أخبار محلية

تعز تحت النار.. تصعيد حوثي دموي يلوّن جبهات المحافظة وتفجير طرق الإمداد يهدد بكارثة إنسانية وشيكة

تعز تحت النار.. تصعيد حوثي دموي يلوّن جبهات المحافظة وتفجير طرق الإمداد يهدد بكارثة إنسانية وشيكة

تشهد جبهات محافظة تعز تصعيداً عسكرياً هو الأعنف منذ أشهر، وسط معارك ضارية تخوضها القوات الحكومية مسنودة بالمقاومة الشعبية لصد هجمات وتسللات واسعة تشنها المليشيا الحوثية الإرهابية. 

وتتزامن هذه التطورات الميدانية المتسارعة مع ارتكاب المليشيا جرائم عقاب جماعي ممنهجة استهدفت تدمير البنية التحتية الحيوية وتشديد الخناق على ملايين المدنيين، ما يكشف إصرارها على استخدام ورقة الحصار والتجويع كسلاح حرب مباشر.

تكتيكات الانتحار الحوثي وانكسارات ميدانية

أفاد المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري في بلاغاته الميدانية الأخيرة الصادرة برصد خريطة المواجهات الممتدة على أطراف المدينة والمحافظة؛ بإحباط التسللات، حيث خاضت القوات الحكومية مواجهات عنيفة في جبهات "الأقروض" و"الشقب" جنوباً، وجبهتي "المطار القديم" و"جبل هان" غرباً، وتمكنت من كسر محاولات تسلل انتحارية للمليشيا وإيقاع قتلى وجرحى في صفوف المهاجمين.

كما شنت مقاتلات التحالف عدة غارات مركزة استهدفت تعزيزات حوثية وتحصينات مستحدثة في تبة "سوفتيل" ومحيط شارع الستين شمال وغرب المدينة، مما أسفر عن تدمير آليات عسكرية وإحراق عربات مدرعة كانت تستخدم لقصف الأحياء السكنية.

ورداً على انكساراتها الميدانية، أقدمت المليشيا على شن حملة مداهمات واسعة النطاق طالت منازل المواطنين في مديرية "المعافر" واختطفت عدداً من المدنيين واقتادتهم إلى سجونها في "مدينة الصالح" بهدف الضغط لتجنيد أطفال المحافظة قسرياً.

تفجير الشرايين الحيوية

في خطوة تصعيدية خطيرة قوبلت بإدانات حقوقية واسعة، أقدمت المليشيا الحوثية على تفجير عبّارة مائية حيوية في طريق "هيجة العبد" الاستراتيجي الواقع بمديرية التربة. 

ويمثل هذا الخط الشريان الرئيس والوحيد المتبقي الذي يربط المحافظة بالعاصمة المؤقتة عدن ويؤمن تدفق السلع الأساسية.

وأكدت مصادر محلية وهندسية أن التفجير تسبب في توقف شبه تام لحركة شاحنات النقل التجاري والإغاثي، مما يهدد بعزل المدينة كلياً ومضاعفة تكاليف السلع الأساسية التي يعجز المواطنون عن تحملها أساساً.

مئات القذائف تترصد الأطفال والنساء

كما كشفت البيانات الصادرة عن مكتب شؤون الحصار بتعز والشبكة اليمنية للحقوق والحريات عن أرقام وثقت حجم الانتهاكات الحوثية المستمرة؛ حيث أطلقت المليشيا الحوثية أكثر من 369 مقذوفاً وصاروخاً وقذيفة هاون خلال الأسابيع الأخيرة استهدفت القرى الآهلة بالسكان، مثل قرية "كحلان" والأحياء الشرقية للمدينة.

ورصدت التقارير الحقوقية ارتكاب المليشيا لـ300 انتهاك مباشر منذ أواخر أغسطس وحتى اليوم، أسفرت عن مقتل 64 مدنياً وإصابة العشرات، كان آخرها مقتل وإصابة أطفال ونساء جراء قصف مدفعي وعمليات قنص مباشرة بالقرب من خطوط التماس.

القطاع الصحي في غرفة الإنعاش

وأطلقت السلطات الصحية والمحلية في تعز نداء استغاثة عاجلاً جراء اقتراب المنظومة الطبية والإنسانية من الانهيار التام؛ حيث يواجه مستشفى "الثورة العام" والمستشفيات الرئيسة الأخرى خطر التوقف الفعلي لجميع الأقسام الحيوية وعمليات غسيل الكلى وحاضنات الأطفال خلال الساعات القادمة، بسبب النقص الحاد في المشتقات النفطية نتيجة احتجاز الحوثيين لناقلات الوقود في المنافذ.

وتواصل المليشيا منع ضخ مياه الشرب من حوض "الضباب"، مما أجبر المواطنين على الاعتماد على مصادر مياه ملوثة أدت إلى تفشي الأوبئة والأمراض المعوية، مع تراجع حاد في مخزون المواد الغذائية والدقيق واقترابه من النفاد المطبق.

تقاعس المجتمع الدولي

تؤكد التقارير الدولية الصادرة عن منظمات مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية، أن ما ترتكبه المليشيا الحوثية في تعز يرقى إلى جرائم حرب مكتملة الأركان وعقاب جماعي يعاقب عليه القانون الدولي الإنساني. 

ورغم إدراج ملف تعز في كافة جولات المشاورات والهدن الأممية السابقة، إلا أن الحوثيين يستمرون في التملص من التزاماتهم، مستغلين الصمت الدولي المريب لمواصلة خنق المدينة واستخدام معاناة ثلاثة ملايين مدني كأوراق ابتزاز سياسي وعسكري دون رادع.