قال المتحدث باسم التحالف العربي لدعم الشرعية، العميد اللواء تركي المالكي، اليوم الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، إن جماعة الحوثي حصلت على “تقنيات متقدمة بمساعدة أطراف إقليمية”، مشيرًا إلى امتلاكها صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة هجومية وانتحارية وقوارب سريعة محملة بالمتفجرات.
المالكي لم يسمِّ الأطراف التي أشار إليها، لكن سلسلة من التقارير الدولية والأممية خلال السنوات الماضية تحدثت عن شبكات متعددة لتزويد الحوثيين بالأسلحة والمكونات والخبرات، في مقدمتها إيران، إلى جانب دور لحزب الله اللبناني، وشبكات توريد لمكونات ذات استخدام مزدوج من الصين، ومسارات تهريب عبر الحدود العُمانية – اليمنية.
إيران.. الحلقة الأهم في منظومة الدعم
تظهر إيران بوصفها الطرف الأكثر حضورًا في التقارير الدولية المتعلقة بتطور القدرات العسكرية للحوثيين، سواء على مستوى الأسلحة والمكونات أو الخبرات والتمويل.
ونقلت وكالة “رويترز” في تقرير لها خلال يوليو/تموز 2026 عن مصادر مطلعة أن إيران أرسلت إلى اليمن قادة من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين ومعدات مرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إضافة إلى وسائل مالية، بينها الذهب، لتمويل أنشطة الحوثيين.
كما تحدثت تقارير صحفية، بينها تقرير لـ”وول ستريت جورنال”، عن مساعٍ حوثية لتطوير صواريخ باليستية متوسطة المدى، بمديات تصل إلى نحو ألفي كيلومتر، مستفيدة من تصاميم وتقنيات ومكونات مرتبطة بالصناعة الصاروخية الإيرانية.
وتشير تقارير فريق خبراء الأمم المتحدة إلى أن أجزاء من الصواريخ والمسيّرات التي جرى ضبطها أو فحص حطامها تحمل خصائص ومكونات مرتبطة بإيران، في حين خلصت تقييمات أممية إلى أن تطوير منظومات عسكرية معقدة، بينها الصواريخ الباليستية المضادة للسفن، يتطلب قدرات وخبرات تتجاوز ما كان متاحًا للجماعة بصورة مستقلة.
وبذلك، لا يقتصر الدور الإيراني، وفق هذه التقارير، على توفير السلاح الجاهز، وإنما يمتد إلى نقل المعرفة والتقنيات والمكونات التي تساعد الحوثيين على تطوير قدراتهم التصنيعية.
حزب الله.. نقل الخبرة أكثر من نقل السلاح
يمثل حزب الله اللبناني جانبًا آخر من منظومة الدعم المرتبطة بإيران، إذ تحدثت تقارير أمنية ووثائق مسربة عن مشاركة خبراء تابعين للحزب في تدريب الحوثيين وتطوير قدراتهم العسكرية.
وتربط بعض هذه التقارير بين هذا النشاط ومحمد حسين سرور، الذي سبق أن شغل منصبًا قياديًا في القوة الجوية لحزب الله، قبل مقتله في غارة إسرائيلية في سبتمبر/أيلول 2024.
وبحسب التقارير المتداولة، شملت الخبرات التي نُقلت إلى الحوثيين مجالات تطوير الصواريخ والطائرات المسيّرة، والاتصالات العسكرية، وإدارة غرف العمليات، إضافة إلى الجوانب الفنية المرتبطة باستخدام المنظومات الحديثة.
وتتحدث تقديرات أمنية عن وصول مئات الخبراء المرتبطين بحزب الله إلى اليمن منذ سنوات، وإن كانت الأرقام المتداولة بشأن أعدادهم وظروف وجودهم تختلف من مصدر إلى آخر.
المهم هنا أن الدعم لا يتعلق بالسلاح وحده؛ فامتلاك منظومة متقدمة لا يعني الكثير من دون القدرة على تشغيلها وصيانتها وتطويرها وربطها بشبكة قيادة وسيطرة.
الصين.. المكونات التي يصعب حظرها
إلى جانب القنوات المرتبطة بإيران، برزت خلال السنوات الأخيرة شبكة أخرى تعتمد على شراء مكونات صناعية وإلكترونية من السوق الصينية.
وتشير تقارير إلى أن الحوثيين حصلوا عبر موردين وشركات وسيطة على مكونات يمكن استخدامها في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، وهي مكونات قد لا تكون عسكرية في أصلها، لكنها تصبح ذات قيمة كبيرة عند دمجها داخل منظومات قتالية.
وأظهرت دراسة لمنظمة “أبحاث تسليح النزاعات” (CAR)، بحسب ما ورد في التقرير الأصلي، أن المكونات ذات المنشأ الصيني شكّلت نسبة كبيرة من المكونات المضبوطة التي كانت في طريقها إلى الحوثيين خلال الفترة بين 2021 و2025، متقدمة على المكونات ذات المنشأ الإيراني في بعض العينات التي جرى فحصها.
