أخبار محلية

من شعارات مواجهة أمريكا وإسرائيل إلى خراب اليمن .. كيف يخدم الحوثيون مشروعهم الهدّام على حساب الشعب؟

يمن فويس 16/10/2026 16:54 384 مشاهدة
من شعارات مواجهة أمريكا وإسرائيل إلى خراب اليمن .. كيف يخدم الحوثيون مشروعهم الهدّام على حساب الشعب؟

ترفع جماعة الحوثي شعارات يدرك المواطن انها زيف لكنه مقيد بسياط القوة وممنوع من الانتقاد والتعبير في ظل واقع يمني مثقل بالجراح صنعته اياديها العبثية التي لا تفكر الا بالمزيد من القتل ، فمنذ انقلاب جماعة الحوثي على مؤسسات الدولة دخل اليمن مرحلة طويلة من الصراع والانقسام تراجعت خلالها مؤسسات الدولة وتدهورت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، واتسعت دائرة النزوح والحرمان. ومع تصاعد المواجهات في تعز ومأرب والحديدة ومناطق أخرى، يجد اليمنيون أنفسهم أمام سؤال جوهري: من يدفع ثمن الشعارات السياسية والعسكرية التي ترفعها الجماعة ومن يستفيد من استمرار الحرب؟

تطرح هذه الوقائع تساؤلات حول الفجوة بين الخطاب الذي تقدمه الجماعة باعتباره مواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وبين الواقع الداخلي الذي يعيشه اليمنيون من حصار ومواجهات وحرمان من الخدمات وفرص التعليم والعمل ولا يعني ذلك أن الصراع الإقليمي غير موجود بل إن القضية الأساسية هي: هل تخدم هذه المواجهات مصالح اليمنيين وأمنهم ومستقبلهم أم يجري توظيفها لتعزيز سلطة الجماعة ومشروعها العسكري والسياسي؟

لم يكن أثر انقلاب الحوثيين يقتصر على تغيير السلطة في صنعاء بل امتد إلى مؤسسات الدولة والاقتصاد والتعليم والنسيج الاجتماعي ومع استمرار الحرب تراجعت قدرة المؤسسات على تقديم الخدمات، واتسعت دائرة الفقر والنزوح، وأصبح المواطن اليمني يواجه أعباء معيشية متزايدة. وتشير بيانات الأمم المتحدة المنشورة في يونيو 2026 إلى أن أكثر من 21 مليون شخص في اليمن يُتوقع أن يحتاجوا إلى مساعدات إنسانية خلال العام وأن الاقتصاد انكمش بأكثر من النصف منذ بداية الصراع. وهذه الأرقام تعكس حجم الكارثة الوطنية التي تتجاوز آثارها أي منطقة أو طرف سياسي. 

وفي تعز تحديداً أعادت التطورات العسكرية الأخيرة مخاطر الحصار إلى الواجهة مع قطع طرق الإمداد ونقص الغذاء والوقود والدواء وفق ما أوردته وكالة رويترز في 16 أكتوبر 2026.  إن المسؤولية السياسية عن هذه الكارثة لا تُختزل في طرف واحد بمعزل عن أفعاله لكن انقلاب الحوثيين واستمرارهم في الحرب وفرضهم سلطتهم بالقوة تمثل عناصر أساسية في تفسير مسار الصراع، إلى جانب إخفاقات بقية الأطراف وتداخل المصالح الإقليمية.

من يدفع ثمن الشعارات الخارجية ترفع جماعة الحوثي شعارات مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، وتقدم عملياتها الإقليمية باعتبارها دفاعاً عن قضايا الأمة. غير أن هذه الشعارات تثير سؤالاً جوهرياً: كيف يمكن تبرير استمرار معاناة اليمنيين، بينما تعاني مدن يمنية من الحصار والقصف وتراجع الخدمات؟ في الوقت الذي يُوجَّه فيه الخطاب نحو الصراع الإقليمي، يعيش سكان تعز ومأرب والحديدة والضالع وغيرها مخاطر القتال والنزوح وفقدان مصادر الرزق. كما أن الهجوم الذي استهدف مجمع قصر معاشيق في عدن في 15 أكتوبر 2026 يوضح أن التصعيد العسكري يمتد إلى داخل اليمن ومؤسساته وليس مجرد مواجهة خارجية. 

المشكلة ليست في إعلان المواقف السياسية، بل في تحويل الشعارات إلى غطاء لاستمرار الحرب من دون تقديم إجابات عن أمن اليمنيين وحقوقهم ومستقبلهم. فقضية فلسطين، التي تحظى بمكانة لدى قطاعات واسعة من الشعب اليمني، لا ينبغي أن تصبح وسيلة لإسكات المطالب بالرواتب والتعليم والخدمات والمساءلة.

 الخطر الذي يتجاوز جبهات القتال من أخطر ماتقوم به مليشيا الحوثي أن يمتد تأثيرها إلى عقول الأطفال والطلاب لا إلى حياتهم اليومية وحدها فالتعليم ليس مجرد مباني ومناهج وامتحانات بل هو مساحة لبناء التفكير النقدي، واحترام الاختلاف، وفهم التاريخ، وإعداد جيل قادر على اتخاذ قراراته بعيداً عن التعبئة القسرية. وقد وثق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن الصادر في 2025 حالات لتجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاع من أطراف متعددة، مع توثيق حالات مرتبطة بالحوثيين وتدريب أطفال في معسكرات وإرسالهم إلى جبهات القتال. 

