آخر الأخبار
لجنة تحقيق توثق 5 شهداء و16 جريحاً في قصف حوثي استهدف مجمع معاشيق   •   مؤشر ناسداك يرتفع 1.18% مدعوماً بأسهم الذكاء الاصطناعي والرقائق   •   لجنة تحقيق توثق 5 شهداء و16 جريحاً في قصف حوثي على مجمع معاشيق   •   عاجل | معارك عنيفة في كحلان والأقروض والشقب.. الحوثي يعاود الهجوم بضراوة على جبهات صبر جنوب تعز "فيديو"   •   طالب بتحقيق دولي : ناطق القوات الحكومية: الحوثيون شوّهوا جثامين شهداء تعز بمواد كيميائية حارقة   •   استخبارات روسية وتقنيات إيرانية وصينية.. وكالة تكشف خفايا دعم الحوثيين في استهداف السعودية   •   مطالبات بتعزيز جبهة صبر بأسلحة نوعية: القوات الحكومية تكسر هجومين حوثيين جنوب تعز   •   بتكلفة 28 مليون دولار : صندوق المناخ الأخضر يوافق على تمويل مشروع للمياه والإنذار المبكر في اليمن   •   تعز: عصابة الحوثي تواصل استهداف المناطق السكنية في جبل صبر   •   القوات الحكومية تُدمّر منظومات تشويش وكاميرات مراقبة تابعة للحوثيين في الجوف   •  
أخبار محلية

ترحيل عمال شماليين من الضالع يشعل عاصفة غضب.. اتهامات بالتمييز و «خدمة الحوثي»، ومؤيدون يرفعون شعار «حماية الجنوب» "فيديو "

البعد الرابع 28/10/2026 00:14 490 مشاهدة
ترحيل عمال شماليين من الضالع يشعل عاصفة غضب.. اتهامات بالتمييز و «خدمة الحوثي»، ومؤيدون يرفعون شعار «حماية الجنوب» "فيديو "

أثارت إجراءات أمنية شهدتها محافظة الضالع، جنوبي اليمن، تمثلت في ملاحقة عمال وباعة وتجار من أبناء المحافظات الشمالية، وإجبار عدد منهم على مغادرة المحافظة وترحيلهم على متن شاحنة إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، موجة استنكار واسعة في الأوساط الصحفية والإعلامية والحقوقية، وسط اتهامات للسلطات بممارسة الترحيل على أساس مناطقي، بذريعة الاشتباه في انتماء المستهدفين إلى خلايا نائمة تعمل لصالح الجماعة.

وفي مقابل الانتقادات المتصاعدة، برر مؤيدون لهذه الإجراءات ما جرى باعتبارات أمنية، في ظل استمرار الحرب مع مليشيا الحوثي، معتبرين أن تشديد الرقابة على الهويات والتحقق من الأشخاص المشتبه فيهم يندرج ضمن التدابير الاحترازية لحماية أمن المحافظة، فيما تصاعد الجدل بشأن قانونية ترحيل المواطنين من دون محاكمات أو أدلة معلنة تثبت الاتهامات الموجهة إليهم.

وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع مرئية تُظهر عمالًا من أبناء المحافظات الشمالية على متن شاحنة، بعد وصولهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين، وهم يتحدثون عن ترحيلهم عقب حملات ملاحقة استهدفتهم في الأسواق والمحلات التجارية بمحافظة الضالع، على خلفية اتهامهم بأنهم خلايا نائمة تابعة للجماعة.

الخامري: «لن أعلق كثيرًا فقد اعتجمت»

وفي تعليق حاد على الواقعة، نشر الصحفي والكاتب محمد الخامري مقطعًا مرئيًا للعمال الذين جرى ترحيلهم، وأرفقه بانتقادات طالت قيادات سياسية وعسكرية في المعسكر المناهض للحوثيين، قائلًا: «هذا هو عيدروس الزبيدي، وهذا هو المجلس الانتقالي، وهذا هو عضو مجلس القيادة الرئاسي أبو زرعة المحرمي، وهذه هي قوات العمالقة ودرع الوطن.. هذه هي معركة د. رشاد العليمي فجر اليمن، وهذا هو تحرير تعز».

