لعقود طويلة، ظل النفق الأخضر بمحافظة أبين واحدًا من أشهر المعالم الطبيعية والجمالية في المحافظة، وارتبط اسمه بذاكرة أجيال من المواطنين والمسافرين الذين اعتادوا المرور تحت أغصان أشجاره المتشابكة، في مشهد طبيعي فريد جعل منه عنوانًا للجمال والخضرة ورمزًا ارتبط باسم أبين وهويتها الزراعية.
واليوم، وبعد سنوات من تراجع مستوى العناية بهذا المعلم الطبيعي وتراكم المخلفات والأغصان اليابسة في محيطه، بدأت محافظة أبين خطوات عملية لإعادة الحياة إلى نفقها الأخضر الشهير، في مبادرة حظيت بإشادة مواطنين رأوا فيها خطوة مهمة لاستعادة أحد أبرز المعالم التي اشتهرت بها المحافظة على مدى عقود.
وبرعاية محافظ محافظة أبين اللواء الدكتور مختار الخضر الرباش، دشن مدير عام صندوق النظافة والتحسين بالمحافظة وائل الزري، اليوم، أعمال النظافة والتصفية وإعادة التأهيل التي ينفذها قسم التشجير بالصندوق، ضمن مشروع يستهدف استعادة المظهر الجمالي للنفق وإعادة تأهيله ليكون واجهة حضارية تليق بالمحافظة وتاريخها.
وتشمل الأعمال الجارية تنظيف جانبي الطريق والمساحات المحيطة به، وإزالة المخلفات المتراكمة تحت الأشجار، وتقليم الأغصان اليابسة والمتداخلة، والتخلص من جذوع الأشجار الميتة وأشجار السيسبان، إلى جانب رفع الأشجار المتساقطة وكشط الأتربة والترسبات الصلبة ونقلها بواسطة شاحنات صندوق النظافة والتحسين.
وأكد مدير عام صندوق النظافة والتحسين وائل الزري أن فرق التشجير، بقيادة شكري، ستواصل أعمالها حتى الانتهاء من تنظيف النفق وتهيئته للمرحلة التالية، التي تتضمن إصلاح أحواض التشجير ومد شبكة الري وإعادة زراعة المساحات التي فقدت أشجارها خلال السنوات الماضية.
وأوضح أن المشروع يتكامل مع أعمال أخرى ينفذها مكتب الأشغال العامة والطرق، تشمل صيانة الطريق الإسفلتي وتركيب البردورات على جانبيه، إلى جانب إنشاء منظومة إنارة تسهم في تحسين المظهر العام وتعزيز سلامة مستخدمي الطريق.
وأشار إلى أن اختيار الأشجار الجديدة جاء بعد مشاورات فنية وهندسية مع مركز الأبحاث الزراعية بالكود، بهدف اعتماد أصناف معمرة وقادرة على تحمل الظروف المناخية، بما يضمن استدامة الغطاء النباتي والمحافظة على الطابع الطبيعي المميز للنفق.
مواطنون: خطوة تعيد لأبين جمالها وذكريات أبنائها
وفي أحاديث لصحيفة عدن الغد، أشاد المواطن محمد سالم الفضلي، وهو موظف في قطاع التربية والتعليم، بالخطوة التي اتخذتها قيادة المحافظة وصندوق النظافة والتحسين لإعادة تأهيل النفق الأخضر، معتبرًا أن الاهتمام بهذا المعلم يمثل توجهًا إيجابيًا للحفاظ على المظهر الجمالي للمحافظة وإعادة الاعتبار لأحد أبرز رموزها الطبيعية.
وتأتي إشادة الفضلي في ظل أهمية استكمال أعمال التأهيل وتوفير الرعاية المستمرة للأشجار، بما يحافظ على النفق ويضمن استدامة الجهود المبذولة لإعادة جماله.
من جانبها، عبّرت المواطنة هند فضل أحمد عن سعادتها بأعمال إعادة تأهيل النفق الأخضر، مؤكدة أن هذه الخطوة تعيد إليها ذكريات الطفولة المرتبطة بهذا المكان الذي ظل حاضرًا في ذاكرتها منذ سنوات طويلة.
وتعكس مشاعر هند المكانة الخاصة التي يحتلها النفق الأخضر في وجدان أبناء أبين، إذ لم يكن مجرد طريق تحيط به الأشجار، بل مشهدًا ارتبط بسنوات الطفولة والرحلات العائلية والتنقل بين مناطق المحافظة، وأصبح جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة.
النفق الأخضر.. معلم طبيعي يستعيد حضوره
ويعد النفق الأخضر من المعالم التي منحت أبين خصوصيتها الجمالية، حيث شكلت الأشجار الممتدة على جانبي الطريق، بأغصانها المتشابكة وظلالها الوارفة، لوحة طبيعية ظلت لسنوات طويلة تستقبل المسافرين وتلفت أنظار الزائرين.
ومع مرور السنوات، تعرضت أجزاء من الغطاء النباتي للتراجع نتيجة عوامل متعددة، بينها قطع بعض الأشجار وتراكم المخلفات وغياب أعمال الصيانة المنتظمة، الأمر الذي أثر على الصورة الجمالية لهذا المعلم.
وتأتي أعمال التأهيل الحالية لإعادة الاعتبار للنفق، ليس من خلال تنظيفه فحسب، وإنما عبر خطة تشمل التشجير والري وصيانة الطريق وتحسين الإنارة، بما يعزز فرص استعادة مظهره الطبيعي.
تنسيق مؤسسي لإعادة الغطاء الأخضر
وتكتسب هذه الجهود أهمية إضافية من خلال التنسيق بين صندوق النظافة والتحسين ومكتب الأشغال العامة والطرق ومركز الأبحاث الزراعية بالكود، لضمان تنفيذ أعمال تستند إلى أسس فنية تراعي طبيعة المنطقة وظروفها المناخية.
ويأمل المواطنون أن تتواصل هذه الجهود حتى استكمال جميع مراحل المشروع، وأن ترافقها خطة صيانة دائمة تضمن حماية الأشجار الجديدة والمحافظة على نظافة الطريق ومنع العبث بمكوناته.
ويمثل إحياء النفق الأخضر خطوة نحو استعادة جانب مهم من الهوية البيئية والجمالية لمحافظة أبين، وفرصة لإعادة هذا المعلم إلى المكانة التي احتلها في ذاكرة أبنائها على مدى عقود، ليبقى شاهدًا على جمال المحافظة وإرثها الطبيعي للأجيال القادمة.