أكد وزير الدولة محافظ العاصمة عدن، عبدالرحمن شيخ، أن الأوضاع الأمنية في العاصمة تحت السيطرة، مشيراً إلى تمكن الأجهزة الأمنية من ضبط أكثر من عشر خلايا تعمل لصالح مليشيا الحوثي، وبحوزتها أسلحة ومتفجرات ومفخخات كانت معدة لتنفيذ مخططات تخريبية وعمليات اغتيال، بالتزامن مع جهود السلطة المحلية لاستيعاب موجات النزوح وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة من مناطق المواجهات.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده المحافظ، صباح اليوم الاثنين، تحت عنوان «عدن أولاً.. من أجل عدن جديدة، آمنة ومستقرة»، استعرض فيه مستجدات الأوضاع الأمنية والإنسانية، ومستوى أداء السلطة المحلية في القطاعات الخدمية، وجهود إسناد الجبهات في المحافظات المتضررة من هجمات مليشيا الحوثي، إلى جانب توضيح عدد من القضايا التي أثارت جدلاً في الأوساط العامة خلال الفترة الماضية.
وأوضح شيخ أن الأحداث التي شهدتها المحافظة منذ سبتمبر الماضي فرضت تحديات استثنائية، في ظل تدفق أعداد كبيرة من الأسر النازحة من المخا وتعز والخوخة وبعض مناطق الصبيحة، بالتزامن مع وصول مجموعات عسكرية وكميات كبيرة من الأسلحة والآليات والمعدات العسكرية.
وأشار إلى أن التحدي تمثل في التوفيق بين واجب استقبال المدنيين وتوفير الملاذ الآمن والرعاية الإنسانية لهم، وبين ضرورة التعامل مع التحركات العسكرية ومنع دخول الأسلحة إلى المدينة، مؤكداً اتخاذ قرار حاسم بمنع إدخال الأسلحة الشخصية والآليات والمركبات العسكرية، وتجميع الأسلحة في معسكري رأس عباس والأمن الوطني.
32 مخيماً لاستيعاب النازحين
وفي الملف الإنساني، كشف المحافظ عن إنشاء 32 مخيماً للنازحين موزعة على مديريات دار سعد وخور مكسر والبريقة، في خطوة قال إنها جاءت استجابة لحجم النزوح المتزايد والاحتياجات المتنامية للأسر الوافدة إلى العاصمة.
وأوضح أن مخيم الفردوس في مديرية البريقة شهد تنفيذ مراحل متتابعة من التجهيز، بدأت بنصب 100 خيمة في المرحلة الأولى، تلتها مرحلة أخرى جرى خلالها نصب 90 خيمة، مشيراً إلى توفير الخدمات الأساسية والصحية للمخيمات، بما في ذلك سيارات الإسعاف وأعمدة الإنارة.
وأضاف أن السلطة المحلية تعمل حالياً على إنشاء محطة لتحلية المياه في أحد المخيمات، في إطار جهود تحسين الظروف المعيشية للنازحين وتخفيف الأعباء الإنسانية عنهم.
وأكد شيخ أن الأيام الأولى لموجة النزوح مثلت تحدياً حقيقياً أمام السلطات المحلية والأجهزة المعنية، غير أن الجهود المشتركة أسهمت في استيعاب الصدمة والتعامل مع تداعياتها، لافتاً إلى استمرار تدفق النازحين إلى عدن، الأمر الذي يتطلب مواصلة التنسيق وتوفير الإمكانات اللازمة للاستجابة للاحتياجات المتزايدة.
إجراءات أمنية وملاحقة الخلايا التخريبية
وفي المحور الأمني، أكد المحافظ أن السلطة المحلية والأجهزة الأمنية تعاملت مع التطورات بمسؤولية، وشملت الإجراءات تنفيذ عمليات تفتيش ومتابعة في عدد من المواقع والمناطق الجبلية، من بينها جبل شمسان، بحثاً عن الأسلحة والعناصر التي قد تشكل تهديداً لأمن العاصمة.
وأشار إلى ضبط أكثر من عشر خلايا تعمل لصالح مليشيا الحوثي، وضبط أسلحة ومفخخات بحوزتها، قال إنها كانت معدة لتنفيذ أعمال تخريبية واغتيالات.
وشدد على أن الإجراءات الأمنية تُنفذ وفق الأطر القانونية والمؤسسية، وبأوامر من النيابة العامة، مؤكداً حرص السلطة المحلية على احترام اختصاصات السلطة القضائية وضمان خضوع العمل الأمني للقانون.
وأضاف أن الوضع الأمني مستقر، ولم تُسجل تجاوزات أمنية من شأنها تقويض الاستقرار، في ظل استمرار المتابعة الميدانية والتنسيق بين الجهات المعنية.
الخدمات وتحديات الإمدادات
وفيما يتعلق بأداء السلطة المحلية، أقر المحافظ شيخ بوجود بعض الإشكاليات، مؤكداً أن الأداء لا يمكن وصفه بالمثالي، لكنه اعتبره مقبولاً في ضوء الظروف الاستثنائية والتحديات التي تواجهها العاصمة.
ولفت إلى وجود مخاوف تتعلق بالإمدادات والمشتقات النفطية والغاز المنزلي، موضحاً أن هناك توجهاً بالتنسيق مع رئيس مجلس الوزراء لاستيراد الغاز المنزلي، بما يسهم في تخفيف الأزمة وتحسين مستوى توفره في الأسواق.
وأكد أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود وتكامل الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع، بما يساعد على تجاوز الصعوبات الخدمية والاقتصادية التي تنعكس آثارها على حياة المواطنين.
نفي شائعات منع تأجير المنازل لأبناء الصبيحة
وفي سياق متصل، نفى محافظ عدن صحة الأنباء المتداولة بشأن منع تأجير المنازل للنازحين من أبناء الصبيحة، واصفاً إياها بالشائعات التي تستهدف إثارة البلبلة والإضرار بالنسيج الاجتماعي.
وأكد أن السلطة المحلية أسهمت في توفير قيمة الإيجارات لعدد من الأسر النازحة من أبناء الصبيحة لمدة عام كامل، مشدداً على أن التعامل مع النازحين يجب أن يستند إلى الاعتبارات الإنسانية والوطنية، بعيداً عن أي تمييز أو استهداف.
وحذّر من استغلال هذا الملف لإثارة التوترات أو التأثير على المقاتلين من أبناء الصبيحة الذين يشاركون في الدفاع عن عدن والجنوب في جبهات المواجهة.
المواطن رجل الأمن الأول
وفي ختام المؤتمر، شدد شيخ على أهمية إسناد الجبهات في المحافظات المتضررة من هجمات الحوثيين، مؤكداً أن حماية عدن واستقرارها مسؤولية جماعية تتطلب تضافر جهود مختلف المكونات الرسمية والمجتمعية.
وقال إن المواطن يمثل رجل الأمن الأول، فيما يشكل الإعلام خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات وتفنيد المعلومات المضللة، داعياً الصحفيين والإعلاميين إلى تحري الدقة والمسؤولية في نقل المعلومات، بما يسهم في تعزيز الوعي العام والحفاظ على الاستقرار.
ودعا المحافظ شيخ أبناء العاصمة عدن إلى ترسيخ قيم التضامن والتقارب والتفاهم، ومضاعفة الجهود لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تستدعي تغليب المصلحة العامة وتعزيز الشراكة المجتمعية من أجل عدن آمنة ومستقرة وقادرة على تجاوز الظروف الاستثنائية.