لم تعد الاتهامات مجرد تسريبات أو تحليلات سياسية، بل باتت الوقائع على الأرض تكشف بوضوح أن المملكة العربية السعودية هي من تدخلت لإنقاذ اقتصاد جماعة الحوثي، وأرغمت مجلس القيادة الرئاسي على إلغاء وتعطيل قرارات العقوبات الصادرة عن محافظ البنك المركزي بحق البنوك المتمردة في صنعاء.
قرارات البنك المركزي في عدن التي كانت كفيلة بخنق اقتصاد الحوثي وشل قدرته على تمويل الحرب، تم إجهاضها بضغط مباشر من الرياض، في خطوة اعتبرها مراقبون طوق نجاة قدمته المملكة للميليشيا في اللحظة الأخيرة.
منع كل قرارات المواجهة
وبحسب مصادر سياسية واقتصادية، فإن السعودية هي من منعت كل القرارات السيادية في مواجهة الحوثي طوال السنوات الماضية.
فهي من رفضت انتزاع قطاع الاتصالات من يد الحوثي ونقله إلى عدن، رغم أن القطاع يدر مليارات الريالات شهرياً ويمثل العصب المالي والاستخباراتي للجماعة، وبررت رفضها خشية سيطرة الإمارات عليه، لتُبقيه في يد الحوثي.
وهي من سلمت الحوثي طائرات شركة الخطوط الجوية اليمنية، وفتحت له مطار صنعاء الدولي للرحلات التجارية دون أي رقابة حقيقية، في وقت كانت الشرعية تطالب بإغلاقه كأداة ضغط.
وهي من سهلت له حركة الميناء، وفتحت خطاً مباشراً من ميناء جدة إلى ميناء الحديدة الذي يخضع لسيطرة الحوثي، مما مكن الجماعة من إدخال البضائع وتحصيل الجمارك والضرائب بعيداً عن الحكومة الشرعية.
10 سنوات من حماية خطوط التهريب
والأخطر من ذلك، أنها هي من رفضت طوال عشر سنوات قطع خطوط التهريب التي تمتد من محافظة المهرة مروراً بصحراء حضرموت وصولاً إلى صنعاء، والتي تعد الشريان الرئيسي لتهريب السلاح الإيراني والمخدرات والأسلحة النوعية للحوثيين.
كما دافعت الرياض باستماتة عن بقاء المنطقة العسكرية الأولى الموالية للإخوان في وادي حضرموت، رغم مطالبات أبناء حضرموت وحلف قبائلها بإخراجها، باعتبارها الغطاء الذي يحمي طرق التهريب ويمنع أي تحرك جاد لإغلاقها.
ويخلص التقرير إلى أن سياسة الرياض في اليمن لم تعد إدارة حرب لدعم الشرعية، بل إدارة للتوازنات لإبقاء الحوثي قوياً ومسيطراً، وإبقاء الشرعية ضعيفة ومشلولة، وهو ما يفسر استمرار الحرب لعشر سنوات دون حسم.