في ظل التحولات الميدانية والضغط المستمر على مختلف الجبهات، تعمد مليشيا الحوثي الإرهابية إلى إسدال ستائر كثيفة من التعتيم الممنهج على حجم خسائرها البشرية والمادية. ومع تزايد الاستهدافات الدقيقة والغارات الجوية والعمليات النوعية في الساحل الغربي وتعز ومختلف محاور المواجهة، تكشفت معالم سياسة جديدة للهروب إلى الأمام تنتهجها الجماعة؛ تتمثل في حجب تقارير غرف العمليات، واحتكار تداول بلاغات القتلى والمصابين ضمن دائرة ضيقة ومغلقة من قيادات الصف الأول.
تأتي هذه الخطوة المحمومة خشية تصدع الجبهة الداخلية وانهيار المعنويات المتداعية أصلاً لعناصرها، مما يجعلنا أمام مشهد معقد يعكس حالة الرعب والتخبط التي تعتري الهيكل القيادي للمليشيا.
أبعاد التعتيم والهروب من الحقيقة
أحمد محسن العقيلي (الشخصية السياسية والإدارية ومسؤول محلي سابق) قال: "إن لجوء المليشيا الحوثية إلى حجب معلومات الخسائر البشرية ومنع وصول التقارير الحقيقية لغرف العمليات لم يعد مجرد إجراء أمني، بل هو اعتراف ضمني بحجم الكارثة التي تتكبدها عناصرها في الميدان.
عندما تدار المعركة بمنطق التكتم وإخفاء مصير القيادات البارزة، فهذا يدل على أن الهيكل القيادي يعيش حالة من الذعر الشديد من احتمالية تفكك الحاضنة الشعبية والانفجار الداخلي.
الحقيقة لم تعد تخفى على أحد، وسياسة تزييف الواقع لن تنجح في طمس دماء الآلاف الذين يساقون إلى محارق الهلاك عبثاً."
النبض الشعبي والشبابي: وعي الجيل الصاعد بصدمة التضليل
صالح ناصر الهلالي (قيادي شبابي ومراقب مجتمعي) قال:
"الشارع اليمني والشباب على وجه الخصوص باتوا يدركون تماماً حجم الأكاذيب والتضليل الممارس من قبل مليشيا الحوثي حجب البلاغات عن غرف العمليات المركزية والفرعية يعكس خوفهم من ردود فعل أسر القتلى والمخدوعين.
إن محاولة عزل قواعدهم عن معرفة الخسائر الفادحة في معارك الساحل الغربي وتعز لن تمنع الحقيقة من الوصول، فالأسر تدرك جيداً غياب أبنائها، وكل محاولات التعتيم ستتحطم أمام وعي المجتمع برفض هذا العبث المستمر بأرواح اليمنيين."
أمهات اليمن في مواجهة الإرهاب والتعتيم
د. فاطمة أحمد العنسي (أكاديمية وناشطة نسوية مجتمعية) قالت: "تتعامل المليشيا مع أرواح الشباب كأرقام رخيصة، وحين تتكبد خسائر موجعة في الغارات الجوية والمواجهات تسارع لإخفاء البلاغات والتعاميم خوفاً من ثورة الأمهات.
إن الألم الذي تعتصره أمهات اليمن جراء فقدان أبنائهن في معارك عبثية لا يمكن محوه بالقرارات السرية أو التعتيم الممنهج. إننا نرى اليوم صحوة نسوية ومجتمعية واعية تفضح هذه الممارسات وتدين زج الأبناء في جبهات خاسرة."
انهيار المعنويات وتخبط غرف العمليات
اللواء المتقاعد عبد الله صالح (خبير استراتيجي وعسكري بارز) قال: "عسكرياً، يعتبر حجب تقارير الخسائر عن غرف العمليات مؤشراً قاطعاً على فقدان السيطرة المهنية والاحترافية داخل صفوف المليشيا. غرفة العمليات هي عصب أي تشكيل عقتلي أو قتالي، وحين يُحرم القادة الميدانيون من معرفة حجم الخسائر البشرية جراء الغارات واستهدافات الطائرات المسيّرة، فإن ذلك يصيب منظومة القيادة والسيطرة بالشلل التام. هذا التخبط يؤكد أن خسائرهم منذ سبتمبر الماضي وحتى اليوم بلغت مستويات غير مسبوقة تهدد بانهيار معنويات ما تبقى من مقاتليهم."
تداعيات الأزمات واستنزاف الطاقات
محمد سعيد المليكي (رجل أعمال وتاجر) قال: "الاستنزاف البشري المتواصل الذي تحاول المليشيا إخفاءه ينعكس بشكل مباشر على استقرار المجتمع وحركة الاقتصاد المحلي.
إن تدمير الطاقات الشبابية وإخفاء أعداد القتلى والقيادات البارزة يعطل عجلة الحياة ويخلق بيئة طاردة للاستثمار والاستقرار. المجتمع بحاجة إلى السلام والبناء، لا إلى سياسات الهروب إلى الأمام وإشعال الحروب التي لا تنتهي إلا بالخراب."
زيف الشعارات وسقوط السردية الوهمية
د. أحمد قاسم اليماني (كاتب صحفي ومؤرخ) قال: "تاريخياً، كل السلطات التي تلجأ إلى التعتيم الإعلامي وحجب الحقائق عن قواعدها هي سلطات آيلة للزوال. ما تفعله مليشيا الحوثي اليوم هو محاولة يائسة لحماية سرديتها الهشة من السقوط أمام أتباعها.
إن انكشاف حجم الخسائر البشرية الهائلة في تعز والساحل الغربي يثبت بوضوح أن المشروع الحوثي يقوم على الخداع، وحبل الكذب القصير بات يلتف حول عنق هذه الجماعة المأزومة."
الخاتمة
إن التعتيم المحموم الذي تفرضه مليشيا الحوثي على خسائرها البشرية والقيادية يعكس مدى الهشاشة التي باتت تعاني منها في مختلف الجبهات. وبينما تسعى جاهدة لمنع وصول تقارير العمليات إلى قواعدها خوفاً من الانهيار الداخلي، تظل حقائق الميدان والدماء التي تُسفك عبثاً أقوى من كل جدران العتمة والرقابة.