أخبار محلية

بريطانيا توسّع دعمها العسكري للسعودية وسط تصاعد الهجمات الحوثية

عدن الغد- محليات 13/10/2026 14:38 396 مشاهدة
بريطانيا توسّع دعمها العسكري للسعودية وسط تصاعد الهجمات الحوثية

يتجه الدعم الغربي للسعودية إلى توسيع المساندة الجوية والدفاعية مع تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة، في تطور يعكس اتساع المخاوف من انتقال المواجهة في اليمن إلى تهديد مباشر للمطارات والبنية التحتية الحيوية وطرق التجارة الإقليمية. وفي هذا السياق، وافقت بريطانيا على توفير طائرة للتزود بالوقود جواً لدعم القدرات الدفاعية السعودية، مع الإبقاء على الخطوة ضمن إطار معلن لا يتضمن مشاركة بريطانية مباشرة في تنفيذ الضربات الهجومية.

وأفادت تقارير إعلامية في 12 أكتوبر بأن طائرة «فوياجر» البريطانية أنجزت 14 مهمة عملياتية في إطار الدعم الجوي المقدم للسعودية، في مؤشر على انتقال المساندة البريطانية من الإعلان السياسي إلى تنفيذ مهام ميدانية. ويأتي ذلك بعد إعلان وزارة الدفاع البريطانية، في 22 سبتمبر، موافقتها على إرسال طائرة للتزود بالوقود جواً استجابة لطلب سعودي، بهدف دعم الأنشطة الدفاعية للمملكة في مواجهة الهجمات الحوثية.

ويكتسب القرار أهمية في ضوء اتساع نطاق الهجمات الحوثية منذ يوليو الماضي، وتزايد استهداف المدن والمطارات والمنشآت الحيوية السعودية. كما يعكس إدراكاً بريطانياً بأن استمرار التصعيد لا يقتصر على المواجهة العسكرية داخل اليمن، بل يحمل تداعيات على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة والتجارة، وهي مصالح ترتبط مباشرة بالحسابات الاقتصادية والأمنية الأوروبية.

ويمثل توفير طائرة التزود بالوقود إضافة عملية إلى المساندة البريطانية، إذ يتيح هذا النوع من الطائرات إمداد الطائرات العسكرية بالوقود أثناء الطيران، بما يساعد على تمديد مدة بقائها في الجو وتوسيع نطاق تحركها، وفق طبيعة المهمة والتجهيزات المستخدمة. ولا يعني ذلك، في حد ذاته، أن الطائرة البريطانية ستشارك في قصف أهداف داخل اليمن؛ فالإعلان الرسمي حدد الغرض من المهمة في دعم النشاط الدفاعي السعودي

ويأتي هذا التحرك بينما تواجه المملكة ضغوطاً متزايدة لحماية أجوائها ومنشآتها المدنية والاقتصادية. وقد كشفت الهجمات الأخيرة على مطار الرياض عن حجم المخاطر التي يفرضها التصعيد، بعدما أسفرت إحدى الضربات، وفق تقارير صحفية، عن سقوط قتلى ومئات المصابين، وأعقبتها هجمات أخرى أدت إلى اضطراب حركة الطيران. وتسلط هذه التطورات الضوء على صعوبة الفصل بين الجبهة اليمنية والأمن الداخلي السعودي، خصوصاً مع اتساع نطاق الأهداف التي تتعرض للهجمات.

الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستحد من أثر الهجمات، أم ستظل جزءاً من استجابة دفاعية في مواجهة تصعيد مستمر

ويتزامن الدعم البريطاني مع تحركات إقليمية أخرى لمساندة السعودية. فقد أفادت «رويترز» في 7 أكتوبر بأن تركيا تقدم دعماً فنياً ودفاعياً للمملكة، يشمل معدات عسكرية ومساندة استخباراتية وأنظمة دفاع جوي، في إطار تفاهمات أمنية مع الرياض وإسلام آباد.

وتكشف هذه التحركات عن اتساع دائرة الدول التي تقدم دعماً للمملكة، وإن اختلفت طبيعة مساهمات كل طرف وحدودها.

أما على المستوى الأميركي، فإن التنسيق السياسي بشأن تطورات المنطقة لا يكفي وحده للقول إن الدعم البريطاني يجري ضمن قيادة عسكرية مشتركة أو أن لندن تشارك في عمليات هجومية تقودها واشنطن. والأدق أن التحركات تعكس تقاطعاً في المخاوف المتعلقة بأمن السعودية والملاحة وإمدادات الطاقة، مع اختلاف مستوى الانخراط العسكري المعلن لكل دولة.

وتحاول لندن، من خلال هذا النهج، الجمع بين مساندة حليفها السعودي والدعوة إلى تسوية سياسية للنزاع اليمني. فقد أكدت وزارة الخارجية البريطانية، في بيان سابق، دعم حق السعودية واليمن في حماية أمنهما وسيادتهما وفق القانون الدولي، ودعت الحوثيين إلى وقف الهجمات والتصعيد. كما ربطت موقفها بحماية المدنيين واستمرار وصول المساعدات الإنسانية.

لكن توسيع الدعم الدفاعي لا يضمن وحده تغيير موازين الحرب. فالمواجهة لا تزال تتسم بتعدد الجبهات وتداخل الحسابات المحلية والإقليمية، فيما تظل قدرة القوات الحكومية اليمنية وحلفائها على تثبيت المكاسب الميدانية عاملاً أساسياً في تحديد مسار العمليات.

وقد يؤدي تعزيز القدرات السعودية إلى تحسين الحماية الجوية، لكنه لا يحسم تلقائياً المعركة على الأرض أو ينهي قدرة الحوثيين على استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة للضغط على المملكة.

وفي المحصلة، تعكس الخطوة البريطانية انتقال المساندة المعلنة إلى دعم جوي عملي، في وقت تتزايد فيه المخاطر على السعودية. غير أن حدود هذا التحرك تبقى واضحة حتى الآن: تعزيز القدرات الدفاعية والمساعدة في حماية الأجواء، من دون إعلان مشاركة هجومية مباشرة.

وبين توسيع المساندة العسكرية والحفاظ على المسار الدبلوماسي، يبقى الاختبار الأساسي هو ما إذا كانت هذه الإجراءات ستحد من أثر الهجمات وتمنع اتساع الحرب، أم ستظل جزءاً من استجابة دفاعية في مواجهة تصعيد مستمر.