وأضاف الخامري: «لن أعلق كثيرًا فقد اعتجمت.. تابعوا ولا تقولوا شق الصف وحافظ على الصف.. قولوها لهم هم مش لي».

وتعكس تصريحات الخامري حجم الغضب الذي أثارته الواقعة لدى عدد من الصحفيين والناشطين، الذين اعتبروا أن استهداف العمال بسبب مناطقهم الأصلية، تحت مبررات أمنية غير مصحوبة بأدلة معلنة، من شأنه تعميق الانقسامات الداخلية والإضرار بجهود مواجهة الحوثيين.

فرز بالهوية ومداهمات.. اتهامات بتوسّع الإجراءات إلى عدن

من جانبه، كتب المذيع السابق في فضائية اليمن الرسمية سمير الصلاحي، متحدثًا عن الإجراءات في الضالع: «قوات أمنية في الضالع تقوم بفرز المواطنين بالهوية الشخصية وتجبر المواطنين من المحافظات الشمالية على مغادرة المحافظة».

وفي سياق متصل، أشار محمد باعبيد، تعليقًا على منشور الصلاحي، إلى أن ممارسات مماثلة تحدث في عدن، قائلًا: «وحتى عدن أيضًا يتم الاعتقال حسب البطاقة؛ أصدقائي يشتغلون في الشرطة، أقسام الشرط ممتلئة، حتى تمت مداهمة المولات».

وأضاف باعبيد، مستعيدًا واقعة قال إنها تعكس الأعباء التي تفرضها هذه الإجراءات على المواطنين: «مدير شرطة كان يشتكي من زحمة الغاز وعدم مقدرته تعبئة الغاز من أجل الطبخ لهم، قلت لمدير شرطة: إيش مستفيد تشله وتزيد تصرف عليه أكل وشرب، وتعرقله من لقمة عيشه، سكت ومشى».

وتأتي هذه الانتقادات في ظل مخاوف من أن يؤدي التوسع في إجراءات الاشتباه والفرز على أساس الهوية الشخصية أو المنطقة الأصلية إلى استهداف مواطنين لا تتوافر أدلة معلنة على تورطهم في أنشطة عدائية، بما يفتح الباب أمام انتهاكات تمس حرية التنقل والعمل والحقوق الأساسية للمواطنين.

الجشاري: «أناس يترحلوا من بيوتهم ودكاكينهم بدون محاكمة»

بدوره، انتقد أبو عبدالوهاب محمود الجشاري ترحيل مواطنين من أماكن سكنهم وأعمالهم تحت ذريعة التجسس لصالح الحوثيين، من دون محاكمات أو أدلة معلنة، معتبرًا أن صمت الحكومة إزاء ما يجري يثير تساؤلات بشأن مسؤوليتها في حماية المواطنين.

وقال الجشاري: «ناس يترحلوا من بيوتهم ودكاكينهم بحجة جواسيس للحوثي بدون محاكمة وبدون دليل وبدون قانون، والحكومة ساكتة كأن الأمر لا يعنيها».

وأضاف: «إذا أنت ما تقدر تحمي مواطن يمني في الضالع، من بيحميه؟ وإذا أنت ما تقدر توقف الظلم، ما الفائدة؟ الشمالي يمني له حق يعيش في أي محافظة، والذي يرحله يتحاسب».

وتابع منتقدًا ما وصفه بالصمت إزاء التداعيات الاجتماعية والسياسية للواقعة: «ساكتون على الترحيل وساكتين على الظلم وساكتين على الفتنة، التاريخ ما بيرحمكم».

