تعز | متابعات:
دخل الحصار المطبق الذي تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية على مدينة تعز ومديريات جبل صبر الثلاث يومه الثامن عشر على التوالي، دافعاً بنحو مليوني نسمة نحو حافة كارثة إنسانية ومعيشية غير مسبوقة. وبحسب التقارير الصادرة عن مكتب شؤون الحصار بمحافظة تعز، تتجسد المأساة في شلل تام لحركة الحياة اليومية، وسط إغلاق محكم لكافة الطرق الرئيسية والفرعية، وحتى الممرات الوعرة والراجلة التي كانت تمثل شريان حياة وحيداً للمدنيين.
حصار الغذاء والدواء: جحيم الأسعار وانعدام الأساسيات
تسبب الإغلاق القسري للطرق في حرمان السكان من أبسط مقومات البقاء؛ حيث يعاني الأهالي عجزاً تاماً في تأمين الغذاء، والمياه الصالحة للشرب، والأدوية، والوقود، والغاز المنزلي. ونتيجة لهذا الخنق المتعمد، قفزت أسعار السلع الأساسية لمستويات قياسية بلغت خمسة أضعاف أسعارها الأصلية، ما جعل لقمة العيش حلمًا بعيد المنال لعشرات الآلاف من الأسر الفقيرة.
القطاع الصحي في مهب الهاوية: المرضى رهائن الموت
ولا تتوقف تداعيات الحصار عند الجانب المعيشي، بل تمتد لتطال الأرواح بشكل مباشر؛ إذ يواجه المرضى والجرحى، ولا سيما المصابين بأمراض مزمنة وحرجة كالفشل الكلوي والسرطان، موتاً بطيئاً نتيجة منعهم من التنقل والسفر لتلقي العلاج خارج المدينة.
وفي السياق ذاته، تقف المرافق الصحية والمستشفيات على أهبة الانهيار التام وتقليص خدماتها المنقذة للحياة، جراء الحظر المفروض على دخول الأدوية والمستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل مولدات الطوارئ، فضلاً عن انقطاع التيار الكهربائي لأكثر من عشر ساعات يومياً، مع احتمالات توقف القطاع الطبي كلياً في حال استمرار هذا التعنت.
شلل التعليم ودمار البنية التحتية
وعلى الصعيد التعليمي، أُغلقت أبواب المدارس والجامعات في وجه مستقبل الجيل الناشئ لليوم الثامن عشر، محرومة آلاف الطلاب من حقهم في التعلم، ومضاعفة معاناتهم وسط شبح القصف المستمر وشح وسائل المواصلات وانعدام الوقود.
وفي الشارع المدني، توقفت حركة النقل تماماً، واضطرت العديد من المخابز إلى إغلاق أبوابها لعدم توفر المحروقات، مما ضاعف من طوابير المعاناة اليومية بحثاً عن رغيف الخبز.
قنبلة بيئية وصحية موقوتة
وفي تطور خطير ينذر بكوارث وبائية، حذر مكتب شؤون الحصار من كارثة بيئية تلوح في الأفق نتيجة تراكم أطنان النفايات في الشوارع والأحياء السكنية. ويأتي هذا التكدس الوبائي بفعل تعذر رفع القمامة لعدم توفر الوقود، وتعمُّد مليشيا الحوثي السيطرة على "المقلب الوحيد" المخصص للنفايات، مما يضع الصحة العامة لمليوني إنسان أمام خطر تفشي الأوبئة والأمراض الفتاكة.
مأساة مفتوحة بلا أفق
إن استمرار هذا الحصار الغاشم لليوم الثامن عشر يعكس أبشع صور العقاب الجماعي الممنهج الذي تمارسه المليشيا بحق أبناء تعز ومديريات صبر. وبين مطرقة الجوع وسندان المرض والانهيار البيئي والصحي، تظل تعز تترقب تدخلاً دولياً ومحلياً عاجلاً لفك الطوق المفروض، وإنقاذ ملايين المدنيين الأبرياء من كارثة إنسانية توشك على بلوغ ذروتها.