أخبار محلية

إلى ان تضع الحرب أوزارها...

اخباري نت- اخبار اليمن 23/10/2026 18:36 461 مشاهدة
إلى ان تضع الحرب أوزارها...

زياد البسارة:

الكثير منا شاهد مؤخرا هذه الصورة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل،، وعرف من خلال كواليس الخبر ان ما تحمله هذه المرأة المسنة على راسها هي مجرد جثة بشرية سقطت سهوا في تخوم حرب ما زالت في بداياتها _ حيث لا يدرك اطراف الصراع ان اوزار الحرب لا تقاس بكلفتها المادية والبشرية في صفوف معسكراتهم، بل بكلفتها الانسانية والبشرية التي لا يتحملها سوى شعب يتحمل اوزار خطايا غيره وذنوبهم.

هذه الصورة التي لا يوجد لها نسخة طبق الاصل   في التاريخ المعاصر الا في مدينة غزة _نراها اليوم ومع الاسف في مدينة تعز، حيث لا وجود للجيش الاسرائيلي او الكيان الصهيوني، بل يتواجد طرفي صراع يمني _ يمني، يمارسون من حيث الفعل الوحشي اللانساني جرائم حرب لا تختلف عن جرائم حرب الابادة في مدينة غزة. 

هذه السيدة لمن يجهل موضوعها انما هي في الواقع  تحمل قسرا على راسها جثة ابنتها ذات الخامسة والعشرين ربيعا بعد تلقيها رصاصة في راسها خلال الاشتباكات العنيفة على اطراف مدينة تعز ،وعلى طول هذا الجبل  تبحث هذه المسكينة  عن مكان تواري به سوءه ابنتها في مسقط راسها بعد ان اطبق المتصارعون الحصار على مداخل هذه المدينة الى الحد الذي لم يعد فيه مكانا  لحرمة للميت حينما لا يجد ذوية مكان يدفون فيه اعراف واخلاقيات هذه الحرب.

هذه السيدة التي ما زال امامها طريق طويل لبلوغ اعلى ذلك الجبل الذي تطوقه اله الموت من كل الاتجهات _ لم يكن امامها الوقت الكافي  لالتقاط انفاسها سوى المضي قدما بمأساتها التي يهتز لها عرش السماء،، وعلى راسها تترنح اوزار حرب فقدت بوصلتها الاخلاقية والدينية،، وماذا  بعد حرمان الميت من حقوق اكرام دفنه وموارة جثمانه تحت الثرى سوى تجريده من الكفن الذي يلف جسده باعتباره حق طبيعي للاحياء من ذويه الذين ما زالوا في اول الطريق من رحلة النزوح والتشرد في العراء.. 

ما يحدث يا سادة في هذه الصورة،، ليست مجرد قطعة بشرية من لحم ودم لقت مصرعها، او جثة ادمية ضلت طريقها الى المقابر _ لكنها في الحقيقة قصة حرب عبثية ضلت طريقها الى قواعد الصراعات واخلاقياتها،، والى ان تضع هذه الحرب المعلونة اوزارها،، ستظل هذه الصورة لعنة تطارد اطراف الصراع في حياتهم ومماتهم،، بالاضافة الى مئات الالاف من الصور التي توثق عمليات النزوح والتهجير والتشرد والحصار والحرمان الذي يعيشه حاليا كل من يتحمل وحده اوزار هذه الحرب،، ولا عزاء لمن سعى ويسعى الى اذكاء فتيلها او تسعير نيرانها