وتتمحور هذه الانتقادات حول مبدأ المواطنة وحق اليمنيين في الإقامة والعمل والتنقل داخل بلادهم، بعيدًا عن التمييز على أساس الانتماء المناطقي، مع التأكيد على أن الاشتباه في أي شخص بارتكاب أعمال تجسسية أو أنشطة مرتبطة بجماعة مسلحة يستلزم التحقق من الأدلة واتباع الإجراءات القانونية، لا الاكتفاء بالاتهامات العامة أو الانتماء الجغرافي.

الحوثيون يستثمرون الواقعة للتحريض والاستقطاب

في المقابل، استغل ناشطون مؤيدون للحوثيين واقعة ترحيل العمال والباعة في خطاب تحريضي يستهدف المعسكر المناهض للجماعة، محاولين توظيف الحادثة لتصوير السلطات والقوى السياسية والعسكرية المناوئة لهم باعتبارها مسؤولة عن استهداف أبناء المحافظات الشمالية في مناطق سيطرتها.

وفي هذا السياق، كتب الناشط المؤيد للحوثيين أمين محمود النهاري، في منشور على صفحته بموقع «فيسبوك»: «في الوقت الذي يضحي "مرتزقة" السعودية في تعز بأبناء تعز في سبيل استعادة شرعية "الفنادق" بقيادة العليمي، يتم ترحيل الآلاف من أبناء تعز من المحافظات الجنوبية التي يسيطر عليها شرعية الفنادق برئاسة العليمي إلى مناطق سيطرة حكومة صنعاء».

وتساءل النهاري: «هل هذه هي الشرعية والجمهورية التي تضحون بأبناء تعز لأجلها؟».

ويأتي هذا الخطاب في سياق استثمار سياسي وإعلامي للواقعة، إذ يسعى الحوثيون إلى توظيف مظاهر التوتر المناطقي والانتقادات الموجهة إلى السلطات في المناطق المناهضة لهم لتعزيز خطابهم التعبوي، واستقطاب المتضررين أو الناقمين على الإجراءات الأمنية.

انتقادات من داخل المعسكر المناهض للحوثيين

وفي انتقاد للإجراءات من زاوية تداعياتها على المواجهة مع الحوثيين، كتب ناشط يُدعى محمد على منصة «إكس»: «تحشيد صريح لصالح الحوثي بدل سحب الحاضنة الشعبية منه، إخواننا في الضالع يرفدوا الحوثي بحاضنة جديدة، غباء وقد تكون عمالة وتخادم صريح، الجبهة الوحيدة الواقفة من بداية الحرب».

ويحذر هذا الموقف من أن تؤدي الممارسات التي يشعر المواطنون بأنها تستهدفهم بسبب مناطقهم الأصلية إلى نتائج عكسية، عبر دفع المتضررين إلى فقدان الثقة بالقوى المناهضة للحوثيين، ومنح الجماعة فرصة لاستغلال المظالم وتوظيفها في توسيع نفوذها الاجتماعي والسياسي.

كما يعكس الجدل مفارقة يلفت إليها منتقدو الترحيل، تتمثل في أن الإجراءات التي تُبرر بحماية الأمن ومواجهة الاختراقات الحوثية قد تتحول، إذا لم تستند إلى أدلة وإجراءات قانونية واضحة، إلى عامل يغذي الانقسام ويضعف الجبهة الداخلية بدلًا من تعزيزها.

اليافعي: ماذا لو عومل المغترب اليمني في السعودية بالطريقة نفسها؟

من جانبه، طرح الناشط أنس بن عطاف اليافعي تساؤلًا بشأن التداعيات الإنسانية والاجتماعية لمثل هذه الإجراءات، داعيًا إلى النظر في آثارها على العمال وأسرهم، ومقارنة ما يتعرضون له بما قد يواجهه المغتربون اليمنيون في الخارج إذا طُبقت عليهم معايير مماثلة.

وقال اليافعي في منشور على «فيسبوك»: «ماذا لو تعاملت السعودية مع المغترب اليمني بنفس الطريقة التي يطالب بها البعض في الجنوب بطرد هؤلاء العمال من أبناء الشمال؟».

