عاد الفنان مدحت تيخا الى إثارة الجدل بشأن قلة فرص العمل في الدراما، بعدما نشر رسالة انتقد فيها أوضاع الصناعة، معلقًا على شكاوى فنانين من عدم المشاركة في الموسم، ومقارنًا بين من يغيب موسمًا واحدًا ومن ينتظر سنوات دون فرصة.
وكتب مدحت تيخا عبر حسابه على "فيسبوك": "بعد سيزون واحد من غير شغل بتشتكوا، أومال اللي بيقعدوا بالسنين ما يشتغلوش يعملوا إيه، وموهوبين والناس بتعشقهم".
ووجّه انتقادات حادة الى بعض اختيارات صناع الدراما، معتبرًا أن فنانين يمتلكون الموهبة والخبرة لا يحصلون على الفرص التي يستحقونها، بينما تُمنح أدوار في بعض الأعمال لأشخاص من خارج الوسط الفني.
وقال في منشوره إن ما يحدث "جرس إنذار من ربنا عشان تفوقوا"، مضيفًا أن الموهوبين الذين يعرفهم الجمهور لا يزال بعضهم جالسًا في منزله، على حد تعبيره.وتحدثت الفنانة داليا البحيري عن أسباب غيابها عن الأعمال الجديدة، موضحة أن عدد العروض التي تتلقاها تراجع مقارنة بما كان يُعرض عليها في السابق.
وقالت، خلال حديثها في برنامج "من إمبارح للنهارده" عبر إذاعة "ميجا إف إم"، إن غيابها الحالي مرتبط بتراجع العروض، مضيفة: "مش متواجدة حاليًا بأعمال جديدة لأنه مش بيتعرض عليا بالكم اللي كان بيتعرض عليا زمان".
وتضيف تجربة داليا البحيري بعدًا آخر الى القضية، إذ لا تقتصر الشكوى على الفنانين الكبار في السن أو أصحاب الأدوار الثانوية، بل تشمل أيضًا فنانين سبق لهم تقديم بطولات وأعمال حققت حضورًا جماهيريًا.وتحدثت الفنانة مروة عبد المنعم عن معاناتها من قلة الأعمال الفنية، معبرة عن حيرتها بشأن الاستمرار في انتظار فرصة جديدة أو التفكير في تغيير مجال العمل.
وقالت، خلال ظهورها في برنامج "قعدة ستات"، إنها تناجي الله باستمرار وتتمنى العودة الى التمثيل، متسائلة عن سبب منحها الموهبة وحب الفن إذا كانت ستظل بعيدة عن العمل.
وأضافت: "يا رب أنا نفسي أمثل، طيب ليه حبيتني في الفن واديتني الموهبة دي؟ أنا مش معترضة، بس محتارة أستنى ولا أغيّر المجال؟".
وتعكس كلمات مروة عبد المنعم جانبًا إنسانيًا من الأزمة، إذ لا تتوقف المسألة عند الرغبة في الظهور أمام الجمهور، وإنما تتعلق أيضًا بمستقبل الفنان المهني، وبالوقت الذي يمكن أن يقضيه في انتظار فرصة قد تأتي أو تتأخر.
وسبق أن اتجهت مروة الى تقديم فيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال فترات ابتعادها عن الأعمال، لكنها أكدت رغبتها في العودة الى الفن من خلال عمل جيد، بما يعكس استمرار ارتباطها بالمهنة رغم صعوبة الحصول على فرص منتظمة.تعد الفنانة مها أحمد من أبرز الأسماء التي تحدثت عن غيابها عن الأعمال الفنية، بعدما انتقلت الى تقديم محتوى عبر منصة "تيك توك"، في تجربة أثارت نقاشًا حول اضطرار بعض الفنانين الى البحث عن منافذ بديلة للاستمرار في الظهور وتحقيق دخل.
وبعد مشاركتها في عدد كبير من الأعمال السينمائية والمسرحية والتليفزيونية، تحدثت مها أحمد في تصريحات سابقة عن فترة ابتعادها عن التمثيل، مشيرة الى أنها لم تعد تتلقى عروضًا كافية، وأنها لجأت الى تقديم الفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي.كان الفنان فادي خفاجة من أكثر الفنانين تعبيرًا عن غضبه من قلة الأعمال المعروضة عليه، بعدما نشر مقطع فيديو تحدث فيه بانفعال عن ابتعاده عن العمل، ووجّه رسالة مباشرة الى المخرجين والمنتجين.
وقال خفاجة: "يا مخرجي ويا منتجي مصر، لما أنا بعد العمر ده كله مشتغلش مين يشتغل؟"، مؤكدًا ثقته في موهبته وخبرته ودراسته الفنية، واستعداده للعمل مع شركات الإنتاج والمخرجين.
وفي منشور آخر، عبّر عن استيائه من استمرار غيابه، متسائلًا عن أسباب عدم حصوله هو وأبناء جيله على فرص، رغم مشاركتهم في أعمال فنية منذ الطفولة.
وكتب: "هو جيل الثمانينيات اتحكم عليه بالإعدام، طيب اعدمونا أحسن مانموت كل يوم"، مضيفًا: "الواحد مر بكل مراحل الاكتئاب ومش عارف هيروح فين تاني، كل المسلسلات ديه ومبنشتغلش، طيب ليه".
