وقع الحادث على الطريق الإقليمي في اتجاه الجيزة، إثر تصادم أتوبيس ركاب كان قادمًا من المنيا ومتجهًا الى القاهرة، مع سيارة نقل ثقيل "تريلا" محملة بالأسمنت، وأسفر الحادث عن سقوط عدد من الوفيات والمصابين، فيما كان الطفل ياسين ووالدته بين الضحايا، خلال رحلتهما الى القاهرة لاستكمال العلاج، لتتحول الرحلة التي اعتادت الأسرة القيام بها بحثًا عن فرصة جديدة للشفاء الى فاجعة مؤلمة، حيث كان ياسين يخضع للعلاج منذ سنوات، وكانت الأسرة تستعد لمرحلة جديدة في رحلته الطبية، وسط آمال في تحسن حالته والتغلب على المرض، قبل أن يرحل مع والدته إثر الحادث.
كان ياسين محمد طالبًا بالصف الخامس الابتدائي في إحدى المدارس الدولية، بالمنيا، وخاض رحلة علاج استمرت نحو سبع سنوات في مواجهة مرض السرطان، تحمل خلالها مشقة العلاج والتنقل بين المواعيد الطبية، بينما تمسكت أسرته بالأمل في تعافيه وعودته الى حياته الطبيعية.
ولم تكن رحلة ياسين مع المرض معركة خاضها بمفرده؛ إذ وقف والده، الدكتور محمد جمال، الى جواره طوال سنوات العلاج، ساعيًا الى توفير الرعاية اللازمة له ومواصلة رحلة البحث عن الشفاء، فيما رافقته والدته الدكتورة سالي مصطفى في رحلات العلاج، وظلت سندًا له خلال تلك المرحلة الصعبة.
وكانت الأسرة تستعد لإجراء عملية زرع نخاع، في خطوة علقت عليها آمالًا كبيرة لتحسن حالته، وهو ما زاد من قسوة الفاجعة، بعدما جاءت الوفاة في وقت كانت الأسرة تتطلع فيه الى تجاوز المرض وبدء مرحلة جديدة من حياة الطفل.ارتبط اسم ياسين لدى الجمهور بموقف إنساني جمعه بالفنان أحمد سعد خلال حفل غنائي بمدينة المنيا الجديدة في أغسطس 2022، عندما صعد الطفل الى المسرح وطلب من سعد أن يشاركه الغناء.
ورحب أحمد سعد بطلب الطفل، واختار ياسين أغنية "صاحبي يا جدع"، التي قدمها سعد دعمًا للأطفال المحاربين للسرطان، ليغنيا معًا أمام الجمهور في لحظة عفوية لاقت تفاعلًا كبيرًا.
وكشف أحمد سعد آنذاك أن الدويتو لم يكن مرتبًا مسبقًا، موضحًا أنه فوجئ بالطفل يطلب مشاركته الغناء، وأن الموقف أثر فيه بشدة حتى إنه لم يتمالك دموعه، بعدما أدرك المعاناة التي يعيشها الأطفال المصابون بالسرطان وأسرهم.
وكانت الأغنية قد طُرحت في نيسان (أبريل) 2022 ضمن عمل فني لدعم أطفال مستشفى سرطان الأطفال 57357، وشارك سعد في تقديمها مع الطفل محمد أسامة، فيما جاءت كلماتها لتؤكد قوة الأطفال في مواجهة المرض، وتدعو الى التمسك بالأمل ومساندتهم خلال رحلة العلاج.
وأعاد رحيل ياسين استحضار ذلك المشهد الذي ظهر فيه طفلًا متمسكًا بالحياة، يغني ويبتسم رغم معاناته، لتتحول ذكراه لدى كثيرين الى صورة تختصر التناقض المؤلم بين الأمل الذي حملته تلك اللحظة والنهاية المأساوية التي جاءت بعد سنوات.