منوعات

يسرا اللوزي تتحدث عن أزمة ابنتها الصحية وتأثيرها على حياتها

صحيفة المرصد 05/11/2026 13:40 433 مشاهدة
يسرا اللوزي تتحدث عن أزمة ابنتها الصحية وتأثيرها على حياتها
كشفت الفنانة يسرا اللوزي عن العديد من التفاصيل المتعلقة بتجربتها الشخصية كأم، وتأثير أزمة ابنتها المرتبطة بالسمع في اهتمامها بقضايا الأطفال، مؤكدةً أن هذه التجربة غيرت نظرتها الى عالم الصغار ودفعتها الى استغلال شهرتها في توعية الأسر ومساندة الأمهات اللاتي يواجهن ظروفاً مشابهة.

وتحدثت يسرا اللوزي خلال ندوة تكريمها التي أُقيمت في نادي جزيرة الورد بمحافظة الدقهلية، ضمن فعاليات الدورة الأولى من "مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال"، وسط حضور جماهيري كبير، عن أهمية وجود مهرجان متخصص في سينما الطفل، مشيرةً الى أنها كانت تتمنى رؤية حدث فني يهتم بهذه الفئة العمرية، خاصة أن آخر مهرجان من هذا النوع كان عام 2012، ولم تشهد الساحة منذ ذلك الوقت تجربة مماثلة، وهو ما جعلها تتحمس للمشاركة في الدورة الأولى من "مهرجان المنصورة الدولي لسينما الأطفال".

وأوضحت يسرا اللوزي أنها قبل أن تصبح أماً لم تكن تهتم بالقدر نفسه بقضايا الأطفال واحتياجاتهم، لكن تجربتها الشخصية جعلتها تنظر الى هذا العالم بصورة مختلفة، بعدما أدركت أن الأطفال كائنات شديدة الهشاشة وتحتاج الى رعاية واهتمام كبيرين.

وكشفت أن أزمة ابنتها المتعلقة بالسمع، والتي بدأت عندما كان عمرها عاماً ونصف العام، كانت نقطة تحول في حياتها، وجعلتها أكثر ارتباطاً بقضايا الأطفال، موضحةً أنها شعرت في بداية اكتشاف حالة ابنتها بالضياع وعدم القدرة على استيعاب ما يحدث، لكنها بعدما تجاوزت تلك المرحلة واستعادت قدرتها على التعامل مع الظروف، قررت مشاركة تجربتها مع الجمهور.

وأضافت أنها أدركت أن شهرة الفنانين تجعل الجمهور مهتماً بمتابعة تفاصيل حياتهم الشخصية، ولذلك قررت استغلال هذه المساحة في الحديث عن تجربتها مع ابنتها، ومساعدة الأسر التي تمر بظروف مشابهة، من خلال مشاركة ما تعلمته والخطوات التي يمكن اتخاذها للتعامل مع مثل هذه الأزمات.

وتطرقت اللوزي الى قضايا حماية الأطفال، مؤكدةً أن الملفات المتعلقة بالتحرش بالأطفال شهدت حضوراً أكبر في النقاش العام خلال الفترة الأخيرة، لكنها شددت على أن تناول هذه القضايا في الأعمال الدرامية وحده لا يكفي لمواجهتها، وأن التوعية يجب أن تكون مستمرة وممتدة الى المدارس والمؤسسات التعليمية.

وأشارت الى أن المدارس تتحمل دوراً أساسياً في تعليم الأطفال القيم الصحيحة، وتوعيتهم بكيفية التعامل مع المواقف التي قد يتعرضون لها، مؤكدةً ضرورة ألا يقتصر الاهتمام بهذه القضايا على الأعمال الفنية أو الحملات المؤقتة.

كما تحدثت عن أهمية الاهتمام باللغة العربية لدى الأجيال الجديدة، خاصة طلاب المرحلة الثانوية والجامعات، مستعيدة موقفاً لجدّتها عفاف، ذات الأصول السورية، التي كانت تتصل بالصحف عبر الهاتف الأرضي إذا لاحظت وجود أخطاء إملائية في أحد العناوين أو الموضوعات، وهو السلوك الذي ترك أثراً كبيراً فيها وعلّمها أهمية الحفاظ على سلامة اللغة.

وأكدت يسرا اللوزي أن هناك سيناريوهات جيدة تناقش قضايا الأطفال، لكنها لم تر النور حتى الآن بسبب التغيرات التي طرأت على سوق الدراما والسينما، معبّرةً عن أملها في حدوث تغيير يسمح بظهور مزيد من الأعمال الفنية الموجهة للصغار.

