آخر الأخبار
أخبار محلية

عملية «فجر اليمن» تعيد رسم موازين الحرب.. ثلاث سيناريوهات لمستقبل الحرب وتحدد مصير المعركة المقبلة

مأرب برس 08/10/2026 18:18 368 مشاهدة
عملية «فجر اليمن» تعيد رسم موازين الحرب.. ثلاث سيناريوهات لمستقبل الحرب وتحدد مصير المعركة المقبلة
عملية «فجر اليمن» تعيد رسم موازين الحرب.. ثلاث سيناريوهات لمستقبل الحرب وتحدد مصير المعركة المقبلة 

 

اعتبر مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن عملية «فجر اليمن» التي أطلقتها القوات المسلحة اليمنية في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2026 تمثل تحولاً مهماً في مسار الحرب، مشيراً إلى أنها تتجاوز مجرد تحسين مواقع القوات الحكومية على خطوط التماس، وتتجه نحو إعادة تشكيل موازين القوة وفرض معادلة عسكرية جديدة.

 

وأوضح المركز، في تقدير موقف، أن العملية جاءت عقب إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، في 4 أكتوبر، الانتقال من مرحلة الاستعداد والتهيئة إلى مرحلة العمل العسكري، قبل الإعلان عن إطلاق العملية بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير صنعاء وإنهاء انقلاب جماعة الحوثي.

 

باب المندب في قلب المعركة

 

وقال المركز إن باب المندب والساحل الغربي برزا باعتبارهما مركز الثقل في المرحلة الأولى من العملية، مشيراً إلى إعلان القوات الحكومية السيطرة على مواقع استراتيجية ومطار ذباب والتقدم باتجاه المخا، بالتزامن مع تراجع الحوثيين في المرتفعات الغربية والجنوبية الغربية لمحافظة تعز وعلى امتداد الساحل.

 

وبحسب التقدير، فإن العمليات البرية رافقها إسناد جوي واسع من التحالف العربي لدعم الشرعية، مع إعلان قيادة التحالف مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة وتوفير غطاء جوي للقوات الحكومية وحماية لباب المندب، فضلاً عن الإعلان عن تدمير 324 هدفاً وصفها التحالف بأنها «عالية القيمة».

 

ويرى المركز أن أهمية استعادة باب المندب لا تقتصر على البعد اليمني، بل ترتبط مباشرة بأمن الملاحة الدولية وبالمعادلات الإقليمية المحيطة بالبحر الأحمر والخليج.

 

السعودية تغيّر معادلة التعامل مع الحوثيين

 

وأشار التقرير إلى أن التحول في الموقف السعودي يرتبط بتغير طبيعة التهديد الحوثي، بعدما انتقلت المواجهة من نطاق الصراع داخل اليمن إلى استهداف الأراضي والمصالح السعودية وتهديد الملاحة المرتبطة بالمملكة.

 

ولفت إلى إعلان الحوثيين، في 20 يوليو الماضي، ما أسموه «حظراً بحرياً» على السعودية، وتهديد السفن المرتبطة بالموانئ السعودية، الأمر الذي دفع سفناً تجارية إلى تغيير مساراتها بعيداً عن باب المندب، مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

 

وبناءً على ذلك، يرى مركز المخا أن الرياض انتقلت من سياسة احتواء التهديد الحوثي إلى محاولة إزالة مصادره الجغرافية المباشرة، موضحاً أن استعادة الساحل الغربي وباب المندب تعني، في الوقت نفسه، الحد من قدرة الحوثيين على استخدام الساحل اليمني للضغط على السعودية والملاحة الدولية.

 

وحذر التقرير من تشكل معادلة بحرية تربط بين مضيقي هرمز وباب المندب، بما قد يمنح إيران والحوثيين قدرة متزامنة على التأثير في اثنين من أهم الممرات البحرية في المنطقة.

 

تحالف مكة يدخل مرحلة أكثر عملية

 

وتزامنت العملية، وفق التقرير، مع تطور في منظومة الأمن الإقليمي تمثل في اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان.

 

وأشار المركز إلى اجتماع اللجنة السياسية والدفاعية الاستراتيجية للتحالف في الرياض، في 5 أكتوبر، بمشاركة مسؤولين من الدول الثلاث، معتبراً أن التطورات الأخيرة تشير إلى انتقال التعاون من مجرد إطار سياسي للردع إلى مستوى من الدعم العسكري العملي.

