أخبار محلية

اسرار | كارثة إنسانية على حافة الهاوية.. 15 يوماً من الحصار الحوثي الخانق تضع مليوني نسمة في تعز بلا مياه ولا دواء

اسرار سياسية- اسرار سياسية 19/10/2026 00:56 1,059 مشاهدة
اسرار | كارثة إنسانية على حافة الهاوية.. 15 يوماً من الحصار الحوثي الخانق تضع مليوني نسمة في تعز بلا مياه ولا دواء

تعز | تقرير - عبدالملك محمد:

تتفاقم المأساة الإنسانية في محافظة تعز ومديريات صبر الثلاث بوتيرة متسارعة مع دخول الحصار المطبق الذي تفرضه مليشيا الحوثي يومه الخامس عشر على التوالي. وتخنق المليشيا حياة نحو مليوني نسمة من خلال إجراءات تعسفية ممنهجة تشمل قطع مقومات الحياة الأساسية، من مياه شرب وغاز منزلي وأدوية وغذاء، في تحدٍ صارخ لكافة القوانين الدولية والأعراف الإنسانية.

حرب المياه والغاز: خنق ممنهج للأهالي

وفي حلقة جديدة من الانتهاكات، أقدمت المليشيا، الأحد، على منع المواطنين من تعبئة أسطوانات الغاز المنزلي في مناطق سيطرتها بريف المحافظة ونقلها إلى مدينة تعز، عبر ما يُسمى «الضبط المروري» في نقطة "نجد قسيم"، متوجة أسبوعاً من الحظر التام لدخول الغاز.

ولم تقتصر القيود على ذلك، بل امتدت لتطال الشريان الحيوي الأهم؛ إذ منعت المليشيا، السبت، عبر نقاطها العسكرية على خط "الضباب"، دخول صهاريج مياه الشرب القادمة من الآبار الجوفية إلى المدينة. وأدانت السلطة المحلية هذا الإجراء الإجرامي، محذرة من تداعياته الكارثية على مئات الآلاف من الأسر التي باتت محرومة من أبسط حقوقها في الحصول على مياه الشرب النقية.

شلل تام في شرايين الحياة والإمداد الدوائي

يأتي هذا التصعيد بالتزامن مع إغلاق تام للطرق الرئيسية والفرعية، بما فيها الممرات الوعرة ومسارات المشاة، مما أدى إلى:

• قفزة جنونية في الأسعار: ارتفعت أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية والوقود إلى خمسة أضعاف قيمتها الأصلية جراء وعورة النقل وانعدام الإمدادات.

• موت بطيء للمرضى: حُرم مرضى الفشل الكلوي والسرطان والحالات الحرجة من الوصول إلى المستشفيات والمراكز العلاجية، وسط نفاد حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

• شح الوقود وانقطاع الكهرباء: تعطلت حركة النقل الداخلي، وتوقف عمل العديد من المخابز، فيما تشهد المستشفيات والمرافق الصحية خطراً حقيقياً بالتوقف الكامل جراء نقص الوقود والمحاليل الطبية، إلى جانب انقطاعات متكررة للكهرباء تصل إلى عشر ساعات يومياً.

انهيار تعليمي وكارثة بيئية تلوح في الأفق

امتدت تداعيات الحصار لتشل القطاع التعليمي، مع توقف المدارس والجامعات لليوم الرابع عشر على التوالي، وسط مخاوف أمنية من القصف العشوائي المستمر على الأحياء السكنية.

وفي الجانب البيئي والصحي، تفاقمت الأزمة بشكل مرعب نتيجة تكدس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية، بعد تعذر رفعها بسبب انعدام الوقود وسيطرة المليشيا على مقلب النفايات الوحيد، مما ينذر بوقوع كارثة وبائية وبيئية تهدد صحة السكان، يرافقها سقوط قتلى وجرحى مدنيون بينهم نساء وأطفال جراء القصف المستمر.

موقف السلطة المحلية: العقاب الجماعي جريمة لا تسقط بالتقادم

وفي بيان رسمي، شددت السلطة المحلية بمحافظة تعز على أن منع إدخال مياه الشرب والغذاء والدواء وقطع الطرق يمثل "شكلاً صارخاً من أشكال العقاب الجماعي المحظور دولياً"، محمّلة المليشيا الحوثية المسؤولية الجنائية والأخلاقية الكاملة عن كافة التداعيات الإنسانية والصحية.

ووجهت السلطة المحلية نداء عاجلاً وموسعاً إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمنظمات الدولية والحقوقية، للتدخل الفوري وممارسة ضغوط حقيقية وفاعلة لإجبار المليشيا على فتح الطرق، ورفع القيود المفروضة على صهاريج المياه والإمدادات الإغاثية دون شروط. كما دعت المنظمات الإنسانية إلى إطلاق تدخلات طارئة لتأمين مياه الشرب وتوثيق هذه الانتهاكات المروعة تمهيداً لمساءلة مرتكبيها، منددة بالصمت الدولي المخزي حيال استخدام الاحتياجات الإنسانية أداة حرب وتركيع.