وتثير هذه الوقائع مخاوف جدية من استغلال الأطفال والشباب في الصراع بدلاً من توفير فرص التعليم والحماية لهم. كما أن استمرار حرمان المعلمين من مستحقاتهم، وتراجع الخدمات التعليمية، وتوظيف التعليم في التعبئة الأيديولوجية، كلها قضايا تستحق الرصد والتوثيق والمساءلة. ولا يصح الجزم بوجود خطة سرية موحدة لتجهيل جميع الأجيال من دون أدلة مباشرة لكن من المشروع التحذير من أن استمرار الحرب والتجنيد والتعبئة وإضعاف التعليم قد ينتج جيلاً أقل قدرة على التعلم والاستقلال في التفكير. فالمعركة على مستقبل اليمن التي تخوضها الشرعية اليمنية  لا تُحسم بالسلاح وحده بل تُحسم أيضاً داخل المدرسة والجامعة والكتاب، وفي قدرة الطفل على أن يتعلم ويفكر ويختار مستقبله بحرية.

 أين تذهب موارد اليمنيين؟ تُعد إدارة الموارد العامة ومصادر الإيرادات من أهم الملفات التي ينبغي إخضاعها للرقابة والمساءلة. ففي مناطق سيطرة الحوثيين وثق تقرير فريق خبراء الأمم المتحدة بشأن اليمن لعام 2024 ضمن أحد ملاحقه تقديرات لإيرادات جُمعت خلال عام 2023 من الجمارك والضرائب والرسوم كما تناول فرض جبايات على حركة التجارة ورسوم مرتبطة بالطيران. 

وتطرح هذه المعلومات أسئلة جوهرية بشأن أوجه إنفاق الإيرادات ونصيب الخدمات العامة منها ومدى وصول الموارد إلى الموظفين والمعلمين والفئات الأشد احتياجاً. ومن هنا فإن أي حديث عن نهب الثروة أو توجيهها لخدمة مشروع عسكري أو سياسي يجب أن يستند إلى بيانات مالية قابلة للفحص وتقارير رقابية موثقة ومقارنة بين حجم الإيرادات والإنفاق الفعلي على الخدمات والرواتب فالمال العام حق للمواطنين وليس ملكاً لجماعة أو قيادة سياسية. أما الدور الإيراني فتشير تقارير دولية إلى دعم عسكري وتقني إيراني للحوثيين وكل قرار حوثي صادر من طهران .

خسارة اليمن  إذا استمر الصراع على صورته الحالية فإن الخسائر لن تقتصر على الأراضي أو المؤسسات بل ستمتد إلى مستقبل المجتمع اليمني بأكمله من جيل تعليمي مهدد بسبب الانقطاع عن الدراسة وضعف جودة التعليم، ومخاطر التجنيد والتعبئة و اقتصاد مستنزف نتيجة الحرب وتراجع الإنتاج وتعدد الجبايات وضعف الاستثمار والنسيج الاجتماعي متضرر بسبب الانقسام السياسي والمناطقي وتراكم الكراهية والثأر ودولة ضعيفة مع تراجع المؤسسات وتعدد مراكز القوة وصعوبة فرض القانون.

الخلاصة : إن أخطر ما يواجه اليمن اليوم هو أن يصبح مستقبل أجياله رهينة لحرب طويلة تقودها مليشيا الحوثي تُستنزف فيها الموارد وتتراجع فيها فرص التعليم والتنمية ويُدفع المواطن إلى تحمل أعباء صراع لا يملك قرار إنهائه. ولا يمكن اختزال المأساة اليمنية في الشعارات التي ترفعها جماعة الحوثي بل ينبغي تقييم الأطراف جميعاً وفق مواقفها وأفعالها ومدى احترامها لحقوق المواطنين وحماية المدنيين والالتزام بالقانون.

لكن جماعة الحوثي مطالبة بالإجابة عن أسئلة لا يمكن تجاوزها ماذا حققت الحرب لليمنيين؟ ولماذا تستمر معاناة السكان في مناطق سيطرتها؟ وما مصير التعليم والرواتب والموارد العامة؟ وإلى متى تبقى المدن اليمنية عرضة للحصار والقصف والتجنيد؟ إن مواجهة المشروع الحوثي لا تعني الاكتفاء بالشعارات المضادة بل ظرورة تقديم مشروع وطني بديل يعيد الاعتبار للإنسان والتعليم والاقتصاد وسيادة القانون ويجعل استعادة الدولة هو الهدف لا مجرد شعار.

فاليمن الذي يحتاجه أبناؤه ليس ساحة مفتوحة لحروب الآخرين ولا مجتمعاً تُختزل أولوياته في التعبئة العسكرية بل دولة تحمي مواطنيها، وتصون ثرواتهم، وتفتح أبواب المدارس والجامعات، وتمنح الأجيال فرصة لبناء مستقبلها بكرامة وحرية.