آخر الأخبار
قيادة التحالف بشبوة تعزي ذوي الشهداء وتتكفل بعلاج المصابين في الداخل والخارج   •   محافظ شبوة عوض بن الوزير: مواقف التضامن الأخوية محل فخر واعتزاز ولن ننساها   •   اشتباكات عنيفة وسط إب ومصرع وإصابة 13 حوثي بينهم إمراة   •   الخارجية الإيرانية تستدعي السفير الألماني لدى طهران   •   اتحاد نقابات عمال شبوة يدين استهداف موقع التدريب الأمني ويحمل الحوثيين المسؤولية   •   البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن والاتحاد الأوروبي يستعرضان التقدم المحرز في مشروع تعزيز الأمن المائي بمأرب   •   الفريق الصبيحي: الهجوم الإرهابي الحوثي على معسكر العلم بشبوة يؤكد خطورة تهديدات المليشيات لأمن اليمن واستقراره   •   شاهد | (صناديق سوداء) تتبخر.. كيف اختفى ضباط وقادة حوثيون وأجانب وسط تكتم مفرط؟ | الحمزي ليس الوحيد   •   قيادة التحالف في شبوة تعزّي أسر الشهداء وتؤكد تكفّلها بعلاج الجرحى والمصابين   •   مصطفى بكري: أغلبية نيابية تؤيد تفويض السيسي في الدعم الدفاعي للسعودية   •  
أخبار محلية

تعز تختنق تحت وطأة الغلاء.. حين تتحول لقمة العيش إلى معركة يومية!

المنتصف نت- المنتصف نت 19/10/2026 21:22 301 مشاهدة
تعز تختنق تحت وطأة الغلاء..  حين تتحول لقمة العيش إلى معركة يومية!

يا تجار تعز ليست بحاجة إلى مزيد من الأوجاع؛ فقد أثقلتها سنوات الحرب، وأرهقتها الأزمات، واستنزفت جيوب أبنائها قسوة الظروف المعيشية. ومع ذلك، ما زال المواطن فيها يواجه جبهة أخرى لا تقل قسوة: جبهة الغلاء وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في ظل شكاوى من تفاوت الأسعار وممارسات بعض التجار التي تثير تساؤلات مشروعة حول غياب الرقابة والمحاسبة.
في تعز، لم تعد رحلة المواطن إلى السوق رحلة عادية لشراء احتياجات أسرته، بل أصبحت مواجهة يومية مع أسعار تستنزف ما تبقى في جيبه من نقود. يدخل السوق وهو يحمل قائمة من الضروريات، ثم يخرج منها محمّلًا بالخيبة، بعدما يكتشف أن دخله لم يعد يكفي لتوفير أبسط متطلبات الحياة.
أيُّ قسوة هذه التي تجعل ربَّ أسرة يقف حائرًا أمام رفوف المواد الغذائية، يحسب ثمن كل سلعة، ويعيد ترتيب احتياجات أطفاله، ويضطر إلى الاستغناء عن بعضها لأن راتبه أو دخله لم يعد قادرًا على مجاراة الأسعار؟ وأيُّ عدالة هذه التي تترك الفقير يواجه الغلاء وحده، بينما تتحول معاناته إلى فرصة لمضاعفة الأرباح لدى من يفتقرون إلى الضمير والمسؤولية؟
إن المشكلة ليست في ارتفاع الأسعار وحده، بل في أن يصبح المواطن الحلقة الأضعف في سوق لا يجد فيها من يحمي حقه.
لسنا هنا بصدد اتهام جميع التجار؛ فالتاجر الذي يلتزم بالأسعار العادلة، ويتحمل مسؤولياته، ويحافظ على هامش ربح معقول، جزء من الحركة الاقتصادية التي يحتاج إليها المجتمع. لكننا نتحدث بوضوح عن كل من يستغل حاجة الناس، أو يرفع الأسعار بلا مبرر واضح، أو يتذرع بتقلبات السوق ليفرض زيادات لا تتناسب مع تكاليفه الحقيقية.
فالتجارة ليست جريمة، والربح حق مشروع، لكن استغلال حاجة الناس ليس حقًا، وتحويل الأزمات إلى وسيلة للثراء على حساب الجائعين ليس نجاحًا تجاريًا؛ بل إخلال بالأمانة والمسؤولية الاجتماعية.
وإذا كانت هناك زيادة في تكاليف النقل أو الاستيراد أو سعر الصرف، فمن حق التاجر أن يوضح أسبابها، ومن حق المواطن أن يعرف لماذا يدفع أكثر. أما أن تبقى الأسعار رهينة تقديرات متباينة، من دون شفافية كافية أو رقابة فاعلة، فإن الثقة بين المستهلك والسوق ستظل مهددة.