وتكتسب شكوى خفاجة دلالة خاصة بالنظر الى بدايته الفنية المبكرة، ومشاركته في أعمال ارتبطت بذاكرة أجيال من الجمهور، مثل "عمو فؤاد" و"جدو عبده" و"يوميات ونيس"، قبل أن يجد نفسه مضطرًا الى الاعتماد على الظهور عبر مواقع التواصل الاجتماعي في فترات غيابه عن التصوير.اختار الفنان كريم الحسيني التعامل مع قلة الأعمال بطريقة عملية، بعدما أعلن عن مشروع لبيع المشروبات الساخنة من خلال سيارته الخاصة، في محاولة لتوفير مصدر دخل بديل، دون التخلي عن حبه للتمثيل.
وأوضح الحسيني في مقطع فيديو أنه لا يشعر بالخجل من العمل في مشروع تجاري، مؤكدًا أن العمل الشريف لا ينتقص من قيمة صاحبه، وأن الإنسان مطالب بالسعي لتوفير احتياجاته بدلًا من انتظار الفرص.
وقال: "كده كده الراجل مننا لازم يشتغل ومحدش يتكسف من شغله أبدا، عشان إنت شغال شغل شريف ومش بتمد إيدك لحد".
وكان الحسيني قد تحدث عن قلة الأعمال المعروضة عليه، وعن صعوبة الاستمرار في الاعتماد على التمثيل وحده في ظل عدم انتظام الفرص، مؤكدًا أنه ما زال يحب المهنة، لكنه يحتاج الى مصدر دخل يساعده على مواجهة متطلبات الحياة.
وأثارت تجربته تفاعلًا واسعًا، خاصة بعدما أعلنت الفنانة ياسمين جمال دعمها له، مؤكدة أن العمل ليس عيبًا، وأن المشروعات الصغيرة يمكن أن تنمو وتصبح مصدر رزق مستقرًا.
وتطرح تجربة الحسيني سؤالًا حول الظروف التي تدفع فنانًا الى الانتقال من استوديوهات التصوير الى مشروع تجاري، رغم رغبته في الاستمرار بالتمثيل، ومدى قدرة صناعة الفن على توفير فرص منتظمة للعاملين بها.وفي يونيو 2025، تصدرت أزمة الفنان أحمد آدم مواقع التواصل الاجتماعي، بعد تداول منشور منسوب إليه يزعم شكواه من قلة العروض الفنية وعدم حصوله على فرص عمل.
لكن أحمد آدم نفى صحة المنشور، مؤكدًا أنه لا يمتلك صفحة على "فيسبوك" وأن ما نُشر جاء عبر صفحات مزيفة، كما أشار الى إبلاغ مباحث الإنترنت.
وقال في تصريحات صحافية: "أنا مقولتش الكلام ده؟! ومليش صفحة على الفيس بوك، دي صفحات فيك مش بتاعتي، وبلغت مباحث الإنترنت".
وأضاف: "أنا عبيط أطلع أقول مش لاقي شغل؟! ده أنا أحمد آدم بردوا، أنا بس أكفي الشغل اللي بيجي لي الأول".على الجانب الآخر، تحدثت الفنانة صفوة عن اضطرارها أحيانًا الى قبول أدوار لا تشعر بالرضا عنها، بسبب احتياجها الى المال، موضحة أن الظروف المادية قد تفرض على الفنان اختيارات لا تتوافق بالكامل مع قناعاته الفنية.
وقالت: "أحيانًا بيبقى الدور مش عاجبني ولا عاجبني الإخراج، ولكني بوافق علشان الفلوس، لأن في الوقت ده مش معايا فلوس".
وأضافت أنها قد تذهب الى التصوير وهي غير راضية عن العمل، لأن لديها ظروفًا تتطلب توفير المال، وهو ما يجعلها تشعر بأنها لا تقدم أفضل ما لديها.في المقابل، تشهد بعض المواسم مشاركة فنانين في أكثر من عمل، وهو ما يثير تساؤلات حول الفارق بين كثافة الحضور لدى بعض الأسماء وغياب أسماء أخرى لفترات طويلة.
حيث تظهر الفنانة انتصار في أكثر من عمل، منها "الفلكي" مع أحمد مكي، و"عشماوي" مع محمد رمضان، كما يعرض لها الآن "خمسين خمسين" مع كندة علوش"، ويشارك الفنان أحمد بدير في عملين هما "طاهر المصري" و"المداح 7"، كما يظهر الفنان حاتم صلاح في مسلسل "خمسين خمسين" ومسلسل "بدلة وفستان".
لكن تعدد المشاركات لا يمثل في حد ذاته دليلًا على احتكار الفرص؛ فقد تتطلب الأعمال شخصيات مختلفة، وقد تتوافق جداول التصوير، كما أن مساحة الدور وأهميته تختلفان من مسلسل الى آخر.
وتكمن القضية الحقيقية في معرفة ما إذا كانت الصناعة تمنح فرصًا كافية ومتنوعة للفنانين، أم أن الاعتماد المتكرر على مجموعة من الأسماء يجعل عودة آخرين أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تكون لديهم خبرة سابقة وشعبية لدى الجمهور.
كما أن وجود فنان في أكثر من مسلسل لا يعني بالضرورة أنه يعيش حالة من الرضا الفني أو الاستقرار المادي، كما توضح تصريحات صفوة، التي تحدثت عن قبولها أدوارًا لا تعجبها أحيانًا بسبب الحاجة الى المال.