أخبار محلية

واشنطن وصناعة المأزق الحوثي: أربع محطات من التراخي الغربي

اخباري نت- اخبار اليمن 26/10/2026 02:38 459 مشاهدة
واشنطن وصناعة المأزق الحوثي: أربع محطات من التراخي الغربي

تُشير التطورات الأخيرة، لا سيما الخطاب المتزايد اللهجة من قبل المسؤولين الأميركيين حول التهديد الحوثي، إلى إدراك متأخر لخطورة الوضع، وسط انتقادات متصاعدة بأن سياسات واشنطن المتعاقبة قد ساهمت في تحويل جماعة الحوثي من تحدٍ محلي إلى تهديد عالمي يربك حركة الملاحة الدولية.

يُظهر المسؤولون الأميركيون، عبر تصريحات موجهة مباشرة للشارع اليمني، فهماً متزايداً للسرديات التي تروج لها جماعة الحوثي، محاولين تفكيكها عبر تسليط الضوء على الواقع المعيشي الصعب للمواطنين اليمنيين، من تهجير وجبايات وتجنيد للأطفال، وصولاً إلى التأكيد على ارتباط الجماعة بالحرس الثوري الإيراني. إلا أن توقيت هذه التحذيرات يثير تساؤلات حول جدواها بعد سنوات طويلة من تجاهل الحقائق التي طالما طرحتها الرياض والقوى الوطنية اليمنية.

يُمكن تتبع مسار هذا التراخي عبر أربع محطات رئيسية. الأولى، في الفترة ما بين 2011 و2014، حيث ركز المجتمع الدولي على مؤتمر الحوار الوطني، واصفاً الحوثيين بـ"الحركة الشبابية المظلومة"، بينما كانت الجماعة تتمدد وتستولي على المحافظات الشمالية. هنا، غضت إدارة أوباما الطرف عن المخاوف السعودية بشأن امتلاك الحوثيين لترسانة صاروخية، متأثرة بأوهام توظيفهم لموازنة تنظيم القاعدة، مما مهد الطريق لسقوط صنعاء واستيلاء الحوثيين على مخزونات عسكرية، وعزز علاقاتهم بطهران.

المحطة الثانية، خلال 2015-2016، شهدت محاولات غربية عبر مفاوضات جنيف والكويت لوضع "خطوط حمراء" حول العاصمة صنعاء، ومنع اقتحامها، ما منح الانقلابيين وقتاً ثميناً لتحصين جبهاتهم. أما المحطة الثالثة، في 2018، فتمثلت في "اتفاق ستوكهولم" الذي أوقف معركة الحديدة تحت ذرائع إنسانية، لكنه أنقذ الحوثيين عسكرياً وأبقى شريانهم الاقتصادي والتسليحي مفتوحاً، مستفيدين من تدفق الصواريخ والمسيّرات الإيرانية.

تجسدت الذروة الدرامية لهذا التراخي في المحطة الرابعة، مطلع عام 2021، مع قرارات إدارة بايدن بوقف مبيعات الأسلحة الهجومية للسعودية ورفع الحوثيين من قائمة الإرهاب. هذه القرارات، التي اعترف منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط، بريت ماكغورك، بأنها أدت إلى تحويل ميزان القوة لصالح الحوثيين، تجاهلت التحذيرات السعودية بشأن خطورة هذا النهج على أمن المنطقة واستقرارها، وشجعت إيران على تصعيد نفوذها.

اليوم، يواجه العالم مخاطر متزايدة جراء استهداف الحوثيين لحركة الملاحة في باب المندب، ما يهدد شرايين الطاقة العالمية. إن وهم إمكانية الاكتفاء بتسويات سطحية، دون معالجة جذرية للترسانة الصاروخية والمسيّرة للحوثيين، هو وصفة مؤكدة لتكرار الفشل. إن الزخم الميداني الذي تحقق مؤخراً بطرد الحوثيين من مناطق استراتيجية حول باب المندب يثبت أن الحسم ممكن متى توفرت الإرادة وغابت "الخطوط الحمراء" الغربية المعطِّلة. إن المسؤولية تقع الآن على عاتق الأطراف المعنية للمضي قدماً في طريق الحسم واستعادة الدولة، دون الانسياق وراء حلول ترقيعية.