أخبار محلية

مدرسة الزهراء بجعار.. عندما تبدأ حماية تعليم الفتاة من تفاصيل البيئة المدرسية

عدن الغد- أخبار المحافظات 11/10/2026 12:18 324 مشاهدة
مدرسة الزهراء بجعار.. عندما تبدأ حماية تعليم الفتاة من تفاصيل البيئة المدرسية

الأحد - 11 أكتوبر 2026 - 12:18 م بتوقيت عدن

المصدر: كلمات / عوض آدم

قد يبدو للبعض أن صيانة المرافق الصحية وبرادات المياه في مدرسة للبنات عملاً بسيطاً وعابراً، لكن من يعرف واقع تعليم الفتاة في الريف يدرك تماماً أن هذه التفاصيل الصغيرة هي التي تحدد مصير بقاء الفتاة في المدرسة أو تسربها منها إلى الأبد، وهذا بالضبط ما جعل المبادرة التي اختتمها اتحاد نساء اليمن فرع أبين صباح اليوم في مدرسة فاطمة الزهراء للبنات بجعار عملاً استراتيجياً بامتياز وليس مجرد نشاط خدمي.

فالمبادرة التي نُفذت هي مبادرة شبابية مجتمعية تحت شعار *"غداً أجمل"*، وجاءت ضمن برنامج تمكين الفتاة الريفية، مشروع توفير سبل العيش والتمكين الاقتصادي، *بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان UNFPA*، وقد أصابت الهدف من أقصر الطرق، فتوفير بيئة مدرسية آمنة ونظيفة وصحية للفتيات هو المدخل الأول والأهم لحماية حقهن في التعليم، فكم من فتاة تركت مقاعد الدراسة بسبب انعدام الخصوصية أو تدهور المرافق الصحية، وكم من أسرة منعت ابنتها من المواصلة بحجة عدم ملاءمة البيئة المدرسية، إن تأهيل مرافق مدرسة الزهراء وبرادات المياه هو في جوهره صيانة لمستقبل المئات من بناتنا وضمان لاستمرارهن في التعليم.

وهنا لا بد من التوقف بإنصاف أمام الدور الريادي الذي تلعبه فتاة أبين الأستاذة عديلة الخضر الأمين العام لاتحاد نساء اليمن أبين، التي أثبتت أنها لا تدير منظمة نسوية من مكتب، بل تحمل قضية المرأة والفتاة في المحافظة كمشروع حياة، فتبنيها لقضايا الفتاة التعليمية وانتقالها من خطاب التمكين النظري إلى التدخل الميداني الملموس في المدارس بدعم من شركاء دوليين كصندوق الأمم المتحدة للسكان هو ما تحتاجه أبين اليوم، فعديلة الخضر تقدم نموذجاً للقيادة النسوية التي تعمل بصمت وتترك أثرها في بيئة آمنة ومياه نقية وابتسامة فتاة عادت لتشعر بالأمان في مدرستها.

ولم يكن لهذا العمل أن ينجح ويكتسب شرعيته لولا الإشراف المباشر لمكتب التربية والتعليم بمديرية خنفر ممثلاً بالقائم بأعمال المدير الأستاذ عبدالهادي باسلهف، الذي بكلمته أكد أن السلطة التربوية تضع تعليم الفتاة في صلب أولوياتها وتفتح أبوابها لكل المبادرات الجادة التي تخدم البيئة التعليمية، وهذا التكامل بين الاتحاد والمكتب هو سر نجاح أي تدخل مجتمعي، كما أن المتابعة الدقيقة والحثيثة من قبل إدارة المدرسة ممثلة بالأستاذة هويداء البيتي مديرة مدرسة الزهراء للبنات، التي ظلت تتابع كل تفاصيل تنفيذ مبادرة "غداً أجمل"، تؤكد أن لدينا إدارات مدرسية نسوية على قدر كبير من المسؤولية والإخلاص.

إن ما حدث اليوم في مدرسة الزهراء بحضور الشخصية الاجتماعية والناشط المجتمعي الأستاذ عادل اليزيدي وعضو مجلس الآباء، ليس مجرد اختتام لمبادرة شبابية ومجتمعية لصيانة المرافق، بل هو إعلان واضح أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من بيئة مدرسية نظيفة تحفظ كرامة الفتاة، وأن تمكين المرأة لا يكون بالشعارات بل ببيئة تعليمية تليق ببناتنا، فتحية لاتحاد نساء اليمن أبين وتحية لعديلة الخضر التي تقود هذا الملف باقتدار بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، وتحية لكل من يدرك أن تعليم الفتاة هو تعليم لوطن بأكمله.