استوكهولم جديدة قد تمنح الحوثيين فرصة للانقضاض مجددًا.. هل يُسلَّم اليمن لطاولة الوساطات؟
في ظل تداول وسائل إعلام عربية ونشطاء يمنيين معلومات عن وساطات إقليمية ودولية لوقف الحرب في اليمن، تصاعدت المخاوف من تكرار سيناريو اتفاق استوكهولم، ومن أن تتحول أي تحركات سياسية جديدة إلى فرصة لجماعة الحوثي لالتقاط أنفاسها وإعادة ترتيب صفوفها، بعد التقدمات الميدانية التي حققتها، والتي بدأت بالسيطرة على مدينة المخا في التاسع من سبتمبر الماضي، وفق ما أوردته تلك المصادر.
وتحدثت أصوات عربية ومحلية عن وساطات محتملة بين الحوثيين والسعودية، تقود إحداها سلطنة عُمان، فيما تتردد أحاديث عن تحركات أخرى تقودها تركيا وباكستان، إلى جانب دور محتمل للأزهر الشريف في مصر.
وفي هذا السياق، أفادت وسائل إعلام دولية بأن مدينة إسطنبول التركية تستضيف، اليوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، اجتماعًا وزاريًا يضم مصر والسعودية وتركيا وباكستان، ضمن صيغة «R4»، إلى جانب وزراء خارجية فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، في اجتماع يأتي بمبادرة من وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، لبحث عدد من الملفات الإقليمية والدولية الساخنة.
ويشارك في الاجتماع وزراء خارجية الدول السبع، وهم التركي هاكان فيدان، والمصري بدر عبد العاطي، والسعودي فيصل بن فرحان، والباكستاني محمد إسحاق دار، والألماني يوهان فاديفول، والبريطاني إد ميليباند، والفرنسي جان نويل بارو.
وينعقد الاجتماع بصيغة «R4 + E3». وتضم مجموعة «R4» تركيا والسعودية وباكستان ومصر، فيما تضم مجموعة «E3» بريطانيا وفرنسا وألمانيا، التي تنسق منذ نحو عقدين جهودها الدبلوماسية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ومن المنتظر أن يناقش الاجتماع القضية الفلسطينية، والتطورات في اليمن، ومضيق هرمز، وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ووفق مصدر في الخارجية التركية، سيعبّر فيدان عن مخاوفه من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، كما سيدعم أمن السعودية في مواجهة هجمات الحوثيين، ويشدد على الأهمية الحيوية لاستعادة حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وضمانها بصورة دائمة.
ومن المتوقع كذلك أن يدفع الاجتماع نحو حراك دبلوماسي نشط لإيجاد حلول تحد من المخاطر التي تهدد طرق الشحن والأمن الإقليمي، بفعل الحروب الدائرة في اليمن وإيران وأوكرانيا.
استوكهولم.. الدرس الذي لا يجوز تكراره
أمام سيناريوهات الهدن والمفاوضات والوساطات المتداولة، يبرز سؤال جوهري لدى يمنيين: هل تكرر الحكومة اليمنية، ومن خلفها التحالف الداعم لها، خطأ اتفاق استوكهولم الذي أُبرم في 13 ديسمبر 2018 بالسويد، برعاية أممية، بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي، وصادق عليه مجلس الأمن بموجب القرار رقم 2451؟
يرى منتقدو الاتفاق أن ما جرى في الحديدة مثّل درسًا بالغ الكلفة؛ إذ تراجعت القوات المشتركة بعدما وصلت إلى مطار الحديدة، بينما أتاح الاتفاق، للحوثيين فرصة لإعادة الحشد والتعبئة والاستعداد، قبل استئناف تحركاتهم العسكرية، ويؤكد هؤلاء أن تنفيذ الاتفاق لم يحقق، في نظرهم، مكاسب ملموسة للشعب اليمني أو للحكومة المعترف بها دوليًا، بقدر ما أتاح للجماعة الاحتفاظ بمكاسبها وتعزيز موقعها.
ومن هنا تتجدد المخاوف من أن تتحول أي هدنة جديدة إلى استراحة محارب مؤقتة للحوثيين، يعيدون خلالها تنظيم صفوفهم، ثم ينقضّون مجددًا على ما تبقى من اليمن، في وقت تتعرض فيه مدينة تعز للحصار والقصف اليومي، وتتواصل المخاوف بشأن تكرار استهداف مطاري عدن والريان، والأعيان المدنية والمنشآت الحيوية في المملكة العربية السعودية.
وساطات بلا ضمانات.. هل تتحول الهدنة إلى شريان حياة للحوثيين؟
وفي معرض التعليق على الأحاديث المتداولة بشأن الوساطات، يرى نشطاء يمنيون أن المواجهة مع جماعة الحوثي لا يمكن حسمها باتفاقات لا تضمن التنفيذ، مشيرين إلى أن ما يصفونه بغياب الثقة والالتزام من جانب الجماعة يجعل التعويل على الوعود السياسية محفوفًا بالمخاطر. ويذهب بعضهم إلى أن ما يسمونه «الحوار الحقيقي» يكون في جبهات القتال، حيث يواجه المقاتلون الحوثيين في تعز وباب المندب ومأرب وغيرها من الجبهات.
ويحذر يمنيون من أن فتح الباب أمام أي وساطة أو مفاوضات بين الحكومة اليمنية، ومن خلفها السعودية، مع جماعة الحوثي، تحت ضغط غربي أو إقليمي أو عربي، من دون ضمانات واضحة وآليات تنفيذ ملزمة، قد يمنح الجماعة فرصة جديدة لإعادة ترتيب أوراقها، ويضعف موقف الحكومة المعترف بها دوليًا، ويهدد بتبديد تضحيات اليمنيين على مدى عقد كامل.
وتذهب هذه التحذيرات إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن أي تسوية لا تعالج جذور الصراع ولا تضمن إنهاء التهديد الحوثي قد تفضي إلى تكريس نفوذ الجماعة، وتعريض أمن اليمن ومصالح السعودية لمخاطر أكبر، فضلًا عن منح المشروع الإيراني مساحة إضافية للتوسع في المنطقة.
وبينما لم تتضح بعد طبيعة الوساطات المتداولة بشأن اليمن أو فرص نجاحها، يبقى السؤال الأهم: هل تستفيد الحكومة اليمنية والتحالف من درس استوكهولم، ويشترطان ضمانات حقيقية قبل أي اتفاق، أم تتكرر التجربة بما يمنح الحوثيين فرصة جديدة للتمدد، ويضع اليمنيين أمام جولة أخرى من الحرب والمعاناة؟