وأوضحت أن لديها تحفظاً على الأعمال التي تعتمد على الوعظ المباشر وتلقين الدروس، مشددةً على ضرورة أن تنطلق الموضوعات من الواقع، وأن تتم معالجتها بصورة مدروسة وقريبة من عالم الأطفال، بعيداً عن المباشرة التي قد تُفقد العمل تأثيره.

وأضافت أنها لا تمانع في تقديم عمل فني موجّه للأطفال مقابل تنازلات مادية، إذا كانت مقتنعة بجودته وبالقضية التي يناقشها، مؤكدةً أن قيمة العمل وقدرته على الوصول الى جمهوره المستهدف أهم بالنسبة إليها من المقابل المادي.

وأشادت في هذا السياق بفيلم الرسوم المتحركة العالمي "Inside Out"، الذي يتناول مشاعر طفلة صغيرة من خلال شخصيات تمثل الأحاسيس المختلفة بداخلها، موضحةً أن الجزء الأول من الفيلم كان مناسباً للمرحلة العمرية التي كانت تمر بها ابنتها الكبرى عندما كانت في السادسة من عمرها، بينما جاء الجزء الثاني جاء بالتزامن مع دخولها مرحلة المراهقة.

واعتبرت أن الفيلم يقدّم نموذجاً ناجحاً في تناول مشاعر الأطفال والمراهقين بخفة ظل وذكاء، ويساعدهم على فهم أنفسهم والتعبير عن مشاعرهم وما يدور في داخلهم.

وحذّرت يسرا اللوزي من التأثيرات السلبية للتنمّر الإلكتروني في الأطفال، مؤكدةً أنه قد يدفع الطفل الى الشك في نفسه ويؤثر في ثقته بقدراته وإمكاناته، وهو ما يستدعي البحث عن حلول حقيقية لمواجهة هذه الظاهرة، الى جانب متابعة ما يتعرض له الصغار عبر المنصات الرقمية.

وأشارت الى أن الجيل الحالي أصبح يمتلك إمكانية الوصول الى مختلف أنواع المحتوى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، الأمر الذي أدى الى تداخل مصادر المعرفة والثقافة، خاصة أن أي شخص أصبح بإمكانه امتلاك منصة ونشر ما يريد عليها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن المحتوى المقدَّم مناسب أو موثوق.

وفي حديثها عن استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، أكدت اللوزي أن هذه المنصات تحقق مكاسب كبيرة من خلال المشاهدات، وهو ما يستدعي قدراً أكبر من الرقابة على المحتوى الذي يصل الى الصغار، مشددةً على ضرورة ألا يمتلك الأطفال حسابات على مواقع التواصل إلا عندما يصبحون مؤهلين للتعامل معها، مع وجود متابعة أسرية مستمرة.

وكشفت يسرا اللوزي أن ابنتها تبلغ من العمر 12 عاماً، ولا تمتلك حسابات على مواقع "فيسبوك" أو "إنستغرام" أو "واتساب"، رغم امتلاكها هاتفاً محمولاً.

وأوضحت أن وجود الهاتف يرتبط بحاجة الأسرة الى الاطمئنان على الابنة ومتابعتها، خاصة أنها تعاني داء السكري، مؤكدةً أن السماح للأطفال باستخدام التكنولوجيا يجب أن يكون مصحوباً بقدر من الوعي والرقابة الأسرية، بما يتناسب مع أعمارهم وقدرتهم على التعامل مع العالم الرقمي.

وتحدثت الفنانة عن طريقتها في اختيار الأفلام التي تشاهدها مع أبنائها، موضحةً أنها كانت تدخل معهم في خلافات بسبب اختلاف الأذواق والاختيارات، لكنها توصلت الى طريقة مختلفة لتجنب هذه الخلافات.

وأضافت أنها تطلب من كل فرد في الأسرة كتابة ثلاثة أفلام يفضل مشاهدتها، ثم يجرون اختياراً عشوائياً لتحديد الفيلم الذي سيشاهدونه معاً، بما يضمن مشاركة الجميع في الاختيار.

كما تحرص على إدخال الأفلام العربية والأجنبية القديمة ضمن قائمة المشاهدة العائلية، حتى يتعرف أبناؤها على أعمال ربما لا يختارونها من تلقاء أنفسهم، ويتعرفوا على طبيعة اللغة المستخدمة في تلك الفترة وآدابها وأسلوب الحياة الذي كانت تعكسه الأعمال الفنية آنذاك.

واختتمت يسرا اللوزي حديثها بالتأكيد على أهمية تقديم محتوى فني وتثقيفي مناسب للأطفال، يجمع بين المتعة والقيمة، ويساعدهم على فهم أنفسهم والمجتمع المحيط بهم، مع ضرورة تكامل أدوار الأسرة والمدرسة والإعلام والفن في حمايتهم وتوعيتهم.