يا تجار تعز، تذكّروا أن وراء كل سلعة تبيعونها أسرةً تحاول البقاء، ووراء كل زيادة غير مبررة طفلًا قد يُحرم من احتياج أساسي، وأبًا يعود إلى منزله مثقلًا بالعجز، وأمًّا تعيد حسابات المطبخ ألف مرة حتى تستطيع تدبير يوم آخر.
تعز التي صمدت أمام المحن تستحق من أبنائها أن يكونوا عونًا لها، لا أن تصبح معاناة أهلها فرصة لزيادة المكاسب. ففي أوقات الشدة تظهر حقيقة المسؤولية، ويُختبر الضمير، ويُعرف الفرق بين من يرى في المجتمع شريكًا يستحق الاحترام، ومن يراه مجرد سوق لاستنزاف أمواله.
ولا يمكن أن تظل الجهات المختصة بعيدة عن المشهد. فحماية المستهلك ليست منّة من أحد، وضبط الأسواق ليس إجراءً ثانويًا يمكن تأجيله، بل مسؤولية تستوجب العمل الجاد: مراقبة الأسعار، وإشهارها، ومقارنة تكاليف الشراء بأسعار البيع، والتحقق من الشكاوى، واتخاذ إجراءات قانونية عادلة بحق المخالفين وفقًا للقانون.
كما أن المواطن يحتاج إلى آلية واضحة وآمنة للإبلاغ عن المخالفات، وإلى نتائج ملموسة للرقابة، لا إلى حملات مؤقتة تنتهي بانتهاء التصريحات، بينما تبقى الأسعار ومعاناة الناس على حالهما.
إن مواجهة الغلاء لا تكون بالشعارات وحدها، ولا بإلقاء المسؤولية على طرف واحد، بل بفحص أسباب ارتفاع الأسعار، ومكافحة الاحتكار والتلاعب حيثما ثبتا، ومعالجة اختلالات السوق، ومحاسبة كل من يتجاوز القانون، دون استهداف التجار الملتزمين أو تحميلهم مسؤولية عوامل خارجة عن إرادتهم.
إن لقمة العيش ليست سلعة عادية في حياة الناس؛ إنها أساس الكرامة والاستقرار. 
وعندما يعجز المواطن عن توفير ضروريات أسرته، فإن القضية تتجاوز حدود البيع والشراء لتصبح قضية اجتماعية وأخلاقية تستحق اهتمام الجميع.
يا من تملكون القرار، ويا من تتحكمون في حركة الأسواق، ويا من تستطيعون التأثير في حياة الناس: لا تتركوا المواطن التعزي وحيدًا في مواجهة الغلاء. 
لا تجعلوا صبره ذريعة للصمت عن معاناته، ولا تجعلوا حاجته سببًا لمزيد من الضغط عليه.
تعز لا تحتاج إلى من يتاجر بأوجاعها، بل إلى من يخفف عنها. 
لا تحتاج إلى خطابات عن الصمود بقدر حاجتها إلى إجراءات تحمي حياة أبنائها، وتصون حقوق المستهلكين، وتعيد الثقة إلى الأسواق.
فالمدينة التي دفعت أثمانًا باهظة من أجل البقاء، لا يجوز أن يُستنزف أبناؤها في معركة الحصول على رغيف الخبز.
إن كرامة تعز تبدأ من كرامة مواطنها، وحماية هذا المواطن تبدأ من حقه في سوق عادلة، وأسعار شفافة، ورقابة حقيقية، ومحاسبة لا تستثني أحدًا.
ولن يكون أي حديث عن التعافي أو الاستقرار مقنعًا ما دام رب الأسرة يقف عاجزًا أمام احتياجات أطفاله، وما دامت لقمة العيش تتحول إلى عبء يفوق قدرته على الاحتمال.

يا تجار تعز: ارحموا المواطن في تعز؛ فقد أثقلته الحياة بما يكفي. واجعلوا من التجارة بابًا للرزق وخدمة المجتمع، لا بابًا لاستغلال أوجاعه. فالأرباح قد تُحصى بالأرقام، لكن المواقف الإنسانية تُحفظ في ذاكرة الناس، والتاريخ لا ينسى من وقف إلى جانبهم حين اشتدت المحن.
ويا مكتب الصناعة والتجارة قوموا بواجبكم بحسب النظام والقانون على الأقل في مثل هذه الظروف القاسية التي تمر بها تعز..