في تطور ميداني لافت يحمل دلالات عسكرية وسياسية، وصل القيادي الحوثي سليم مغلس، المعين من قبل مليشيا الحوثي محافظًا لمحافظة تعز، عصر الثلاثاء، إلى منطقة حوبان–قدس، بعد تواصله مع عدد من الشخصيات الاجتماعية في المنطقة لدعوتهم إلى استقباله، وفقًا لمصادر محلية.
وقالت المصادر إن مغلس فوجئ بعدم حضور أي شخص لاستقباله، في مشهد عكس، بحسب روايتها، حالة رفض شعبي واسعة لوجوده في المنطقة، مشيرة إلى أن عددًا من أبناء قدس يحملونه مسؤولية مباشرة عن تداعيات الحرب التي شهدتها مناطقهم خلال السنوات الماضية، ويرفضون أي محاولة لتقديمه بوصفه ممثلًا للسلطة في المنطقة.
وأضافت المصادر أن أبناء قدس ينظرون إلى مغلس باعتباره أحد أبرز الوجوه المرتبطة بالحوثيين في تعز، ويتهمونه بالمساهمة في السياسات والممارسات التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالمناطق الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بما في ذلك النزوح وتجنيد الأطفال والانتهاكات التي تقول المصادر إن الأهالي تعرضوا لها.
وبحسب المصادر، تسود المنطقة حالة من الاحتقان الشعبي، وسط دعوات محلية إلى رفض وجود مغلس وعدم السماح بتحويل ظهوره في قدس إلى مؤشر على استقرار سيطرة الجماعة أو قبولها اجتماعيًا.
وتكتسب زيارة مغلس أهمية إضافية في ضوء التطورات العسكرية الأخيرة التي تشهدها جبهات تعز، إذ جاءت بعد ساعات من بث وسائل إعلام حوثية مقطعًا مصورًا لعضو ما يسمى المجلس السياسي الأعلى للجماعة محمد علي الحوثي أثناء زيارته أحد المساجد غرب تعز.
ورغم عدم تحديد وسائل إعلام الجماعة موقع المسجد الذي ظهر فيه الحوثي، فإن توقيت نشر المقطع، بالتزامن مع التحركات العسكرية للحوثيين في محيط تعز، أعطاه دلالة سياسية وإعلامية، باعتباره محاولة لإظهار حضور الجماعة في مناطق جديدة أو الإيحاء بتغير موازين السيطرة على الأرض.
ويأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه، خلال الفترة الماضية، مطالبات من تشكيلات عسكرية وقوى في المقاومة الشعبية لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة ووزارة الدفاع والتحالف العربي بتعزيز جبهات تعز بالأسلحة والذخائر والإسناد اللازم لمواجهة التصعيد الحوثي.
وتقول مصادر ميدانية إن التأخر في تلبية احتياجات الجبهات، إلى جانب الخلافات والتجاذبات السياسية والعسكرية، منح مليشيا الحوثي فرصة لاستثمار الثغرات وتحقيق تحركات وتقدمات ميدانية في عدد من المحاور، بينما يتحمل السكان في المناطق التي تصل إليها الجماعة تداعيات أمنية وإنسانية واقتصادية ثقيلة.
وتضع التطورات الأخيرة مجلس القيادة الرئاسي والحكومة والتحالف أمام اختبار ميداني متزايد في تعز، خصوصًا مع اتساع نطاق التحركات الحوثية واقترابها من مناطق ذات أهمية جغرافية وعسكرية.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا: هل تتحرك القيادة السياسية والعسكرية سريعًا لتعزيز جبهات تعز واحتواء التطورات قبل اتساع نطاقها، أم أن المحافظة لا تزال خارج الأولويات الفعلية للعملية العسكرية «فجر اليمن»؟ وهل تدرك الأطراف المعنية أن أي تغير كبير في خريطة السيطرة بتعز لن يبقى محصورًا داخل المحافظة، بل قد يفرض تداعيات أوسع على خطوط المواجهة والمحافظات المجاورة؟