أخبار محلية

شعلة متجددة في ضمير الأجيال .. كيف كانت تُضاء شموع الثورة في عهد الزعيم علي عبدالله صالح؟

المنتصف نت- المنتصف نت 14/10/2026 01:40 404 مشاهدة
شعلة متجددة في ضمير الأجيال .. كيف كانت تُضاء شموع الثورة في عهد الزعيم علي عبدالله صالح؟

​لم تكن الأعياد الوطنية في اليمن، وفي مقدمتها ذكرى ثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، مجرد تواريخ تقويمية عابرة تُطوى صفحاتها بانتهاء اليوم؛ بل كانت محطات روحية ووطنية كبرى تعيد صياغة الهوية وتوقد جذوة الانتماء في وجدان الشعب اليمني من أقصى الوطن إلى أقصاه.
​في عهد الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح، اكتسبت احتفالات أكتوبر طابعاً احتفائياً استثنائياً اتسم بالبهجة الشعبية العارمة، والحضور الرسمي المهيب، والزخم التنموي الذي كان يتجسد في افتتاح ووضع حجر الأساس للمشروعات الحيوية.
​اليوم، ومع استدعاء الذاكرة والرمزية التاريخية، نستعيد بوصلة تلك الأيام لنرسم عبر هذا الاستطلاع الصحفي المتميز ملامح تلك الحقبة التي ظلت محفورة في وجدان اليمنيين.

​الركيزة السياسية والشهادة الحية: قراءة في فلسفة الاحتفال
​أحمد محسن العقيلي (الشخصية السياسية والإدارية ومسؤول محلي سابق عايش احتفالات أكتوبر لسنوات طويلة) قال:
​"كانت المناسبة فرصة لتوحيد النبض اليمني وتكريس معاني الوحدة الوطنية. حيث لم تكن الاحتفالات مجرد خطابات تُلقى، بل كانت حالة تعبوية وطنية شاملة. كان الزعيم يحرص شخصياً على أن تُقام الفعاليات الكبرى في المحافظات الجنوبية، وخصوصاً عدن العاصمة الاقتصادية، لتلتقي قيادات الدولة بالمواطنين في احتفالات مهرجانية ضخمة. كان هناك حرص على أن يُقترن الاحتفال بإنجاز ملموس؛ افتتاح طريق حيوي، أو وضع حجر أساس لمشروع خدمي، أو صرف مكرمات ومستحقات، كلها أمور جعلت المواطن يشعر بأن العيد هو عيده الشخصي وليس مجرد احتفال حكومي."

النبض الشعبي والشبابي: ليالي عدن المضيئة بالمهرجانات
​محمد علي باحبيب (أحد القيادات الكشفية والشبابية السابقة التي شاركت في تنظيم مهرجانات أكتوبر في عهد الزعيم) قال:
​"أجواء لا تُنسى! كانت الاستعدادات تبدأ قبل أسابيع؛ فالمدارس، والجامعات، والنقابات، والفرق الكشفية، والأندية الرياضية تنخرط في بروفات عروض مهرجانية وعسكرية رمزية ولوحات فنية بديعة. وفي ليلة 14 أكتوبر تحديداً، كانت الألعاب النارية تُضيء سماء عدن، وتصدح مكبرات الصوت بالأغاني الوطنية الخالدة مثل 'يا ربايا المجد' و'برع يا استعمار'. كان الزعيم علي عبدالله صالح يتواجد بين أبناء شعبه بلا حواجز بروتوكولية معقدة، يشاركهم الرقصات الشعبية (كالبرع والحارثي والبدوي) ويستمع لهمومهم ومقترحاتهم بشكل مباشر."