وشملت المضبوطات أجزاء معدنية مصنعة وفق مواصفات محددة، ومكونات لمحركات الصواريخ وهياكلها، وزعانف للتحكم أثناء الطيران، وأجزاء مرتبطة بمحركات الوقود الصلب، إضافة إلى معدات اختبار ومواد خام يمكن استخدامها في تصنيع الصواريخ.
وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة؛ لأن العقوبات التقليدية تكون أكثر صعوبة عندما يتعلق الأمر بمكونات تجارية ذات استخدام مزدوج، أي أنها يمكن أن تدخل في منتجات مدنية وعسكرية في الوقت نفسه.
وتشير التحليلات التي أوردها التقرير إلى أن الحوثيين يسعون إلى تطوير نسخ محلية من منظومات صاروخية إيرانية، بينها منظومة مرتبطة بصاروخ “خيبر شكن”، بما يتيح للجماعة توسيع مدى صواريخها وتقليل اعتمادها على استيراد السلاح كاملًا.
عُمان.. مسار للعبور والتهريب
على الجانب الآخر من هذه المنظومة تظهر الحدود اليمنية – العُمانية باعتبارها إحدى نقاط العبور التي تكررت الإشارة إليها في التقارير المتعلقة بتهريب مكونات عسكرية إلى مناطق سيطرة الحوثيين.
وذكر فريق خبراء الأمم المتحدة أن معبري شحن وصرفيت الحدوديين يستخدمان في نقل مواد ومكونات مرتبطة بالطائرات المسيّرة، بينها أجهزة تحكم ومحركات وأنظمة تحديد المواقع وأجهزة اتصال لاسلكي.
كما وجهت جهات يمنية اتهامات إلى سلطنة عُمان بالسماح باستخدام أراضيها ومساراتها في عمليات نقل مكونات وأموال مرتبطة بالحوثيين.
وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات ووسطاء في المنطقة على خلفية أنشطة قالت إنها مرتبطة بتمويل الحوثيين أو توريد مكونات لهم، بما يعكس اتساع شبكة الوسطاء التي تعمل خارج اليمن وإيران.
وهنا ينبغي التمييز بين اتهام مسارات أو أفراد وشركات محددة باستخدام الأراضي العُمانية وبين القول إن الحكومة العُمانية نفسها تشارك بصورة مباشرة في عمليات التسليح؛ فالمستوى الأول وثقته تقارير وعقوبات، بينما يحتاج الثاني إلى أدلة أكثر تحديدًا.
التمويل.. منظومة تتجاوز تهريب السلاح
لا يمكن فصل التطور العسكري للحوثيين عن مصادر التمويل التي تساعدهم على شراء المكونات ودفع تكاليف التصنيع والتشغيل.
وتقدر وزارة الخزانة الأمريكية أن الجماعة تحصل على مليارات الدولارات سنويًا من مصادر متعددة، بينها مبيعات النفط والرسوم الجمركية والإيرادات المرتبطة بالموانئ والمنافذ، إلى جانب شبكات مالية خارجية.
كما تحدثت تقارير عن حصول الحوثيين على شحنات نفط مرتبطة بإيران، واستخدام الذهب والحوالات وشبكات مالية في دول مختلفة لتوفير السيولة اللازمة لأنشطتهم.
وتشير التحقيقات والعقوبات الأمريكية إلى امتداد الشبكة المالية إلى دول ومناطق عدة، بينها روسيا وتركيا وجنوب شرق آسيا، إضافة إلى استخدام وسطاء وشركات وشبكات تحويل أموال يصعب ربطها مباشرة بالجهة المستفيدة النهائية.
وفي السنوات الأخيرة، برز كذلك استخدام العملات المشفرة ومنصات التداول كإحدى الوسائل التي تحاول من خلالها الشبكات المرتبطة بالحوثيين تجاوز القيود المفروضة على النظام المالي التقليدي.
من اليمن إلى القرن الأفريقي
ولا تتوقف شبكة العلاقات المرتبطة بالحوثيين عند حدود اليمن والمنطقة العربية.
فقد تحدث تقرير أممي عن تعاون متزايد بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية، شمل، بحسب التقرير، مجالات تتعلق بتهريب الأسلحة والتدريب والدعم اللوجستي.
كما أشارت تقارير إلى نقل عناصر صومالية إلى اليمن للحصول على تدريبات عسكرية وفنية، بما في ذلك مجالات مرتبطة بالعبوات الناسفة والطائرات المسيّرة.
ويضيف هذا المسار بعدًا آخر إلى طبيعة التهديد، إذ يجعل البحر الأحمر وخليج عدن جزءًا من بيئة أمنية مترابطة، تتداخل فيها عمليات التهريب وتبادل الخبرات والجماعات المسلحة وشبكات التمويل.