يتوقع بنك غولدمان ساكس استمرار قوة أسواق الأسهم العالمية خلال الفترة المقبلة، مدعوماً بتوقعات نمو أرباح الشركات وتحسن جاذبية التقييمات، على الرغم من الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الفائدة والنفط. تأتي هذه النظرة الإيجابية مع انطلاق موسم نتائج أعمال الربع الثالث من عام 2026، حيث يُتوقع تحقيق شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 نمواً في الأرباح بنحو 25% أو أكثر، مما قد يمنح الأسهم دعماً إضافياً إذا جاءت النتائج متوافقة مع التوقعات أو تجاوزتها.
وفقاً لاستراتيجيي غولدمان ساكس، فإن تراجع تقييمات الأسهم وانخفاض مراكز المستثمرين فيها منذ الصيف قد حسّنا فرص تحقيق مكاسب خلال الأشهر المقبلة. ويوصي البنك بزيادة الانكشاف على الأسهم الأميركية والآسيوية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، مع الحفاظ على نظرة إيجابية للأسهم على مدى عام. وتكتسب نتائج الربع الثالث أهمية خاصة، إذ تشير تقديرات مؤسسة فاكت سيت إلى أن أرباح شركات مؤشر ستاندرد آند بورز 500 قد ترتفع بنحو 29.6% على أساس سنوي، وهو ما يعكس استمرار قوة أداء الشركات الأميركية.
يأتي هذا التفاؤل في وقت تراجعت فيه مضاعفات تقييم الأسهم الأميركية مقارنة ببداية العام، حيث انخفض مضاعف الربحية المستقبلي لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 من نحو 22 مرة في بداية 2026 إلى قرابة 19 مرة. ويعني ذلك أن المستثمرين يدفعون سعراً أقل نسبياً مقابل كل دولار من الأرباح المتوقعة. ويرى البنك أن هذا التراجع قد يهيئ المجال لتحسن تقييمات الأسهم مجدداً، خصوصاً إذا انخفضت عوائد السندات أو تراجعت الضغوط على أسعار الفائدة.
مع ذلك، لا تخلو النظرة الإيجابية من مخاطر، أبرزها استمرار ارتفاع عوائد السندات الحكومية الأميركية وأسعار الطاقة. فارتفاع عوائد السندات يزيد جاذبيتها مقارنة بالأسهم، ويرفع معدل العائد المطلوب لتحمل مخاطر الاستثمار في الشركات، مما قد يضغط على تقييماتها. كذلك، قد يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، ويغذي الضغوط التضخمية، مما قد يدفع البنوك المركزية إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وتزداد حساسية الأسواق لهذه التطورات عندما تتزامن مع توقعات مرتفعة لأرباح الشركات، لأن أي نتائج مخيبة للآمال قد تؤدي إلى تصحيح في أسعار الأسهم.