 

ونقل التقرير عن وكالة رويترز أن باكستان أرسلت خلال سبتمبر أربع طائرات شحن عسكرية إلى عدن، محملة بمعدات شملت أنظمة دفاع جوي ومدفعية خفيفة وطائرات مسيّرة وأنظمة مضادة للمسيّرات، إلى جانب وجود مستشارين عسكريين باكستانيين يعملون مع نظرائهم السعوديين لدعم القوات اليمنية.

 

كما أشار إلى استخدام طائرات مسيّرة تركية اشترتها السعودية قبل الحرب في العمليات داخل اليمن.

 

وأكد المركز ضرورة التمييز بين الدعم العسكري والمشاركة المباشرة في القتال، موضحاً أن المعلومات المتاحة لا تشير إلى قرار باكستاني بإرسال قوات قتالية إلى اليمن، وإنما إلى تقديم معدات ومشورة للقوات اليمنية، فيما يتركز الانتشار العسكري الباكستاني داخل السعودية على حماية أراضيها والتعامل مع الصواريخ والطائرات المسيّرة.

 

«هجوم استراتيجي» يضع صنعاء أمام الاختبار

 

وفي تطور اعتبره التقرير مؤشراً على اتساع نطاق العملية، أشار المركز إلى إعلان المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي بدء تنفيذ «هجوم استراتيجي» على صنعاء، واستخدام «قدرات حديثة» في العملية.

 

ويرى المركز أن هذه اللغة العسكرية تعكس تصوراً يتجاوز استعادة مواقع محدودة في الساحل الغربي، باتجاه الضغط على مراكز الثقل التابعة للحوثيين، بما يتوافق مع الهدف السياسي الذي أعلنه رئيس مجلس القيادة الرئاسي.

 

وأشار التقرير إلى إعلان القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1122 عملية عسكرية استهدفت مواقع مدفعية وصاروخية وتحصينات وخطوط إمداد ومراكز قيادة في صعدة والجوف وتعز والساحل الغربي.

 

لكن المركز اعتبر أن الانتقال من استعادة مناطق ساحلية إلى تهديد مركز السيطرة الحوثية في صنعاء يمثل اختباراً كبيراً، مؤكداً أن الإعلان عن «هجوم استراتيجي» ينبغي في هذه المرحلة قراءته باعتباره مؤشراً على اتساع أهداف العملية واستمراريتها، وليس دليلاً بحد ذاته على حسم المعركة.

 

ثلاثة سيناريوهات أمام العملية

وحدد مركز المخا ثلاثة مسارات محتملة لتطور «فجر اليمن»:

 

الأول: التوسع التدريجي، عبر تثبيت السيطرة على باب المندب والساحل الغربي ثم تطوير الهجوم باتجاه جبهات أخرى، بينها الحديدة وموانئها، بالتزامن مع تنشيط بقية جبهات القتال.

 

الثاني: الاستنزاف المتبادل، في حال تمكن الحوثيون من امتصاص الضربة الأولى وإعادة تنظيم قواتهم وفتح جبهات موازية، خصوصاً مع احتمال تراجع مستوى الدعم الجوي.

 

الثالث: الانتقال إلى التفاوض، إذا أسفرت التحولات العسكرية عن إعادة تشكيل موازين القوة وفتح نافذة جديدة لمسار سياسي من موقع تفاوضي مختلف.

 

وأكد المركز أن من المبكر الجزم بأي من هذه السيناريوهات، في ظل استمرار العملية وعدم اكتمال صورتها العسكرية.

 

معركة تتجاوز الجغرافيا اليمنية

 

وخلص مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إلى أن «فجر اليمن» تبدو، حتى الآن، محاولة لإحداث تحول في قواعد إدارة الحرب، وليس مجرد عملية عسكرية جديدة، مشيراً إلى التقاء ثلاثة مستويات في المشهد: مبادرة عسكرية يمنية على الأرض، ودعم سعودي واسع، وبيئة إقليمية تتعامل مع باب المندب باعتباره جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

 

وقال المركز إن الاختبار الحقيقي للعملية لا يتمثل في حجم المكاسب التي تحققت خلال يومها الأول، وإنما في قدرة القوات الحكومية وحلفائها على تثبيت تلك المكاسب وتحويلها إلى تغير مستدام في موازين القوة، وصولاً إلى الأهداف المعلنة باستعادة مؤسسات الدولة والوصول إلى صنعاء وإنهاء سيطرة الحوثيين.

وأتس أب فيس بوك جوجل بلاس