متابعات خاصة:
في ظل نزيف بشري غير مسبوق ومخاوف متصاعدة من تفكك جبهتها الداخلية، لجأت مليشيا الحوثي المدعومة من الحرس الثوري الإيراني إلى إجراءات أمنية واستخباراتية مشددة للتعتيم على حجم خسائرها الكارثية في جبهات القتال والغارات الجوية الأخيرة.
وكشفت مصادر خاصة -في معلومات أوردها الصحفي فارس الحميري مساء الثلاثاء- أن قيادة المليشيا فرضت تدابير صارمة تقضي بحجب معلومات وتقارير ميدانية حساسة، ومنع وصولها إلى عدد من غرف العمليات العسكرية، وعلى رأسها البلاغات المتعلقة بمقتل قيادات عسكرية وأمنية بارزة.
شلل مقصود في الهيكل العسكري
وأوضحت المصادر أن الآلية المتبعة داخل هياكل المليشيا شهدت تغييراً جذرياً؛ فبينما كانت غرف العمليات على مستوى المحافظات والمناطق العسكرية تتلقى تباعاً تقارير تفصيلية عن آخر التطورات الميدانية وأعداد القتلى أولاً بأول، تفاجأت هذه الغرف مؤخراً بانقطاع عدد كبير من البلاغات الحيوية.
وبات تداول التقارير الخاصة بالخسائر البشرية الناجمة عن المواجهات المباشرة، والغارات الجوية المركزة، وهجمات الطائرات المسيرة، مقتصراً حصرياً على دائرة ضيقة جداً من القيادات العليا، في محاولة مستماتة لإخفاء الحقائق عن بقية المستويات الميدانية.
حصيلة دموية مرعبة
وتأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تهاوي خطوط دفاع المليشيا، حيث أكدت المصادر أن الآلاف من عناصر الحوثي لقوا مصرعهم منذ سبتمبر الماضي وحتى اليوم، جراء المعارك الضارية في محاور الساحل الغربي وجبهات تعز الملتهبة، إضافة إلى الغارات الجوية الموجعة التي استهدفت معاقل ومقرات القيادة، وشملت صفوفاً واسعة من القيادات الميدانية التي تحاول الجماعة التكتم على مصيرها.
فوبيا السقوط والتمرد
وأرجعت المصادر هذا التعتيم المطبق إلى هلع قيادات المليشيا من تداعيات انكشاف الحجم الحقيقي والمهول لخسائرها البشرية، خشية أن يتسبب ذلك في حالة من الإحباط الساحق والانهيار الداخلي المتسارع في صفوف ما تبقى من مقاتليها، مما دفعها لضرب طوق من السرية التامة على تقارير النزيف البشري وإبقاء تفاصيلها بعيدة عن متناول مؤسساتها العسكرية.