أكد وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف أن صمود أبناء محافظة تعز في مواجهة محاولات جماعة الحوثي فرض الحصار على المدينة يمثل رسالة واضحة عن إرادة اليمنيين وقدرتهم على مقاومة الجماعة، مشددًا على الترابط بين أمن تعز وأمن المحافظات الجنوبية، وفي مقدمتها عدن ولحج وأبين.
وقال الكاف، في مقابلة مع قناة الحدث ، إن أبناء تعز يواجهون محاولات الحوثيين التقدم والسيطرة على المدينة بإمكانات محدودة، إلا أن صمودهم وإصرارهم على رفض الجماعة حالا دون تحقيق أهدافها، مشيدًا في الوقت ذاته بالمقاومة والقوات المرابطة في جبهات الصبيحة وباب المندب.
وأضاف أن ما تشهده هذه الجبهات يعكس، بحسب تعبيره، رفضًا شعبيًا لوجود الحوثيين، معتبرًا أن الجماعة لا تمتلك حاضنة شعبية في تعز وعدن والمحافظات المحررة، وأن محاولاتها فرض السيطرة بالقوة تواجه مقاومة من أبناء المناطق المستهدفة.
وأشار إلى أن تجربة عدن في مواجهة الحوثيين عام 2015، وما رافقها من صمود شعبي وعسكري، تمثل نموذجًا لما يمكن أن تحققه إرادة السكان في مواجهة محاولات السيطرة، لافتًا إلى أن المقاومة لا تقتصر على المواجهة العسكرية، بل تشمل مختلف فئات المجتمع.
*الكاف: أمن تعز جزء من أمن المحافظات الجنوبية*
وشدد وزير الكهرباء والطاقة على أن أمن محافظة تعز يرتبط ارتباطًا مباشرًا بأمن المحافظات الجنوبية، موضحًا أن تأمين تعز يمثل عاملًا مهمًا في حماية عدن ولحج وأبين وبقية المناطق المجاورة.
وقال إن محاولات الحوثيين التقدم في تعز والسيطرة على مواقع استراتيجية، بما فيها المناطق المؤدية إلى باب المندب، تفرض ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الجبهات، معتبرًا أن توحيد الجهود العسكرية والميدانية من شأنه الحد من تحركات الجماعة وإفشال مخططاتها.
وأشاد الكاف بأدوار المقاومة الجنوبية والقوات الجنوبية وقوات العمالقة ودرع الوطن، مؤكدًا ثقته بقدرات هذه القوات وبما وصفه بإرادة الشعب اليمني في مواجهة الحوثيين.
*توقعات بمرحلة حاسمة في المواجهة مع الحوثيين*
وأعرب الكاف عن تفاؤله بمسار المواجهة، قائلًا إنه يعتقد أن الحرب الحالية قد تكون الأخيرة للحوثيين، معربًا عن أمله في فتح مختلف الجبهات أمام الجماعة وإنهاء سيطرتها على المناطق اليمنية.
واستند في حديثه إلى تجارب المواجهات السابقة مع الحوثيين، مشيرًا إلى الحروب الست التي شهدتها صعدة، وإلى المواجهات التي خاضها الحوثيون في دماج، معتبرًا أن تلك التجارب تظهر أن الجماعة ليست قوة لا يمكن هزيمتها، وأن قدرتها على التوسع والسيطرة ليست أمرًا حتميًا.
وأكد أن تفاؤله يستند إلى ثقته بالشعب اليمني والمقاومة الجنوبية والقوات التي تقاتل في مختلف الجبهات، معربًا عن اعتقاده بأن توحيد الجهود سيعزز فرص تحقيق تقدم ميداني ضد الجماعة.
*المعركة تتجاوز الجانب العسكري إلى التعليم والثقافة*
وفي حديثه عن الأبعاد الفكرية والثقافية للصراع، قال الكاف إن المواجهة مع الحوثيين لا تقتصر على الجانب العسكري أو السياسي، بل تمتد إلى مستقبل المجتمع اليمني وهويته الثقافية والتعليمية.
وأشار إلى أن تعز تتميز بوجود قاعدة واسعة من المتعلمين والمثقفين والأنشطة التجارية، معتبرًا أن طبيعة المجتمع في المدينة تجعله أكثر تمسكًا بالتعليم والمدنية ورفض فرض الأفكار التي تتعارض مع قناعاته.
وانتقد الكاف ما وصفه بمحاولات الحوثيين فرض مناهج وأفكار تقوم على تمجيد أشخاص وتقديسهم، مؤكدًا أن مستقبل اليمن يتطلب حماية التعليم والتنوع الفكري والثقافي.
كما اتهم الجماعة باستهداف مواقع مدنية ومطارات، وبزرع الألغام في المناطق التي تنسحب منها، محذرًا من الآثار الإنسانية لهذه الممارسات على المدنيين.
وفي معرض حديثه عن التنوع المذهبي في اليمن، شدد الكاف على ضرورة عدم تحويل المواجهة إلى صراع طائفي، مؤكدًا أن اليمنيين، بمختلف مذاهبهم، يجمعهم تاريخ مشترك، وأن مواجهة التطرف والإرهاب لا تعني استهداف مذهب أو فئة اجتماعية بعينها.
وقال إن المعركة، من وجهة نظره، ترتبط بمستقبل اليمن واستقراره، إلى جانب ما وصفه بمساعي الحوثيين للسيطرة على مواقع استراتيجية وتهديد الاستقرار الإقليمي.
*جهود لمساعدة قطاع الكهرباء في تعز رغم الحصار*
وفيما يتعلق بالأوضاع الخدمية وقطاع الكهرباء في محافظة تعز، أقر الكاف بوجود صعوبات وتحديات مرتبطة بالسيطرة على محطات الكهرباء من قبل بعض المتنفذين، موضحًا أن الوزارة تعمل على اتخاذ خطوات لتحسين الأوضاع ومساعدة أبناء المحافظة.
وقال إن هناك جهودًا جارية لدعم قطاع الكهرباء في تعز، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل تلك الإجراءات، خشية أن يؤدي الإعلان عنها إلى تعريض بعض المواقع أو الأعمال الجارية للاستهداف.
وأكد أن العمل مستمر لمساعدة السكان وتخفيف معاناتهم، حتى مع استمرار الحصار، معربًا عن ثقته بقدرة أبناء تعز على تجاوز الظروف الصعبة وابتكار الحلول للتحديات التي تواجههم.
واختتم الكاف حديثه بالتأكيد على أهمية صمود اليمنيين وتكاتفهم في مواجهة التحديات، مشددًا على أن إرادة المجتمع وتوحيد الجهود يمثلان عنصرين أساسيين في مواجهة الحوثيين وتجاوز تداعيات الحرب.