ووفقاً للصحف أصبحت خيارات الرئيس التركي محدودة أكثر، وسيصعب عليه قلب ميزان القوى في معركة أدلب، ما يعرضه لخسارة كبرى جديدة إذا مضى في مواجهة طويلة الأمد ضد روسيا، في سوريا.
ورطة جديدة
وفي صحيفة البيان الإماراتية قال جمال الكشكي، إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يغرق في الورطة السورية بعد إعلان سوريا وليبيا التحالف أخيراً لمواجهته والتصدي إلى مخططاته.
وأضاف الكشكي "في الساعات الماضية، وافقت سوريا وليبيا على إعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما. الصفعة قوية في وجه أردوغان، وقد تكون غير متوقعة، المصادر القريبة من أنقرة أكدت انزعاجاً غير مسبوق لنظام أردوغان".
وعن هذا الاتفاق قال الكشكي: "هذا الاتفاق السوري الليبي، رسالة قوية في توقيت له دلالة، فبعد أن رفض أردوغان الالتزام بأي اتفاقيات دولية حول وجوده غير الشرعي على أرض الدولتين، بل ومحاولاته فرض النفوذ، والأمر الواقع، لم يكن أمام هاتين الدولتين سوى الوحدة في مواجهة المشروع التركي، الذي يهدف إلى التقسيم والتمزيق، وتنفيذ أجندة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان الإرهابية".
وعن أبرز المكاسب الاستراتيجية من التحالف الجديد قال الكاتب إنها تتلخص في هز ثقة أردوغان وميليشياته وجماعاته أمام وحدة الدولتين الليبية والسورية، وحرمانه من تحقيق حلمه بالسيطرة على حقول النفط والغاز في الغرب الليبي، وشمال شرق سوريا.
الإخوة الكبار
من جانبها، قالت عائشة كربات في مقال بموقع "المدن" الإخباري اللبناني إن سياسات أردوغان أودت حتى الآن بحياة 55 جندياً تركياً مع اشتعال المعركة هناك.
وقالت كربات: "التصعيد الأخير ليس الأول الذي يواجهه الروس والأتراك ويسفر عن مقتل جنود، ولكنه الأخطر بينهم، ورافقه تبادل للهجمات هو الأول بين تركيا والنظام السوري منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا".
وعن اللقاء المنتظر بين الرئيسين التركي والروسي اليوم الخميس، قالت: "في الحالات السابقة، التقى أردوغان وبوتين شخصياً وحلا قضايا مثل "الإخوة الكبار" في المنطقة. ومع ذلك، هذه المرة يتصرفون مثل المراهقين الذين يضعون الخناجر في عيون بعضهم البعض بينما يتنافسون على من سوف يسحب يده من النار أولاً".
وأضافت أن "تركيا التي تعاني بالفعل من بعض المشاكل الاقتصادية وهي ليست على استعداد لإنفاق المزيد من الأموال على عملية عسكرية جديدة. كما أن لديها أسباباً للامتناع عن المشاكل الأخرى في ليبيا المرتبطة مباشرة بالوضع في سوريا الآن، بسبب المصالح المتضاربة مع موسكو هناك أيضاً".
وعن اتفاق سياسي أو عسكري بين تركيا وروسيا حول أدلب قالت الكاتبة: "من المؤكد أنها ستكون صفقة مؤقتة لأن النظام يريد السيطرة الكاملة على البلاد. لكن الأهم من ذلك، أن مثل هذه الصفقة تحتاج إلى أن يتصرف الأخوة الكبار، وليس المراهقين الذين يستخدمون اللاجئين والجنود الفقراء خشباً للنار التي يلعبون بها".
رهان خاسر
من جانبه أشار علي قاسم في صحيفة "العرب" اللندنية إلى اشتداد الخناق على الرئيس التركي.
وقال قاسم: "نسي أردوغان أن الازدهار الذي شهدته بلاده، ما كان ليحدث لولا تصاعد الأزمات في الدول العربية، خاصةً العراق. الأمر الذي دفع إلى تدفق السياح في اتجاه تركيا ومنتجعاتها، وكذلك تدفق الاستثمارات، خاصة في قطاع العقارات، إضافة إلى نمو التبادل التجاري الذي مالت كفته لصالح تركيا".
وأضاف قاسم، أن "أردوغان يراهن في مغامرته السورية الليبية على أمرين الأول ضعف الموقف الأوروبي، والثاني مساندة الناتو له، فسارع للتلويح بورقة المهاجرين في وجه الاتحاد الأوروبي في محاولة لانتزاع موقف داعم له لمواجهة حليفة دمشق القوية روسيا، معيداً إلى الأذهان أزمة الهجرة الخطيرة في 2015".
وعن هذا الرهان قال قاسم، إن "رهان أردوغان خاسر في الحالتين، فبدل الخوف رفضت دول أوروبا تقديم التنازلات للمتنمر الذي هدد القادة الأوروبيين بإغراقهم باللاجئين"
البهلوان
من جانبه شبه نبيه البرجي في الوطن السورية، شبه الحكومية، سياسات أردوغان بلهاث الكلاب متساءلاً :ألا تشي صرخاته، مواقفه، أقواله، اتصالاته، ثم توسلاته بـ… لهاث الكلاب؟".
وأضاف البرجي متحدثاً عن الرئيس التركي" ليقل لنا لماذا هو موجود في إدلب، كل أشكال الحقارة السياسية بعدما تقطعت به السبل، هذا الذي لا يستطيع إلا أن يكون بين قدمي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وحتى بين قدمي بنيامين نتانياهو".
ووصف البرجي أردوغان بالغبي البهلوان، قائلاً: "رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان الذي يعتبر، أنه بسياساته البهلوانية، يلعب بالأمريكيين والأوروبيين على السواء، لا يدري ما يقولونه فيه، الكل يستخدمه، ويعلمون ما ثمنه بعدما تحول إلى جثة في سوق الأمم، في لعبة الأمم".
وعن رؤية العالم لأردوغان قال البرجي: "الكل يرى فيه البهلوان الذي لا بد أن يسقط أرضاً فور أن يسدل الستار، الأوروبيون يتحدثون الآن عن الرجل المريض، تماماً كما كانوا يتحدثون لدى إطلاق المسألة الشرقية في القرن التاسع عشر، على يديه تتفكك بقايا السلطنة، بدل تركيا الكبرى تركيا الصغرى، بعدما ارتطم رأسه بالحائط في أكثر من مكان".