أخبار محلية

اليمن يحتفي بثورتي سبتمبر وأكتوبر: رمز للصمود والتضحية في وجه الحرب

المنتصف نت- المنتصف نت 12/10/2026 11:28 381 مشاهدة
اليمن يحتفي بثورتي سبتمبر وأكتوبر: رمز للصمود والتضحية في وجه الحرب

يواصل اليمنيون احتفاءهم بأعيادهم الوطنية، سبتمبر وأكتوبر، متحدين مآسي الحرب والدمار الذي حل بوطنهم للعام الثاني عشر على التوالي. تأتي هذه الاحتفالات متزامنة مع تقارب القلوب ووحدة الأرض والإنسان، وتذكيرًا بتضحيات الأجيال من أجل الحرية والجمهورية والوحدة.

لم يمضِ أسابيع قليلة على احتفال اليمنيين بالذكرى الرابعة والستين لثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة، حتى استقبلوا الذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة. هذه المناسبات تأتي لتضع اليمنيين أمام صورة مشرقة لماضيهم، وتذكرهم بتضحيات الأبطال الذين بذلوا الغالي والنفيس من أجل استقلال اليمن ووحدته. يرى الكثيرون أن هذه الاحتفالات تخرج اليمنيين من بؤسهم ويأسهم الذي فرضته سنوات الحرب، وتؤكد للأجيال الجديدة السير على درب تحقيق قيم وأهداف الثورة اليمنية.

تعد ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر حدثًا محوريًا في تاريخ الشعب اليمني، فهي من أهم الثورات التي غيرت مسار حياة اليمنيين، وقشعت عنهم غبار الاستعمار ومخلفاته. جاءت هذه الثورة كامتداد طبيعي لثورة السادس والعشرين من سبتمبر التي اندلعت في شمال اليمن ضد الحكم الإمامي الكهنوتي. ونظرًا لوحدانية المصير والهدف المشترك، يستعد اليمنيون في مختلف المناطق للاحتفاء بهذه الذكرى العظيمة التي تذكرهم بضرورة المقاومة وأهمية مشروع الوحدة، والتضحية في سبيله مهما كلف الأمر.

لم ينتظر الأحرار من أبناء المحافظات الجنوبية التحرر من الاستعمار ليشاركوا إخوانهم في الشمال معركتهم المصيرية. فقد انضم المئات من المقاتلين إلى صفوف الضباط الأحرار وثوار سبتمبر، وكان من بينهم قائد ومفجر ثورة الرابع عشر من أكتوبر، الشهيد راجح بن غالب لبوزة. كما التحق الكثيرون بالكلية الحربية في شمال اليمن، ليشكلوا نخبة من الأحرار الذين أصبحوا فيما بعد وقودًا لثورة الرابع عشر من أكتوبر. وكان للمتطوعين من أبناء المحافظات الجنوبية دور كبير في نجاح الثورة ودعمها، إدراكًا منهم بوحدانية المصير وإيمانًا بالقضية الواحدة.

في منتصف يونيو 1963م، عُقد اجتماع هام بين أبناء المحافظات الجنوبية والشمالية في منزل القاضي عبدالرحمن الإرياني بصنعاء. هدف الاجتماع إلى تخفيف الضغط على الثورة في المحافظات الشمالية عبر فتح جبهة قتالية في عمق أراضي المحافظات الجنوبية. وافق ابناء المحافظات الجنوبيية على هذه الفكرة، وعُقد اجتماع آخر في اليوم التالي خُصص للجانب الجنوبي، تقرر فيه تشكيل لجنة اتصال مهمتها الإعداد للثورة في الجنوب. تحولت محافظة تعز إلى مركز للإعداد والتدريب والتخطيط، حيث عُقدت اجتماعات لفصائل المقاومة للاستعمار. وفي أغسطس 1963م، اجتمعت عدة تنظيمات ثورية تحت مسمى "الجبهة القومية لتحرير الجنوب". استمرت جهود الإعداد والتجهيز والتدريب في المحافظات الشمالية المحررة لمئات من عناصر المقاومة ابناء المحافظات الجنوبية، استعدادًا للانطلاقة الأولى للثورة.

في 13 أكتوبر 1963م، اختطفت دورية للاستعمار أحد رفاق الشهيد راجح لبوزة في منطقة الحبيلين. بعد إبلاغ لبوزة بالأمر، تحرك مع مجموعات انضمت إليه من القرى المجاورة، ليتم إعلان الثورة من ردفان. تتمتع منطقة ردفان بأهمية استراتيجية وقدرة قتالية، فهي تتوسط محافظات الضالع وأبين ولحج، وقريبة من عدن، مما يسهل دعم الثوار ويؤثر على الإمدادات العسكرية البريطانية. كما أن تضاريسها الجبلية الوعرة تصعب على جيش الاستعمار الوصول إليها والتموضع فيها، بينما تسهل على الثوار التعامل معها.

في صباح الرابع عشر من أكتوبر 1963م، وزع الشهيد راجح لبوزة المقاتلين، ودارت المعركة بين الأبطال وجيش الاستعمار البريطاني، واستمرت حتى بعد الظهر، استشهد خلالها قائد المقاومة ومفجر الثورة. بعد تسعة أيام، صدر بيان تاريخي من الجبهة القومية لتحرير الجنوب اليمني، أعلنت فيه استشهاد البطل راجح لبوزة، وتعهدت بمواصلة مسيرة النضال المسلح حتى تحرير اليمن. توج هذا النضال بإعلان الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967م، وتوحيد 23 سلطنة وإمارة جنوبية في دولة وطنية موحدة. تظل ثورة 14 أكتوبر مسيرة كفاح مسلح استمرت أربع سنوات، شاركت فيها قوى وطنية وسياسية متعددة، ورسمت معالم الطريق الأولى نحو تحقيق الوحدة اليمنية.