شهدت أسهم شركات أشباه الموصلات الأميركية تراجعاً حاداً، حيث فقدت حوالي 1.6 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال ست جلسات تداول. جاء هذا الانخفاض بالتزامن مع تراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 12%، مسجلاً أطول موجة هبوط منذ مايو 2025.
تأتي هذه الخسائر في ظل تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة تكاليف الاستثمارات المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. ويعكس هذا التراجع تحولاً في نظرة المستثمرين إلى أسهم قطاع الرقائق، الذي كان قد شهد فترة من النمو مدفوعاً بالتوقعات المتفائلة بشأن الطلب على المعالجات ومكونات الحوسبة. ومع ارتفاع تقييمات بعض الشركات، أصبحت الأسواق أكثر حساسية لأي تغيرات في تكلفة التمويل أو في التوقعات المتعلقة بالعوائد المستقبلية للاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
تؤثر أسعار الفائدة بشكل مباشر على تقييم الأسهم، خاصة الشركات التي تعتمد قيمتها السوقية بشكل كبير على أرباحها المستقبلية المتوقعة. فعندما ترتفع العوائد التي يطلبها المستثمرون، تنخفض جاذبية التدفقات النقدية المستقبلية بالقيمة الحالية، مما يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم أسعار الأسهم. وتتفاقم حساسية شركات التكنولوجيا لهذه التطورات عندما تكون تقييماتها مرتفعة أو تعتمد على نمو سريع ومستمر في الإيرادات والأرباح. ويشمل قطاع أشباه الموصلات استثمارات واسعة تتجاوز تصميم الرقائق لتشمل التصنيع المتقدم، البحث والتطوير، والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مثل مراكز البيانات المتخصصة التي تتطلب استثمارات ضخمة في المعالجات والخوادم والطاقة والتبريد والشبكات.
تتأثر شركات تصميم المعالجات بتوقعات الطلب من عملائها وقدرتها على تطوير منتجات جديدة، بينما تعتمد نتائج شركات معدات التصنيع على قرارات الإنفاق الرأسمالي لمصانع الرقائق. ولذلك، فإن حركة المؤشر العام لا تكفي لتحديد الأداء الفعلي لكل شركة. فبينما قد تتراجع أسهم القطاع بشكل جماعي نتيجة لتغير شهية المخاطرة، تظل النتائج الفعلية للشركات متباينة بناءً على الطلب والعقود وهامش الربح.
يشير تحليل "يو بي إس" إلى أن تراجع أسهم الرقائق يعكس إعادة تقييم للتوقعات وليس انهياراً لقطاع الذكاء الاصطناعي، مما يعني أن المستثمرين قد يعيدون تقييم سرعة النمو والعوائد المتوقعة وحجم الإنفاق دون أن يتراجع الطلب الأساسي على التقنية. وتعتمد قدرة الأسهم على التعافي على عدة عوامل، منها نتائج الشركات، وتوقعات الإنفاق على مراكز البيانات، ومستويات الطلب على المعالجات، واتجاه أسعار الفائدة، ومدى قدرة الإيرادات الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي على مواكبة الاستثمارات الكبيرة في البنية التحتية.