خاص ( البعد الرابع) غرفة الأخبار
نشر في الأربعاء ,21 اكتوبر ,2026-12:44 مساءً
قدّم الصحفي أحمد الشلفي تقييمًا لأبرز جبهات المواجهة في اليمن، بعد مرور 50 يومًا على اتساع العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن المعارك انتقلت من مرحلة الهجوم السريع وتغيير خطوط السيطرة إلى مرحلة تثبيت المكاسب ومحاولة كسر دفاعات الطرف الآخر.
وأوضح الشلفي أن القوات الحكومية تحاول توسيع نطاق الضغط العسكري عبر الطيران المسيّر والمدفعية وفتح جبهات متعددة، بهدف إجبار جماعة الحوثيين على توزيع قواتها، في حين تعتمد الجماعة على الهجمات المضادة والصواريخ والطائرات المسيّرة للحفاظ على مواقعها ذات الأهمية الجغرافية.
الساحل الغربي وباب المندب .
وبحسب التقييم، تتركز المواجهات في محور ذباب–كهبوب والمناطق المطلة على مضيق باب المندب، حيث تسعى القوات الحكومية إلى تعزيز وجودها على المرتفعات المشرفة على الساحل وفتح مسارات للتقدم باتجاه المخا.
وأشار الشلفي إلى أن المعارك لم تسفر، حتى الآن، عن اختراق حاسم يتيح القول باستعادة الساحل أو حسم إمكانية الوصول إلى المخا، لافتًا إلى أن استمرار الهجمات الحوثية على كهبوب يعكس أهمية المرتفعات في حماية المواقع الساحلية.
تعز.. الجبهة الأكثر حساسية
ووصف الشلفي جبهة تعز بأنها الأكثر حساسية في المرحلة الحالية، في ظل المكاسب الميدانية التي حققها الحوثيون خلال الأسابيع الماضية في أرياف المحافظة، والضغوط التي تعرضت لها الطرق الرئيسية جنوب المدينة.
ولفت إلى أن القوات الحكومية انتقلت خلال الأيام الأخيرة إلى تنفيذ هجمات مضادة في مناطق صبر والمسراخ، مع إعلان استعادة مواقع في الصنمات والصراري، في حين تستمر المواجهات والضغوط الحوثية على جبهة الشقب والقرى المحيطة بصبر.
وبحسب التقييم، فإن أهمية تعز تتجاوز حدود المحافظة، نظرًا إلى تأثير مسار المعارك فيها على قدرة القوات الحكومية على مواصلة عملياتها باتجاه الساحل الغربي وباب المندب.
مأرب والجوف.. استنزاف دون اختراق حاسم
وفي جبهتي مأرب والجوف، أشار الشلفي إلى تكثيف استخدام الطيران المسيّر والمدفعية، مع تركز المواجهات في مدغل ورغوان والجوبة بمأرب، ومحيط الحزم ومعسكر اللبنات في الجوف.
وأوضح أن المعطيات الميدانية التي تناولها التقييم خلال يومي 19 و20 أكتوبر تشير إلى استمرار المواجهات دون تسجيل تغير كبير في خريطة السيطرة.
وأضاف أن أهمية هذه الجبهة تكمن في إبقاء القوات الحوثية واحتياطياتها موزعة على المحور الشرقي، بما يحد من قدرتها على تركيز قواتها في تعز والساحل الغربي.
واعتبر أن تجاوز معسكر اللبنات أو إحراز تقدم ثابت باتجاه الحزم قد يمثل تحولًا مهمًا في مسار العمليات، إذا ما تحقق على الأرض.
الضالع.. جبهة تثبيت ومنع التقدم
أما في الضالع، فأشار التقييم إلى استمرار النشاط العسكري في محاور مريس وباب غلق والفاخر، من خلال الهجمات والتسللات والقصف المتبادل، دون تغيرات كبيرة ومستدامة في خطوط السيطرة.
وأوضح الشلفي أن الطبيعة الجبلية للمنطقة تجعل التقدم العسكري مكلفًا وبطيئًا، الأمر الذي يجعل الأولوية للقوات الحكومية متمثلة في منع التقدم الحوثي نحو الجنوب، في حين تسعى الجماعة إلى إبقاء قوات حكومية منشغلة بهذه الجبهة.
وأضاف أن أي تحول من الدفاع إلى هجوم واسع باتجاه دمت قد يرفع الأهمية الاستراتيجية لجبهة الضالع، عبر توسيع الضغط باتجاه محافظة إب.
خلاصة التقييم
وخلص الشلفي إلى أن الجبهات اليمنية تشهد مرحلة من الصراع على تثبيت المواقع واستنزاف قوات الخصم، أكثر من كونها مرحلة حسم عسكري سريع، مع اختلاف طبيعة المعارك وأهدافها من محور إلى آخر.
وأشار إلى أن أي تحول استراتيجي سيظل مرتبطًا بقدرة القوات الحكومية على تحقيق اختراقات ميدانية مستدامة، وليس مجرد استعادة مواقع محدودة، في مقابل قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بخطوطهم الدفاعية وتوزيع قواتهم على جبهات متعددة.