أكدت وزيرة الخارجية، أفراح الزوبة، أن النظام الإيراني طرف في الحرب على اليمنيين، ولا يمكنه تقديم نفسه وسيطًا لإنهائها، في الوقت الذي يواصل تسليح مليشيا الحوثي الإرهابية وتمويلها وتدريبها وإمدادها بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء، مطالبة طهران برفع يدها وسلاحها عن اليمن واحترام سيادة الدول والقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
وقالت الزوبة، تعليقًا على عروض الوساطة التي يطرحها وزير الخارجية الإيراني ومسؤولون في وزارته، إن طهران تعرض التوسط في حرب أشعلها مليشيا الحوثي بدعم من النظام الإيراني، الذي أسهم في إطالة أمدها عبر استمرار دعمه العسكري والمالي للمليشيا.
واعتبرت التصريحات الإيرانية استفزازًا للشعب اليمني وأُسر مئات الآلاف من ضحايا السلاح الإيراني، خصوصًا أنها تأتي في ظل تصعيد حوثي شمل استهداف مقر الرئاسة والحكومة في العاصمة المؤقتة عدن ومطارها الدولي، واستمرار حصار تعز وقصف أحيائها السكنية، واستهداف المدنيين في مأرب وبقية المحافظات، إلى جانب الهجمات على مطارات المملكة العربية السعودية ومنشآتها المدنية وتهديد الملاحة الدولية.
وأشارت إلى أن طهران تطرح وساطتها في الوقت الذي ترفض المليشيا التابعة لها الاستجابة للجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى إنهاء الحرب، بما فيها خارطة الطريق التي قدمتها المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي، مؤكدة أن المليشيا استغلت فرص التهدئة لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز ترسانتها العسكرية.
وربطت الزوبة بين هذه المواقف ومحاولات النظام الإيراني استخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجهة إليه إلى اعتداءات تتحمل كلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية.
ورفضت وزيرة الخارجية محاولات طهران إضفاء صفة تمثيل اليمن على المليشيا الحوثية وتسميتها "القوات المسلحة اليمنية"، وتصوير معركة اليمنيين لإنهاء الانقلاب واستعادة دولتهم باعتبارها نزاعًا بين اليمن والمملكة العربية السعودية.
وشددت على أن تعامل النظام الإيراني مع مليشيا الحوثي لا يمنحها أي شرعية أو حق في تمثيل اليمن، ولا يخول طهران الوصاية على القرار الوطني اليمني، مؤكدة أن الادعاء بأن المليشيا تتصرف وفق مصالحها وتقديراتها الخاصة لا يعفي النظام الإيراني من مسؤولية تسليحها وتمكينها من ارتكاب جرائمها.
وأضافت أن أمن اليمن ودول جواره لا يمكن أن يظل رهينة لتقديرات جماعة إرهابية يسلحها الحرس الثوري الإيراني، رافضة اتخاذ شعار "رفع الحصار" ذريعة لتعطيل إنفاذ حظر توريد الأسلحة إلى المليشيا.
وجددت الزوبة تضامن اليمن الكامل مع المملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، وتأييد حقها الأصيل، وفق القانون الدولي، في الدفاع عن أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أراضيها، مؤكدة الترابط الوثيق بين أمن البلدين.
وأشادت بالدعم الاقتصادي والإغاثي والتنموي الذي قدمته المملكة لليمن دولةً وشعبًا، في مقابل ما وصفته باستمرار النظام الإيراني في تسليح المليشيا الحوثية ودعم اعتداءاتها، الأمر الذي فاقم معاناة اليمنيين وقوّض فرص استعادة أمنهم واستقرارهم.
وفي سياق متصل، اعتبرت وزيرة الخارجية الاعتداءات الإيرانية التي تتعرض لها دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية امتدادًا لنهج ينتهجه نظام طهران منذ عقود، يقوم على استعداء دول المنطقة وشعوبها، وانتهاك سيادتها والتدخل في شؤونها الداخلية، وتسليح المليشيات وتمويلها لفرض نفوذه بالقوة.
وأكدت أن أمن اليمن وأمن أشقائه لا يتجزأ، وأن مواجهة هذا النهج تستدعي موقفًا حازمًا لردع الاعتداءات الإيرانية، ووقف دعم أذرع النظام المسلحة، وصون سيادة الدول وحقوق شعوبها في الأمن والاستقرار والتنمية.
واستعرضت الزوبة ما وصفته بسجل الانتهاكات الإيرانية للسيادة اليمنية، مشيرة إلى قبول طهران ممثلًا للمليشيا الحوثية في نوفمبر 2019 وتسليمه المقار الدبلوماسية اليمنية، ثم تهريب أحد ضباط الحرس الثوري إلى صنعاء في أكتوبر 2020 وتنصيبه "سفيرًا" لدى المليشيا، وصولًا إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو 2026 دون موافقة الحكومة الشرعية.
وقالت؛ إن هذه الممارسات استمرت رغم قطع اليمن علاقاته الدبلوماسية مع إيران في أكتوبر 2015، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا صارخًا لسيادة الجمهورية اليمنية وإخلالًا صريحًا باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، وتتناقض مع قواعد التعامل بين الدول.
وفي الوقت ذاته، أكدت وزيرة الخارجية التمييز بين الشعب الإيراني، الذي تربطه بالشعب اليمني وشعوب المنطقة علاقات تاريخية وحضارية، وبين سياسات النظام الحاكم في طهران، الذي قالت إنه يستنزف ثروات بلاده في تمويل المليشيات وتسليحها وزعزعة استقرار المنطقة، على حساب معيشة الإيرانيين وحقوقهم، ويمارس بحقهم القمع والترهيب.
وأعربت عن تضامنها مع الشعب الإيراني في تطلعاته إلى الأمن والكرامة والازدهار، وأملها في توجيه إمكانات بلاده نحو التنمية والنهوض بأوضاعه، بما يتيح له الإسهام في التعاون الإقليمي، مؤكدة أن حقائق التاريخ والجغرافيا تفرض التعايش وحسن الجوار، وتجعل استقرار المنطقة مصلحة مشتركة ومسؤولية جماعية.
وطالبت الزوبة المجتمع الدولي باتخاذ موقف حازم إزاء التدخلات الإيرانية في اليمن، ودعم الحكومة الشرعية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها.
كما دعت إلى اتخاذ إجراءات عملية لتصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها ومحاسبة مموليها، وإنفاذ حظر تسليحها بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 2216 و2624.
واختتمت وزيرة الخارجية موقفها بالتأكيد على أن "من يسلّح طرفًا في الحرب لا يكون وسيطًا فيها، ومن يريد السلام في اليمن فليبدأ بوقف السلاح الذي يُقتل به اليمنيون".