تراجعت أغلب أسواق المال الإقليمية والعالمية، اليوم، تحت ضغط مجموعة من العوامل المتزامنة، في مقدمتها تصاعد التوترات الجيوسياسية، وارتفاع أسعار خام برنت إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، إلى جانب صعود عوائد السندات الأميركية، ما أعاد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة حذر المستثمرين ودفعهم إلى تقليص انكشافهم على الأصول الأكثر مخاطرة، وسط ترقب لتطورات أسعار الطاقة ومدى انعكاسها على التضخم والسياسة النقدية والنمو الاقتصادي العالمي.
وتفصيلاً، امتدت موجة التراجع إلى الأسواق الآسيوية، التي أغلقت مؤشراتها على انخفاض جماعي، تصدرتها بورصة سنغافورة، التي تراجع مؤشر «ستريتس تايمز» فيها بنسبة 3.49%، تلاه مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي منخفضاً 2.62%، فيما انخفض مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 0.79%.
وفي أوروبا، تراجع مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 1.18%، و«كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.51%، بينما سجل مؤشر «فوتسي 100» البريطاني انخفاضاً محدوداً بلغ 0.16%.
وامتدت الضغوط إلى أسواق دول مجلس التعاون الخليجي، التي أغلقت جميع مؤشراتها على تراجع.
وفي الولايات المتحدة، كانت المؤشرات الرئيسة تتداول على انخفاض حتى الساعة التاسعة مساءً بتوقيت دبي، إذ تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.41%، و«ناسداك» بنسبة 0.52%، فيما انخفض «داو جونز» بنسبة 0.17%.
وفي تفسيره لموجة التراجعات، قال الرئيس التنفيذي للاستثمار في «سنشري فاينانشال»، فيجاي فاليشا، إن ارتفاع أسعار النفط يمثل العامل الرئيسي المشترك وراء الضغوط التي تعرضت لها الأسواق الإقليمية والعالمية، من سنغافورة ولندن وباريس وألمانيا وهونغ كونغ إلى أسواق الخليج والولايات المتحدة.
وأوضح لـ«الإمارات اليوم» أن خام برنت قفز إلى أكثر من 105 دولارات للبرميل، وسط مخاوف من أن يؤدي تصعيد الصراع في الشرق الأوسط إلى تهديد الزيادة الأخيرة في تدفقات النفط من المنطقة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة انعكس سلباً على الأسهم، في وقت شهدت فيه أسواق السندات تحركات حادة ومتقلبة.
وأضاف أن تصاعد مخاطر الطاقة أثر كذلك في سندات الخزانة الأميركية، ودفع عوائد السندات قصيرة الأجل إلى الارتفاع، في ظل إعادة المستثمرين تقييم توقعاتهم بشأن التضخم ومسار أسعار الفائدة.
ولفت فاليشا إلى أن تجدد ارتفاع أسعار النفط يعزز المخاوف بشأن التضخم، كما يضيف مزيداً من الضغوط الصعودية على عوائد السندات، موضحاً أن الاتجاه طويل الأجل لأسعار النفط لا يزال يميل إلى الصعود، في ظل انخفاض مستويات المخزونات، وهو ما يدعم احتمالات استمرار الطلب.
وبعيداً عن التأثيرات العالمية لارتفاع أسعار الطاقة، أشار فاليشا إلى وجود عوامل خاصة تضغط على بعض الأسواق، من بينها هونغ كونغ، حيث تتعرض الأسهم لضغوط بفعل تسعير الأسواق لاحتمالات المزيد من رفع أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، إلى جانب تشديد القيود على حركة رؤوس الأموال عبر الحدود.
وقال إن هذه العوامل من شأنها إبقاء معنويات المستثمرين ضعيفة تجاه مؤشر هونغ كونغ، الذي يتمتع بوزن كبير لقطاعات المال والعقارات.
وأضاف أن الإجراءات التي تتخذها الصين للحد من تدفقات الثروات عبر الحدود تمثل عامل ضغط إضافياً، في وقت أسهم فيه تشديد القواعد المنظمة لتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود في إضعاف المعنويات تجاه شركات التطوير العقاري في هونغ كونغ.
وفي الولايات المتحدة، أوضح فاليشا أن سندات الخزانة الأميركية تخضع لمراقبة مكثفة في الآونة الأخيرة، بعدما فوجئ المستثمرون بسرعة واستمرارية ارتفاع عوائد السندات خلال العام الجاري.
وقال إن عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات تبلغ حالياً نحو 5.3%، في وقت يزيد فيه المتداولون رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال العام الجاري.
وتعكس هذه التطورات حالة من إعادة تسعير المخاطر في الأسواق، مع تزايد المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة واستمرار صعود عوائد السندات إلى إبقاء الضغوط التضخمية مرتفعة، وهو ما قد يحد من قدرة البنوك المركزية على تخفيف السياسة النقدية ويدفع المستثمرين إلى مواصلة التحوط وتقليص المخاطر.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
آخر تحديث للصفحة تم بتاريخ: 8 أكتوبر 2026 22:59