة انتهاكات الحوثيين واحتجاز الموظفين الأمميين والاعتداءات على المدنيين والملاحة.
غير أن دعم اللجنة الوطنية للتحقيق في اليمن لم يكن موقفًا موحدًا في مضمونه وحدوده. فقد جمع الاتحاد الأوروبي بين تأييد بناء قدراتها والمطالبة بمناقشة تدهور الوضع في اليمن استنادًا إلى تقرير مستقل من المفوضية السامية. وذهبت سويسرا وهولندا إلى تشخيص أكثر وضوحًا لفجوة المساءلة؛ إذ طالبتا بتقرير للمفوضية وحوار تفاعلي، وانتقدتا غياب هذا المسار عن الاستجابة المطروحة. وأثارت هولندا عدم إحالة قضايا جديدة إلى النائب العام وبقاء قضايا سابقة معلقة، بينما شددت سويسرا على استقلال اللجنة وشفافيتها وحماية الضحايا والوصول إلى أماكن الاحتجاز والعدالة الانتقالية. وتدل هذه المداخلات على أن الاعتراف بأهمية اللجنة لا يعني قبول اعتبارها كافية لتحقيق العدالة.
وفي المقابل، أكدت إيران وعدد من الدول ضرورة الحفاظ على الطبيعة التعاونية للبند العاشر ، والتحفظ على تحويله إلى أداة للضغط أو المواجهة السياسية..وهي مداخلة تعكس موقفًا إيرانياً عامًا داعما لتقرير اللجنة اليمنية للتحقيق التابعة لحكومة الرئيس رشاد العليمي المدعومة من السعودية ومتحفظًا على مطالب توسيع البند العاشر نحو آليات دولية مستقلة ترى هذه الدول أنها تتجاوز التعاون الفني.
وسط هذه المواقف، قدمت رابطة معونة لحقوق الإنسان ، اعتراضًا حقوقيًا على الاكتفاء بالمساعدة التقنية دون معالجة فجوة التحقيق والمساءلة. وأكدت الرابطة أن دعم اللجنة الوطنية اليمنية يظل مهمًا، ولكنه لا يعوض وجود آلية أممية مستقلة ومحايدة قادرة على التحقيق في انتهاكات جميع الأطراف اليمنية والإقليمية وفحص المسؤوليات وسلاسل القيادة. وطالبت بتعديل المشروع العربي لإنشاء آلية تحقق في الانتهاكات منذ عام 2011، وبمعالجة الوضع في اليمن تحت البند الثاني بما يتناسب مع جسامة الانتهاكات.
وتكمن قوة مداخلة الرابطة في ربطها بين الاعتراف بالأبعاد الإقليمية للنزاع وبين ضرورة أن تمتلك الاستجابة الدولية ولاية قادرة على فحص تلك الأبعاد. فمن منظور الرابطة، لا يكفي الاعتراف بخطورة الانتهاكات وتهديد الملاحة ثم حصر المعالجة في دعم مؤسسة وطنية تواجه قيودًا في الوصول والتعاون والقدرة على متابعة مسؤوليات أطراف خارج نطاق سلطتها. وقد حافظت المداخلة على شمولية مطلبها بإدانة انتهاكات جميع أطراف النزاع، بدل حصر المساءلة في طرف واحد.
ولذلك يتمثل أثر مشاركة رابطة معونة في طرح مطلبها داخل المناقشة، وتوضيح حدود الاستجابة القائمة، وإبراز الصلة بين المسؤوليات المحلية والإقليمية وحقوق الضحايا. أما تحويل هذا الموقف إلى نتيجة مؤسسية فيتطلب متابعة الوفود التي طالبت بتقرير مستقل وحوار تفاعلي، والسعي إلى إدراج التزامات عملية بشأن الرصد وحفظ الأدلة وحماية الشهود والمساءلة في النصوص والقرارات اللاحقة.