أكد أحمد أوزومجو، المدير العام السابق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أن حادثة واحدة على الأقل من الحوادث المبلغ عنها بشأن استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية في الحرب تبدو ذات مصداقية وتستدعي تحقيقاً فورياً.
وفي مقال نشرته شبكة القيادة الأوروبية، شدد أوزومجو على أن التقارير الأخيرة حول استخدام الأسلحة الكيميائية في السودان وأوكرانيا "مقلقة"، مؤكداً استمرار خطر استخدام هذه الأسلحة من قبل بعض الدول. ودعا إلى التعامل بجدية مع الحوادث المبلغ عنها في السودان والتحقيق فيها، دون تقديم تفاصيل محددة عن الحادثة التي وصفها بالمصداقية.
وتأتي تصريحات أوزومجو لتؤكد تقارير سابقة لمسؤولين سابقين في المنظمة، حيث أشار مارك ألبون وروبرت فيروذر، خلال ندوة في نادي الصحافة السويسري، إلى وجود قرائن قوية تدعم الاعتقاد بوقوع هجوم كيميائي واحد على الأقل في السودان. وقد حددا هجوماً نفذه الجيش السوداني في سبتمبر 2024 على مصفاة الجيلي شمال الخرطوم، بوصفه الواقعة ذات المؤشرات الأقوى، وطالبا بتحقيق دولي شامل.
كما أكدت رسالة أعدها غريغوري كوبلنتز، مدير برنامج الدراسات العليا للدفاع البيولوجي بجامعة جورج ماسون، ووقّعها 18 خبيراً في الأسلحة الكيميائية، ظهور أدلة ذات مصداقية تدعم بقوة الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني. وأشار الخبراء، في الرسالة التي نشرها "مركز الحد من التسلح ومنع الانتشار"، إلى استخدام السودان لأسطوانات معبأة بالكلور في هجومين على الأقل خلال سبتمبر 2024، وإنتاج مخزون من القنابل الجوية المصممة لنشر غاز الكلور.
تكتسب هذه الإفادات أهمية خاصة نظراً لخبرة الموقعين عليها، بمن فيهم سفراء سابقون وخبراء بارزون في مجال منع الانتشار. وتؤكد الرسالة أن الاتهامات يمكن أن تفعل آليات منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك إجراء تحقيق في الاستخدام المزعوم، أو إرسال بعثة للمساعدة الفنية، أو إخضاع منشآت سودانية مشتبه بها لـ "تفتيش بالتحدي".
تتزايد القضية تعقيداً مع تضافر التحقيقات الصحفية، والعقوبات الأمريكية، وإفادات الخبراء، والضغوط داخل الكونغرس. وفي ظل هذه المعطيات، لم يعد نفي قائد الجيش السوداني كافياً، كما أن تعطيل التحقيق لن يغلق الملف، بل سيزيد الشكوك حول ما تحاول قيادة الجيش إخفاءه. أمام الجيش السوداني خيار واضح: فتح المواقع والسجلات أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، أو تحمل مسؤولية حجب الأدلة وعرقلة الوصول إلى الحقيقة.