وأضاف: «كم أسرة ستتضرر وكم بيت سينقطع رزقه؟ البعض له سنوات قد كوّن له مصدر رزق، تجي تطرده وتضيع رزقه ورزق أولاده في يوم».

وتابع: «العمال المغتربون ناس خرجوا من بلادهم يبحثون عن لقمة العيش، مش ذنبهم الخلافات السياسية. ظلم العامل وطرده بسبب منطقته جريمة بحق إنسان يسعى لرزقه ويعول أسرته».

وتسلط هذه التصريحات الضوء على الجانب المعيشي للواقعة، في ظل اعتماد عمال وباعة وتجار على مصادر دخل محدودة لتأمين احتياجات أسرهم، وما قد يترتب على ترحيلهم المفاجئ من خسارة أعمالهم ومصادر رزقهم، فضلًا عن الأضرار النفسية والاجتماعية التي قد تطالهم وأسرهم.

بن لزرق: «الإجراء الأمني يجب أن يكون ضد فعل الشخص وخطئه، مش ضد موقع ولادته»

وفي سياق الانتقادات المتصاعدة لعملية الترحيل، علّق رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد»، الصحفي فتحي بن لزرق، على الواقعة بمقال نشره على حسابه في موقع «فيسبوك»، انتقد فيه استهداف العمال والباعة على أساس مناطقهم الأصلية، معتبرًا أن اختزال الاشتباه في الانتماء المناطقي لا يعكس حقيقة امتدادات الحوثيين وشبكاتهم داخل اليمن.

وقال بن لزرق: «عناصر الحوثي وعملاؤه في المحافظات الجنوبية جنوبيون 100%، مشائخ قبائل ومقاتلين شفناهم بأم عيننا من أبناء المحافظات الجنوبية، وإعلاميين في مسقط وتركيا وغيرها، وناس يزرعون له العبوات، وشفنا الخلايا الأخيرة التي أُلقي القبض عليهم ومن وينهم، والمشكلة يعيشون بيننا ويكتبون آراءهم مع الحوثي عيني عينك، وتروح تدور لصاحب بسطة أو ورشة».

وأضاف: «الحوثي ما عاد هوش منتظر لعامل بسطة يرشده أو يقوله تعال يمين يسار، الحوثي اشترى ذمم جنوبية كثيرة، والناس اللي تزرع له العبوات للقوات جنوبيين، وفي جنوبيين يقاتلون معه في الجبهة ونعرفهم كلنا بالاسم. روحوا شوفوا أسماء الخلايا الإرهابية التي تم ضبطها مؤخرًا من وين هم، بتعرفوا؟».

وتابع بن لزرق: «وهذا الموضوع ما عاد هوش سر ولا شيء حد يتحرج منه، المرحلة تحتاج وضوح. الحوثي معه مرتزقة وعملاء شماليين وجنوبيين من كل مكان وفي كل محافظة من أبنائها، ومثلما في ضده جنوبيين، في ضده شماليين».

وانتقد ما وصفه بمحاولة تصوير أبناء المحافظات الشمالية جميعًا باعتبارهم موالين للحوثيين، مقابل افتراض أن كل أبناء المحافظات الجنوبية يقفون ضده، قائلًا: «وقصة تصوير أن كل شمالي ممكن يكون مع الحوثي وكل جنوبي ضده ما عاد تمشيش، المرحلة تحتاج وضوح وبلاش محاولة خلط أوراق».

وشدد رئيس تحرير «عدن الغد» على أن مواجهة الحوثيين ينبغي أن تقوم على تحديد المسؤولية الفردية، بعيدًا عن التعميم المناطقي، مضيفًا: «الحوثي عدو لكل اليمنيين، ومعه مرتزقة من كل مكان، لذلك الإجراء الأمني يجب أن يكون ضد فعل الشخص وخطئه، مش ضد موقع ولادته في البطاقة الشخصية».

واختتم بن لزرق تعليقه بانتقاد ما اعتبره افتقارًا إلى أسس التعامل المؤسسي مع الملف الأمني، قائلًا: «تعقلوا لكم الجن، ولا عمركم كنتم حق سلوك دولة».

