تاريخ النشر: 08.10.2026 | 15:33 GMT
كشفت مصادر لـ"رويترز" عن تطلع مجموعات فنادق عالمية وإقليمية كبرى لدخول السوق السورية أو توسيع أعمالها، في رهان استثماري جديد على الثراء التاريخي للمدن السورية ووجهاتها الساحلية.
وتعكس هذه التحركات مؤشرات تعافٍ أولية في القطاع السياحي، حيث أظهرت بيانات حكومية نقلتها الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أن أعداد السياح في النصف الأول من عام 2026 قفزت بأكثر من ثلاثة أضعاف مقارنة بالفترة ذاتها من العام السابق، لتسجل 3.52 مليون سائح. وتوزع هؤلاء الزوار بين 2.13 مليون مغترب سوري، و660 ألفا من الدول العربية، ونحو 720 ألفا من جنسيات أخرى.
استثمارات خليجية بمليارات الدولارات
في هذا الإطار، كشف محمد العبار، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة "إيجل هيلز" الإماراتية، عن توقيع الشركة اتفاقا إطاريا مع سوريا يوم الاثنين لتطوير مشروعين ضخمين: أحدهما بمساحة 10 ملايين متر مربع في دمشق، والآخر بمساحة 4.3 مليون متر مربع في مدينة اللاذقية الساحلية، دون الكشف عن التفاصيل المالية.
وأضاف العبار، الذي يرأس أيضا شركة "إعمار" العقارية "مطورة برج خليفة"، أن "إعمار" قد تشارك في هذه المشاريع التي تقدر تكلفتها الإجمالية بمليارات الدولارات، مشيرا إلى أن "دمشق ستظل دائما وجهة للسياح بصفتها أقدم مدينة في العالم"، وأن هناك رغبة كبيرة لدى المغتربين السوريين في العودة. بالتوازي، أعلنت شركة "أراد" الإماراتية للتطوير العقاري عن خططها لدخول السوق السورية بمشروع استثماري تبلغ قيمته 7 مليارات دولار.
اهتمام أوروبي وأمريكي متزايد
لم تقتصر الاهتمامات على الشركات الخليجية، بل تمتد لتشمل عمالقة الضيافة العالمية. وأكد دنكان أورورك، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا والمحيط الهادئ في مجموعة "أكور" الفرنسية، أن الشركة تجري مفاوضات في مراحلها المتقدمة بشأن مشروعين في سوريا.
كما تستكشف شركة "ويندام" الأمريكية للفنادق والمنتجعات فرصا في دمشق والوجهات الشاطئية، حيث أعرب ديميتريس مانيكيس، رئيس المنطقة في "ويندام"، عن ثقته في "الإعلان قريبا جدا عن أول اتفاقية توقيع في سوريا". بدوره، لفت أمير غولبارغ، الرئيس التنفيذي للعمليات في فنادق "ماينور" للشرق الأوسط وأفريقيا، إلى إمكانية تحويل بعض المباني التقليدية في دمشق القديمة إلى فنادق "بوتيك" صغيرة، أو بناء مشاريع جديدة، واصفا سوريا بأنها "تتمتع بإمكانيات كبيرة جدا بفضل تاريخها وموقعها الاستراتيجي".
دعم لوجستي وربط جوي متنامٍ
يدعم هذا التوجه تحسن الربط الجوي، حيث أصبحت سوريا أكثر سهولة للوصول إليها عبر مطارات الخليج. وأعلنت شركة "الاتحاد للطيران" مؤخرا زيادة عدد رحلاتها إلى دمشق لتصبح يومية "7 رحلات أسبوعيا"، استجابة للطلب المتزايد، في خطوة تضاف إلى خدمات "الخطوط الجوية القطرية" و"فلاي دبي".
تحولات سياسية وتخفيف للعقوبات
يأتي هذا الزخم الاستثماري في ظل مساعٍ سياسية لتحسين العلاقات مع الغرب وجذب استثمارات إعادة الإعمار، بما في ذلك من دول الخليج، تحت قيادة الرئيس السوري أحمد الشرع. وفي خطوة لافتة، رفعت الولايات المتحدة في أغسطس الماضي سوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب، وهو الإجراء الذي كان يمثل عائقاً رئيسياً أمام المستثمرين، رغم أن وزارة الخارجية الأمريكية لا تزال تحذر مواطنيها من السفر إلى البلاد.
تحديات جسيمة تنتظر المعالجات
رغم التفاؤل، لا تزال التحديات جسيمة أمام قطاع السياحة والضيافة. فأولاً، وعلى الرغم من إعلان شركتي "فيزا" و"ماستركارد" الشهر الماضي بدء عملياتهما في سوريا، لا تزال المدفوعات الإلكترونية محدودة جدا وتقتصر على بطاقات معينة صادرة عن بنوك أجنبية في مواقع محددة.
ثانيا، تواجه البلاد تحدي إعادة إعمار وتحديث البنية التحتية المدمرة. ويقدّر البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار في سوريا بنحو 216 مليار دولار "75 مليارا للمباني السكنية و59 مليارا للمباني غير السكنية". ويؤكد أمير غولبارغ أن "التحدي الأكبر هو بقاء السوق خارج المنظومة العالمية لسنوات عديدة، مما جعل المخزون الفندقي الحالي متهالكا للغاية".
المصدر: رويترز