قال الكاتب الأميركي في صحيفة نيويورك تايمز توماس ل. فريدمان إن الناشطة اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان حذرت من مخاطر تراجع المؤسسات الديمقراطية في الولايات المتحدة، معتبرة أن صعود الخوف والرقابة الذاتية يمثلان الطريق الذي يستخدمه الديكتاتوريون للسيطرة على المجتمع.
وفي مقال نشرته نيويورك تايمز في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026 بعنوان «بطلان عربيان من أجل الديمقراطية لديهما دروس لأميركا»، قال فريدمان إنه ناقش مع كرمان، خلال منتدى أثينا للديمقراطية، المخاطر التي تواجه الديمقراطية الأميركية، مشيراً إلى أنها خاضت مخاطر شخصية كبيرة في اليمن دفاعاً عن الديمقراطية وحق المواطنين في انتخابات حرة ونزيهة.
وكرمان هي أول يمنية وأول امرأة عربية تفوز بجائزة نوبل للسلام، وحصلت على الجائزة تقديراً لقيادتها السلمية احتجاجات الربيع العربي في اليمن، التي طالبت بالديمقراطية وحقوق المرأة وحرية التعبير.
ونقل فريدمان عن كرمان قولها إن ما يحدث في الولايات المتحدة يذكرها بالمراحل التي سبقت الثورة الديمقراطية في اليمن، عندما بدأ الرئيس السابق علي عبدالله صالح في إحكام سيطرته على مؤسسات الدولة.
وقالت كرمان، بحسب المقال، إن الأمر يبدأ عندما «يسيطر رئيس الدولة على الإعلام، ويتهم الإعلام بالكذب وينزع عنه المصداقية، ثم لا يلتزم بسيادة القانون، وتعمل المؤسسات فقط لمصلحته ومصلحة عائلته.»
وأضافت أن الشرارة التي أطلقت الثورة الديمقراطية في اليمن جاءت عندما «وضع الرئيس صالح ابنه وأفراد عائلته في أهم مؤسسات الدولة».
وتابعت: «هاجم القضاء وأفرغه من دوره. وأفلت من كل مساءلة من خلال الحصانة، وتدخل في عمل البرلمان والمؤسسات الشرعية. والآن أرى كل هذا يحدث في الولايات المتحدة. فما هذا؟»
وبحسب فريدمان، رأت كرمان أن أخطر مرحلة في تراجع الديمقراطية تبدأ عندما يخشى المواطن من عواقب التعبير عن رأيه أو ممارسة دوره، قائلة إن الصحفي أو الطالب أو المدرس يبدأ في مراقبة نفسه والتشكيك في ما يفعله, وقالت: «وهذا بالضبط ما يريده الديكتاتور: أن ينشر الخوف».
وأضافت: «وعندما لا يقوم المحامون بعملهم، ولا يقوم الصحفيون بعملهم، ولا يقوم الأكاديميون بعملهم، وعندما يراقب الجميع أنفسهم قبل أن يفعلوا أو يقولوا شيئًا، فهذه هي طريقة الديكتاتور في السيطرة على الرواية.»
ورغم ذلك، قال فريدمان إن كرمان لم تفقد الأمل في الولايات المتحدة، مشيراً إلى خطاب ألقته في ولاية نورث داكوتا أمام جمهور وصفته بأنه ضم عدداً كبيراً من المحافظين.
وقالت كرمان: «لا تعتقدوا أنكم منقسمون لأن لديكم روح الانقسام. أنتم منقسمون لأن هناك من يريد تقسيمكم من خلال خطاب الكراهية».
واستعاد فريدمان في مقاله لقاءه الأول بكرمان في صنعاء عام 2013، خلال متابعته مؤتمر الحوار الوطني اليمني، الذي جمع أحزاباً سياسية وشباباً ونساءً وإسلاميين وقبائل وشماليين وجنوبيين بهدف صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات رئاسية.
لكن العملية انهارت، وفق المقال، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وهو ما أدخل اليمن في حرب أهلية مستمرة حتى اليوم.
وأشار فريدمان إلى أن كرمان تعمل حالياً عبر مؤسستها للدفاع عن الديمقراطية، إلى جانب جهود أنصارها في اليمن لاستعادة ما وصفه بـ«ديمقراطية البلاد» ومواجهة النفوذ الإيراني عبر جماعة الحوثيين.
ونقل عنها قولها إن المطلوب من المجتمع الدولي هو «أن يقف إلى جانب الشعب اليمني وأن يواجه مشروع إيران للسيطرة على باب المندب عبر ميليشيا الحوثي»، في إشارة إلى المضيق الاستراتيجي عند مدخل البحر الأحمر.
وأضافت: «إذا نجحت إيران، عبر وكيلها الحوثي، في السيطرة على باب المندب، إلى جانب نفوذها على مضيق هرمز، فإن العواقب على الأمن العالمي قد تكون أخطر حتى من امتلاك إيران قنبلة نووية. هذه معركة اليمن من أجل الحرية والديمقراطية والسيادة، لكنها أيضًا معركة العالم من أجل السلام والأمن وحرية التجارة العالمية.»
ويطرح مقال فريدمان، الذي استند إلى حديثه مع كرمان، مقارنة بين تجربة تراجع المؤسسات الديمقراطية في اليمن والمخاوف التي يرى الكاتب أنها تواجه المؤسسات الأميركية، مع التركيز على مخاطر الخوف السياسي والرقابة الذاتية وتراجع استقلال المؤسسات.