المسقعي: السعودية لم تطرد اليمنيين رغم حربها مع الحوثيين

من جانبه، انتقد الناشط محمد المسقعي الدعوات المطالبة بترحيل العمال اليمنيين من أبناء المحافظات الشمالية، مستشهدًا بأوضاع المغتربين اليمنيين في المملكة العربية السعودية، التي قال إنها لم تتجه إلى طرد اليمنيين جماعيًا رغم خوضها حربًا مع الحوثيين منذ سنوات.

وكتب المسقعي: «في المملكة العربية السعودية ملايين المغتربين من أبناء اليمن جنوب وشمال. علمًا أن السعودية منذ أكثر من 12 عامًا تخوض حربًا حقيقية مع جماعة الحوثي المسيطرة على معظم شمال اليمن. لكن رغم ذلك لم نسمع "سعوديًا" واحدًا يطالب بطرد جميع اليمنيين من الأراضي السعودية بحجة التخابر مع "الحوثي"».

وأضاف: «بل على عكس كل ذلك قامت المملكة مؤخرًا بتيسير وتسهيل أمور كثير من المغتربين اليمنيين، رغم إدراكها بتعاطف بعض المغتربين مع جماعة الحوثي، خصوصًا المنتمين إلى المناطق الزيدية».

وتابع المسقعي، في معرض مقارنته بين التعامل مع المغتربين اليمنيين في السعودية وما يجري في بعض مناطق الجنوب: «ولأن المملكة بلد نظام وقانون ترفض الإساءة لأي يمني، بل تعتبر سلوك الإساءة لأي مغترب على أراضيها بدون حق أمرًا مرفوضًا».

وانتقد المسقعي ما وصفه بمحاولات التضييق على العمال اليمنيين وتهديد مصادر أرزاقهم بذريعة الاشتباه في ارتباطهم بالحوثيين، قائلًا: «بينما لدينا جماعة نفر في الجنوب يريدون محاربة الناس في أقوات يومها، بحجة أن آلاف العمال البسطاء ممن قدموا إلى الجنوب قبل عشرات السنين يرجعوا إلى مناطق شمالية، وهناك تخوف من ارتباطهم بالحوثي».

ولفت إلى أن عددًا من المتضررين من هذه الإجراءات ينحدرون من محافظة تعز، التي تواجه قواتها ومقاومتها الحوثيين منذ سنوات، مضيفًا: «والمؤسف هو أن أكثر أولئك العمال من "تعز"، المحافظة التي تواجه ميليشيا الحوثي وتكبده خسائر كبيرة في تعز!».

واختتم المسقعي منشوره بالتعبير عن خيبة أمله إزاء استمرار هذه الممارسات، قائلًا: «ظننا أن العقليات تغيّرت، لكن يبدو أنها كما هي حتى بعد طرد الإمارات من جنوب اليمن».

مؤيدو الترحيل: إجراءات لحماية الجنوب وتنظيم العمالة

في المقابل، دافع مؤيدون للإجراءات الأمنية في الضالع عنها باعتبارها، وفق طرحهم، حقًا للسلطات في حماية الجنوب وأمنه، مؤكدين أن البلاد تعيش حالة حرب مع مليشيا الحوثي، وأن التحقق من الهويات ومراجعة أوضاع المقيمين والعاملين يمثلان جزءًا من التدابير الأمنية الضرورية.

واستندت تبريراتهم إلى القول إن الإجراءات تستهدف تنظيم العمالة، وحصر الهويات، وترحيل المخالفين ومجهولي الوثائق الذين لا يمتلكون أوراقًا ثبوتية، معتبرين أن التحقق من الهوية والإقامة من صلاحيات السلطات، وأن مثل هذه الإجراءات معمول بها في دول ومناطق مختلفة.

