اشتباكات بين محتجين وعناصر شرطة مكافحة الشغب خلال تظاهرة لطلاب المدارس الثانوية في جنوبي فرنسا (أ ف ب)
الخلاصةاحتجاجات طلابية بفرنسا لتحسين التعليم؛ الحكومة تتوقع إغلاق 200 مدرسة وتتعهد بـ3000 معلم بديل وسط مخاوف من تصاعد العنف
انطلقت في فرنسا، أمس الثلاثاء، موجة جديدة من الاحتجاجات الطلابية المطالبة بتحسين ظروف التعليم، وسط مخاوف من تصاعد أعمال العنف، بعدما شهدت التحركات خلال الأسابيع الماضية مواجهات متفرقة مع الشرطة وأضراراً في عدد من المدارس.
وشهدت مدرسة بول إيلوار الثانوية في سان دوني، إحدى أكبر ضواحي باريس، احتجاجاً شكّل فيه محامون يرتدون أثواب المحاماة سلسلة بشرية لحماية الطلاب، في ظل اتهامات للشرطة باستخدام العنف ضدهم. وشملت التحركات، المدعومة من نقابات عمالية وحزب «فرنسا الأبية» المعارض، مسيرة في باريس وأخرى في مدن فرنسية عدة.
وقال اتحاد الطلاب عبر منصة «إكس»: «إنهم لا يصغون إلينا، لذا سنواجههم». وكان أكثر من 70 ألف شخص قد شاركوا الخميس الماضي في تظاهرات ضمن الحركة التي انطلقت أواخر سبتمبر.
وتطالب الاحتجاجات بتحسين أوضاع المدارس، لاسيما صيانة المباني والحد من الاكتظاظ في الفصول، ومعالجة نقص المعلمين وعدم توفير بدلاء عند غيابهم، خصوصاً في الأحياء الشعبية.
وقال وزير التربية الوطنية إدوار جيفري إن نحو 200 مدرسة تم إغلاقها، أمس الثلاثاء، وهو عدد أقل من الأسبوع السابق. وأشارت الوزارة إلى تراجع عدد المدارس الثانوية المغلقة من 880 في السادس من أكتوبر إلى 224 الخميس الماضي، ثم إلى 214 الثلاثاء.
وفي المقابل، أفاد اتحاد «أونيون إيتوديانت» بأن 90 في المئة من الكليات الجامعية مغلقة أو محظور دخولها، بينما قالت الحكومة إن الاضطرابات طالت 35 في المئة من مؤسسات التعليم العالي. وشهدت مناطق مختلفة تحركات احتجاجية، إذ أغلق مراهقون مداخل مدارس في منطقة باريس قبل الفجر، فيما دفع طلاب حاويات قمامة أمام مدرستهم الثانوية في مرسيليا. وتخللت الاحتجاجات حوادث عنف. وأعلنت وزارة التربية الوطنية إصابة 147 من العاملين في القطاع منذ بدء الاحتجاجات، وأوضحت أن هذه الحصيلة اليومية هي الثانية الأعلى منذ انطلاق التحركات، بعد الإصابات المسجلة في الأول من أكتوبر.
وقال ليو، وهو طالب يبلغ 19 عاماً يدرس التصميم الغرافيكي في باريس، إن الطلاب لا يحظون بالإنصات الكافي، وإن مطالبهم لا تؤخذ في الاعتبار لدى السلطات والمسؤولين المنتخبين. وأضاف أن كثيراً من المتظاهرين، وبينهم قاصرون، يشعرون بالاستياء من مستوى القمع الذي يقولون إن الحركة تتعرض له.
وأفادت السلطات بأن ألعاباً نارية تسببت في إصابة ثلاثة من العاملين في المدارس وشرطي، في حوادث وقعت في ريمس وضاحية باريسية ومرسيليا.
وذكرت وزارة العدل أن أكثر من 6800 شخص، معظمهم قاصرون، أُوقفوا خلال الاحتجاجات، فيما فتحت الشرطة تحقيقات داخلية في 24 ادعاء باستخدام العنف ضد المتظاهرين. ودعا الرئيس إيمانويل ماكرون، الاثنين، المحتجين إلى ضبط النفس، مؤكداً أن القضايا المطروحة تستحق الوقت والتشاور. وتعهدت الحكومة الاستعانة بنحو ثلاثة آلاف معلم بديل خلال الأيام المقبلة لتعويض نقص المعلمين في 114 مدرسة ثانوية هي الأكثر تضرراً، ويطالب الطلاب بزيادة قدرها عشرة مليارات يورو لدعم التعليم الثانوي، فيما يُنتظر أن تتبع احتجاجاتهم الثلاثاء، تحركات شعبية أوسع السبت، للاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة.