الجمعة - 16 أكتوبر 2026 - 04:57 م بتوقيت عدن
المصدر: عدن الغد/ غرفة الأخبارقال الكاتب السعودي عبدالرحمن الراشد إن التعامل مع جماعة الحوثي بوصفها سلطة أمر واقع جرى تجريبه في مراحل متعددة، لكنه لم يؤدِّ إلى تحولها إلى دولة طبيعية، مشيراً إلى أن الجماعة تتمسك ببنيتها التنظيمية المسلحة ومؤسساتها الموازية.
وأوضح الراشد، في مقال بعنوان «لِمَ لا نتعامل مع الحوثي بدلاً من محاربته؟»، أن الجماعة استفادت من فرص المشاركة السياسية واتفاق السلم والشراكة، لكنها انتهت إلى السيطرة على مؤسسات الحكم واحتجاز الرئيس عبدربه منصور هادي وحل البرلمان، قبل أن تقصي شركاءها وتفرض هيمنتها على مؤسسات الدولة.
وأشار إلى أن تجربة تحالف الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح مع الحوثيين كشفت، بحسب قراءته، صعوبة إدماج الجماعة في شراكة حكم تقليدية، إذ انتهى التحالف بمقتل صالح عام 2017.
وأضاف أن الحوثيين، رغم سيطرتهم على صنعاء، أبقوا على شبكة من المشرفين الذين يمارسون سلطة فعلية موازية للمناصب الرسمية، مع استمرار احتفاظ الجماعة بسلاحها واستقلالها عن مؤسسات الدولة.
وقارن الراشد بين الحوثيين وتنظيمي «داعش» و«حزب الله»، من زاوية العلاقة بالدولة، موضحاً أن الجماعات الثلاث تختلف في عقائدها وتجاربها، لكنها تقدم نماذج تتجاوز فيها سلطتها المسلحة الأطر التقليدية للدولة.
ولفت إلى أن المجتمع الدولي والأمم المتحدة والدول الغربية منحت الحوثيين فرصاً سياسية متعددة، كما خاضت السعودية، بمشاركة سلطنة عُمان وبتنسيق مع الأمم المتحدة، مساعي للتوصل إلى تفاهمات تنهي الحرب وتفتح المجال أمام تعايش سلمي بين الجانبين.
وذكر أن تلك المساعي شملت تفاهمات بشأن الرواتب وفتح المطار والميناء، إلى جانب الزيارات السياسية إلى صنعاء، معتبراً أن الجماعة استفادت من هذه الخطوات سياسياً ومعيشياً، بينما واصلت بناء قدراتها العسكرية بالتعاون مع إيران.
وخلص الكاتب السعودي إلى أن فهم طبيعة الحوثيين، وفق رؤيته، يتطلب التمييز بين الحليف الذي تتقاطع مصالحه مع الآخرين والتابع الذي ترتبط إرادته بجهة خارجية، مؤكداً أن القضية الأساسية لا تتعلق بأيديولوجية الجماعة فحسب، بل بما قد تترتب عليه سيطرتها على دولة بحجم اليمن.