قالت رشا جرهوم عضو هيئة التشاور والمصالحة في منشور على صفحتها الشخصية فيس بوك إن سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014 شكّلت تجربة صادمة بالنسبة إليها، خصوصاً مع مشاهدتها زملاء عملت معهم لسنوات، وعرفت التزامهم بحقوق الإنسان والديمقراطية والمؤسسات الدولية، يتبنون روايات الحوثيين بسرعة لافتة.
وأوضحت جرهوم أن الأمر كان أكثر إزعاجًا في عام 2015، عندما شاهدت أشخاصًا كانت تحترمهم بعمق يبررون الهجوم العسكري للحوثيين على عدن، ويرددون الادعاء بأن الجماعة كانت تحارب تنظيم داعش، معتبرة أن سنوات من الالتزام المهني بحقوق الإنسان ومبادئ الديمقراطية بدت وكأنها تلاشت فجأة.
وأضافت أنها تشهد، في ظل التصعيد الإقليمي المتجدد، مظاهر مشابهة لما حدث سابقًا، مع تزايد تبنّي مؤثرين وناشطين على وسائل التواصل الاجتماعي روايات الحوثيين، وتصوير الجماعة بوصفها ممثلة للمقاومة والهوية العربية والتضامن مع فلسطين.
وأكدت أن مصدر قلقها لا يقتصر على الاختلاف السياسي، بل يمتد إلى مدى تأثير الروايات الأيديولوجية في التفكير النقدي والذاكرة التاريخية والمبادئ التي دافع عنها كثيرون في مراحل سابقة.
وأشارت جرهوم إلى أنها تتفهم إمكانية تضليل أشخاص من خارج اليمن لا يعرفون تاريخ البلاد وطبيعة الحكم الحوثي، بفعل الدعاية المصممة بعناية، لكنها تساءلت عن أسباب تبنّي يمنيين عايشوا تطورات الأحداث منذ بدايتها، ويعرفون سجل الجماعة في الجرائم والقمع وانتهاكات حقوق الإنسان، للروايات ذاتها التي كانوا ينتقدونها سابقًا.
وتساءلت عن كيفية تحوّل نظرة بعض الأشخاص إلى الجماعة، رغم ما شهدوه من معاناة واعتقالات عشوائية واختفاء قسري واضطهاد وتراجع للمساحة الديمقراطية والمدنية، إلى اعتبارها رمزًا للتحرير والمقاومة.
واختتمت جرهوم بالتأكيد على أن الجانب الأكثر إثارة للقلق في الدعاية، من وجهة نظرها، ليس فقط قدرتها على إقناع من يجهلون الحقائق، بل قدرتها أيضًا على دفع من يعرفونها إلى غضّ الطرف عنها.