ألقى رئيس جمهورية أوزبكستان، شوكت ميرضيائيف، كلمة هامة خلال اجتماع مجلس رؤساء دول رابطة الدول المستقلة، معرباً عن شكره لتركمانستان على حسن التنظيم، ومشيداً بالرئاسة الناجحة لتركمانستان للرابطة، ومرحباً بالذكرى الخامسة والثلاثين لتأسيس الرابطة.
أكد ميرضيائيف أن العلاقات الإنسانية الوثيقة والتاريخ المشترك والإمكانات الهائلة للتعاون تظل ثابتة رغم التغيرات العالمية، مشدداً على ضرورة استغلال هذه الإمكانات بما يخدم مصالح الشعوب. وأشار إلى أن العالم يشهد تحولات جذرية وتصاعداً في التوترات وإعادة صياغة للروابط الاقتصادية، مما يجعل تعزيز الثقة وتنسيق المواقف وتحقيق نتائج ملموسة أمراً بالغ الأهمية.
شدد رئيس أوزبكستان على أن التكامل الاقتصادي والتعاون الصناعي يمثلان ركائز أساسية للصمود والتنمية، داعياً إلى الارتقاء بالشراكة في مجالي التجارة والاستثمار إلى مستوى جديد، والانتقال من تبادل السلع إلى إنشاء سلاسل قيمة متكاملة تشمل الإنتاج والاستثمار وابتكار التقنيات ودخول الأسواق بمنتجات مشتركة. وأوضح أن هذا النوع من التعاون يحقق نتائج ملموسة كإنشاء مؤسسات جديدة وتوفير فرص عمل وزيادة دخل المواطنين.
استعرض ميرضيائيف مجالات أولوية للجهود المشتركة، منها ضمان التشغيل الكامل لمنطقة التجارة الحرة وإزالة العوائق الفنية، وتوسيع فرص الوصول إلى المشتريات الحكومية، خاصة في مجال الأمن الغذائي. واقترح استحداث آلية للإخطار المسبق والمشاورات قبل فرض قيود على صادرات الأغذية والأسمدة لزيادة قابلية الأسواق للتنبؤ.
كما دعا إلى تضافر القدرات الصناعية وتوسيع الاستثمار المتبادل، مع التركيز على ربط المناطق الاقتصادية الخاصة والمجمعات الصناعية بشبكة موحدة. وأبرز أهمية الربط في مجال النقل، داعياً إلى إنشاء مراكز لوجستية متكاملة، وخفض تكاليف العبور، وتوحيد قواعد نقل البضائع، وإنشاء نظام معلومات موحد للنقل، ودعم مبادرة إعلان عام 2029 "عام الربط في مجال النقل".
وفي مجال أمن الطاقة، أكد على الحاجة إلى تصور طويل الأمد لتطور الربط في مجال الطاقة بالمنطقة، مشيراً إلى إعداد "برنامج التطوير المبتكر لقطاع الطاقة في رابطة الدول المستقلة" و"خطة العمل" لتنفيذه. وتطرق إلى تحدي تغير المناخ، داعياً إلى حلول منسقة وعملية، وتسريع إدخال التقنيات منخفضة الكربون، وتطوير أنظمة الإنتاج القائمة على الحلقة المغلقة، مع اقتراح وضع "مفهوم للتعاون في مجال الاقتصاد الدائري والاستخدام الكفء للموارد".
أشار ميرضيائيف إلى أن الروابط الثقافية والإنسانية تمثل ركيزة للتفاهم المتبادل وتعزيز الثقة، داعياً إلى توسيع عمل "الصندوق الحكومي الدولي للتعاون الإنساني"، وإيلاء اهتمام خاص للصناعات الإبداعية، وتنظيم "منتدى السياسات الثقافية والصناعات الإبداعية". كما تحدث عن أهمية "منتدى شباب رابطة الدول المستقلة" الذي ستستضيفه مدينة خيوة.
وفي ختام كلمته، تطرق إلى مشكلة الجرائم السيبرانية المتزايدة، واقترح تكليف "مجلس وزراء الداخلية" بوضع تدابير لإنشاء "مركز اتصال مشترك لرابطة الدول المستقلة" للاستجابة الفورية للجرائم السيبرانية العابرة للحدود. وأعلن أن أوزبكستان ستتولى رئاسة رابطة الدول المستقلة العام المقبل، مع التزامها بالعمل المشترك لتعزيز الرابطة وتحقيق نتائج ملموسة، ودعوة الحضور لاجتماع العام المقبل في مدينة بخارى. وجدد شكره لرئيس تركمانستان على حسن الضيافة، معرباً عن ثقته في تنفيذ الاتفاقيات لخدمة مصالح الدول والشعوب.