أخبار محلية

أطفالنا.. مستقبلنا.. حين تتحول الحماية إلى مشروع وطن !

عدن الغد- أخبار المحافظات 27/10/2026 18:42 408 مشاهدة
أطفالنا.. مستقبلنا.. حين تتحول الحماية إلى مشروع وطن !

لم تكن اللوحة المعلقة على جدار قاعة اتحاد نساء اليمن في زنجبار مجرد لافتة تعريفية، بل كانت إعلاناً لموقف وطني. _"ضمن مشروع: حماية الطفل في اليمن - نظم اتحاد نساء اليمن في محافظة أبين جلسة نقاشية حول (أطفالنا، مستقبلنا) - نقاش مجتمعي حول حماية الطفل في اليمن - أكتوبر 2026"_. بهذه الكلمات البسيطة والعميقة، وضع اتحاد نساء اليمن يده على الجرح الأخطر في جسد الوطن.

في يمنٍ أثقلته الحروب والأزمات، يصبح الطفل هو الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للضياع، ما بين التسرب من التعليم، والعمالة المبكرة، والاستغلال، والعنف، وفقدان الأمان النفسي. ومن هنا، تأتي أهمية هذه الجلسة النقاشية البؤرية التي لم تكن فعالية روتينية، بل كانت صرخة وعي.

إن ما قام به اتحاد نساء اليمن - فرع أبين، وهو يحمل صفة _"مستشار بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة"_، يعطي للحدث بعداً مؤسسياً دولياً ووطنياً في آن واحد.

فهو لا يتحدث باسم منظمة محلية فقط، بل يتحدث كمؤسسة استشارية أممية معترف بها، تدرك أن حماية الطفل في اليمن ليست قضية أسرية، بل هي قضية أمن قومي. فلا يمكن بناء يمن جديد ومستقبل مشرق وأطفال اليوم يعيشون في بيئة مهددة وغير آمنة. حماية الطفل اليوم هي حماية للدولة غداً، والاستثمار فيه هو الاستثمار الوحيد الذي لا يخسر.

ولا يمكن المرور على هذا الحدث دون التوقف عند الدور البارز والمحوري للأستاذة *عديلة الخضر، الأمين العام لاتحاد نساء اليمن*.

عديلة الخضر ليست مجرد مسؤولة افتتحت جلسة بكلمة ترحيبية، بل هي قائدة ميدانية تعرف تضاريس المجتمع الأبيني جيداً. في كلمتها، لم تذهب إلى التنظير البعيد، بل وضعت الحضور، من مختلف طوائف المجتمع وصفوة شباب أبين، أمام مسؤوليتهم المباشرة: كيف نحمي أطفالنا؟

لقد نجحت بقيادتها الهادئة في تحويل القاعة إلى خلية تفكير مجتمعي، حيث لم تكن الجلسة محاضرة يلقيها مسؤول، بل كانت _نقاشاً مجتمعياً مستفيضاً_، سُمع فيه صوت الشاب والمرأة والتربوي والناشط. هذه هي القيادة التي يحتاجها العمل النسوي والمجتمعي اليوم: قيادة تستمع أكثر مما تتكلم، وتجمع أكثر مما تفرق.

خلف كل بند من بنود الحماية التي نوقشت، هناك حكاية طفل في إحدى قرى أبين، ترك حقيبته المدرسية ليحمل كيساً للعمل، وطفلة تركت لعبتها لتتحمل مسؤولية أكبر من عمرها.

عندما يقول الاتحاد _"أطفالنا، مستقبلنا"_، فهو يقول لكل أب وأم ومسؤول: دعوا الأطفال يمارسون طفولتهم. دعوهم يتعلمون، ويضحكون، ويخطئون، ويحلمون في بيئة خالية من الخوف. فالطفل الذي لا يشعر بالأمان اليوم، لن يمنح الوطن الأمان غداً.

*ختاماً...*.إن جلسة زنجبار التي نظمها اتحاد نساء اليمن في أبين ضمن مشروع حماية الطفل في اليمن، هي رسالة قوية بأن المجتمع المدني في أبين لا يزال حياً ويقظاً، وأن المرأة اليمنية ممثلة باتحادها وقيادتها الحكيمة الأستاذة عديلة الخضر، لا تزال في طليعة المدافعين عن أضعف حلقات المجتمع وأهمها.

لقد كانت جلسة نقاشية، نعم.. لكنها كانت في جوهرها *ورشة لصناعة المستقبل*.

تحية لاتحاد نساء اليمن - أبين، وتحية للأستاذة عديلة الخضر وفريقها، الذين يثبتون كل يوم أن حماية طفل اليوم، هي حماية لوطن بأكمله غداً.