غير أن جوهر الخلاف لا يتعلق بمبدأ التحقق الأمني في حد ذاته، بقدر ما يتعلق بحدود تطبيقه، ومدى استناده إلى معايير واضحة وأدلة قابلة للتحقق، وما إذا كان قد جرى التمييز بين الأشخاص بناءً على مخالفات محددة وبين آخرين استُهدفوا بسبب انتمائهم إلى المحافظات الشمالية.

كما يرى ناشطون جنوبيون مؤيدون للترحيل أن الإجراءات ينبغي أن تشمل، وفق تعبيرهم، جميع المحافظات الجنوبية، انطلاقًا من اعتقادهم بأن أبناء المحافظات الشمالية الموجودين في الجنوب قد يكونون خلايا حوثية، بل ذهب بعضهم إلى اعتبار كل من يعترض على ترحيلهم حوثيًا، وهو تعميم يوسّع دائرة الاتهام لتشمل حتى المنتقدين للإجراءات.

الضنبري: الحملة لم تشمل الجميع واستهدفت المشتبه فيهم

وفي دفاعه عن الإجراءات، كتب الناشط عبدالسلام الضنبري تعليقًا على منشور الخامري، عنونه بـ«للمزايدين»، تناول فيه الحملة الأمنية التي شهدتها الضالع، قائلًا: «بخصوص الحملة التي حصلت اليوم في محافظة الضالع، بترحيل الأفارقة، وبعض إخواننا من المناطق الشمالية، لم يشمل الأمر ككل وإنما البعض الذي لا يمتلك هوية، خصوصًا في هذه المدة هناك الكثير من الشخصيات الجديدة، على الضالع، بما أن المرحلة حساسة ووضع حرب والاحترازات الأمنية واجبة».

وأضاف الضنبري: «كون الضالع كل العاملين فيها من إخواننا الشماليين، ومكتظة في كل المحلات التجارية يعملون فيها، ومعروفين مع الكل، لذا الأمر لا يشمل الجميع وإنما المشتبه فيهم، ونحن في مرحلة حرب ويجب الحذر واليقظة، ونحن نؤيد ذلك حفاظًا على سلامة المحافظة».

وختم تعليقه بالقول: «الشماليون إخواننا ولا نسيء لهم ولكن اليقظة والحذر واجب، كون الحوثي مسيطر على كافة محافظات الشمال، والعدو الحوثي متربص فينا وعدونا جميعًا وهذا قبل كل شيء، ويجب أن تقدروا ذلك».

ويقدم هذا الموقف الرواية المقابلة لمنتقدي الحملة، إذ يصر مؤيدوها على أن الإجراءات ذات طبيعة أمنية واحترازية، وأنها تستهدف أشخاصًا يشتبه فيهم أو لا يحملون وثائق ثبوتية، لا جميع أبناء المحافظات الشمالية. غير أن هذا التبرير يظل بحاجة إلى توضيح رسمي بشأن طبيعة المخالفات التي استدعت الترحيل، وعدد المشمولين به، والأساس القانوني الذي استندت إليه الإجراءات، وما إذا كان المتضررون قد أُتيحت لهم فرصة إثبات هوياتهم أو الاعتراض على القرارات المتخذة بحقهم.

وفي ظل تضارب المواقف واتساع الجدل، تبرز الحاجة إلى توضيح رسمي يحدد ملابسات الحملة وأسبابها ونطاقها، ويفصل بين الإجراءات الأمنية المشروعة وأي ممارسات قد تنطوي على تمييز مناطقي أو انتهاك لحقوق المواطنين.

فمواجهة الحوثيين، مهما بلغت ضرورتها، لا تلغي حق الدولة في الاحتكام إلى القانون، كما أن حماية الأمن لا تستقيم باتهامات جماعية أو إجراءات غير واضحة المعايير. وبين هذين الاعتبارين، تتجاوز تداعيات الواقعة مصير العمال الذين جرى ترحيلهم، لتطال الثقة بين اليمنيين، وتماسك القوى المناهضة للحوثيين، وقدرة الجماعة على استغلال المظالم والانقسامات لمصلحتها.