الحضور النسوي والريادة المجتمعية: بصمات المرأة في أعياد الثورة
​الدكتورة أروى عبداللاه مقبل (أستاذة علم الاجتماع والناشطة النسوية السابقة في عدن) قالت :
​"كان للمرأة اليمنية نصيب وافر ومميز في تلك الاحتفالات. لم تكن مشاركة المرأة ديكورياً، بل كانت فاعلة عبر الاتحادات النسائية، والقطاع التربوي، والكشافة والمرشدات. أتذكر كيف كانت المعلمات وطالبات المدارس والجامعات يقُدن اللوحات الفنية الاستعراضية في الاستادات الرياضية بكل ثقة واقتدار. كما أن الزعيم كان يحرص على تكريم الأمهات المثاليات ورائدات العمل النسوي في كل مناسبة وطنية، مما جعل المرأة تشعر بأنها شريك أساسي في بناء الجمهورية وصون مكاسب الثورة."

المؤسسة العسكرية والأمنية: هيبة الوطن وانضباط الميدان
​اللواء الركن المتقاعد صالح أحمد ناشر (أحد قيادات القوات المسلحة والأمن سابقاً) قال :
​"العروض العسكرية في عيد أكتوبر لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل كانت رسالة طمأنينة للشعب وعنواناً للسيادة والوحدة. كانت الوحدات العسكرية والأمنية تستعد لهذا العرس الوطني بعناية فائقة، وكنا نرى التنظيم الدقيق والانضباط العالي في ساحات العروض. والأجمل من ذلك هو تلاحم القيادة السياسية والعسكرية مع الأفراد؛ حيث كان الزعيم علي عبدالله صالح يتفقد الصفوف بنفسه، ويزور المعسكرات والقواعد العسكرية، ويشارك المقاتلين وجبات العيد، مما رسخ روح الانتماء الوطني والولاء المطلق للتربة اليمنية الطاهرة."

القطاع الاقتصادي والتجاري: انتعاش الأسواق وبهجة الأسرة
​الحاج عبدالباري ثابت الشرجبي (رجل أعمال وتاجر عايش الحركة التجارية في عدن خلال تلك الحقبة) قال:
​"من الناحية الاقتصادية، كانت مواسم الأعياد الوطنية تمثل رئة تنفس حقيقية للأسواق والقطاع التجاري. كانت المحال التجارية تتزين بأعلام الجمهورية والأنوار الملونة، وتشهد الأسواق حركة نشطة وإقبالاً غير مسبوق من المواطنين لتلبية احتياجات الاحتفالات والعطلة الرسمية. كما أن إعلان الحكومة عن صرف مرتبات مبكرة وعلاوات ومكرمات للموظفين ضخ سيولة مالية كبيرة أنعشت الحركة التجارية وأدخلت الفرحة والسرور إلى كل بيت يمني."

البعد الثقافي والتنموي: افتحوا دفاتر الإنجازات
​د. صالح حسين اليافعي (الكاتب الصحفي والمؤرخ) قال:
​"البصمة الأبرز كانت دمج الفرحة السياسية بالبناء التنموي. لقد تحولت الذكرى السنوية لأكتوبر إلى موعد متجدد لافتتاح صروح تعليمية وطبية كبرى في عدن ولحج وأبين وغيرها، مثل التوسعات الكبرى في جامعة عدن، وتأهيل البنى التحتية للموانئ والطرقات الاستراتيجية. هذا النهج جعل الأعياد الجمهورية رموزاً حية وليست مجرد مناسبات بروتوكولية جامدة، مما رسخ شعوراً عميقاً بالاستقرار والاعتزاز الوطني."

​خاتمة:
شعلة متجددة في ضمير الأجيال
​بين تفاصيل الذاكرة الشعبية وشهادات من عايشوا تلك المرحلة، يظل طعم الأعياد الجمهورية -سبتمبر وأكتوبر ومايو- في عهد الزعيم الراحل علي عبدالله صالح محفوراً في وجدان اليمنيين كنموذج للدولة التي تجمع ولا تفرق، وتفرح مع شعبها في الميادين المفتوحة. ورغم تعاقب الظروف وتغير المحطات، تظل شعلة أكتوبر الخالدة تنير دروب اليمنيين، تذكرهم بأن التضحيات الكبرى للآباء والأجداد هي الإرث الأعظم الذي يحسدون عليه، وأن الاحتفال الحقيقي بهذه الذكرى يكمن في استعادة روح الوحدة، والتضامن، والبناء لأجل غدٍ أفضل.