متابعات خاصة:
دق الكاتب السياسي سمير اليوسفي ناقوس الخطر حيال تداعيات استمرار سيطرة مليشيا الحوثي على شمال اليمن، مؤكداً أن الاكتفاء بمسارات الهدن والمفاوضات المعزولة عن معالجة المعضلة العسكرية يكرّس واقع الانقلاب، ويحول المليشيا إلى تهديد سرطاني دائم لأمن المملكة العربية السعودية وسلامة خطوط الملاحة العالمية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
تشخيص خاطئ للأزمة
وفي مقال تحليلي عميق، أوضح اليوسفي أن التعاطي مع الحوثيين كـ "فصيل سياسي" يمكن احتواؤه عبر التسويات والحوارات يمثل تشخيصاً كارثياً ومخادعاً لطبيعة الأزمة اليمنية. مشدداً على أن أي تسوية تغفل موازين القوى الميدانية لا تعدو كونها مكاسب مجانية تمنح الجماعة شرعية الأمر الواقع دون المساس بأصل الأزمة وجذورها.
أوهام السلام المبتسر وانقسام الداخل
وانتقد الكاتب بشدة الأصوات الداعية إلى إسقاط الخيار العسكري والقبول بالأمر الواقع في شمال اليمن، لافتاً إلى أن هذا التوجه لا يقود إلا إلى ترسيخ كيان ميليشياوي طائفي، وسط تعنت مستمر في ملفات إنسانية ملحة كفتح الطرق ورفع الحصار المفروض على مدينة تعز، فضلاً عن استمرار ترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة التي تستهدف استقرار الإقليم.
ارتهان إيراني وشرايين تمويل مفتوحة
وفي سياق تفكيكه لبنية الجماعة، شكك اليوسفي في وجود أي قرار مستقل للمليشيا بمعزل عن أجندة الحرس الثوري الإيراني، مستشهداً بالارتباط العضوي والعسكري الوثيق بين الطرفين. وأشار إلى أن استمرار تدفق الموارد المالية وتوظيفها لمصلحة المجهود الحربي يتم على حساب لقمة عيش ملايين المدنيين وحرمانهم من أبسط الخدمات الأساسية في مناطق السيطرة.
رؤية للحل الإقليمي واستعادة الدولة
وحذر الكاتب من أن ترك الترسانة العسكرية الحوثية دون جص أو استئصال يوسع دائرة الخطر لتتحول اليمن إلى منصة إقليمية لزعزعة أمن الخليج وباب المندب وصولاً إلى قناة السويس. ودعا إلى ضرورة تفعيل التنسيق العربي المشترك -لا سيما المحور الاستراتيجي بين السعودية ومصر- لمواجهة هذه التهديدات الوجودية.
وختم اليوسفي طرحه بالتأكيد على أن خيار استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقسام هو المدخل الوحيد لمعالجة الجذور الحقيقية للأزمة، مشدداً على أن الاعتماد على تسويات سياسية جوفاء في ظل بقاء السلاح بيد المليشيا لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الحرب وتوسيع دائرة دمارها إقليمياً ومحلياً.