ونقلت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة في لندن عن الحكومة اليمنية وصفها بأن "المعركة مع الجماعة الحوثية المدعومة من إيران بـ«الوجودية»". مشيرة إلى أن الحكومة "استنفرت وزراءها إلى مدينة مأرب، في سياق سعيها لإسناد قوات الجيش الوطني، والمساهمة في الإعداد لخطة استعادة مركز محافظة الجوف (الحزم) الذي أسقطته ميليشيات الجماعة الأحد الماضي."
وقالت الصحيفة أن عدد من الوزراء ونوابهم قد وصلوا مدينة مأرب بالفعل. مشيرة بأن مصادر حكومية رسمية أكدت "أن توجيهات رئاسية صدرت إلى كافة الوزراء، من أجل التوجه إلى مأرب للوقوف على تطورات الأوضاع الميدانية والخدمية، ومشاركة السلطات المحلية في مجابهة التحديات التي فرضتها أخيراً المعارك في محافظة الجوف المجاورة."
تجدر الإشارة إلى أن محافظتي الجوف ومأرب تسيطر عليهما الشرعية منذ اندلاع الحرب الأهلية قبل خمس سنوات.
| مصادر حكومية لـ "سوث24": انزعاج سعودي عبرت عنه أطراف سياسية في الرياض، على ذمة ما وصفتها بـ الإخفاقات الأخيرة وتوجيهات بعودة الوزراء
وكانت الجبهات المتقاتلة لا تشهد تغييرا استراتيجيا كثير طيلة السنوات الماضية. وتغيرّت سير العمليات العسكرية لصالح الميليشيات المدعومة من إيران بعيد قصفها لمعسكر يتبع الحماية الرئاسية في مأرب في 18 يناير الماضي، أسفر عن سقوط مئات القتلى والجرحى.
واندلعت عقب الهجوم مواجهات عسكرية في منطقة نهم شرق صنعاء ومفرق الجوف ومأرب، انتهت بانسحاب قوات الجيش الوطني التي يسيطر عليها حزب الإصلاح الإسلامي، من هذه المواقع الهامة.
وكشف القيادي البارز في جماعة الحوثيين محمد البخيتي، في منشور له على فيسبوك في يناير الماضي، عن هدنة غير معلنة عقدتها ميليشياتهم مع حزب الإصلاح الإسلامي طيلة الفترات الماضية.
انزعاج سعودي
هذه التطورات وضعت السعودية التي لا تزال تقود التحالف العربي في اليمن، في موقف محرج للغاية. ويكشف ذلك، بحسب مراقبين، خطأ استراتيجيتها العسكرية السابقة في الاعتماد على هذه القوات، رغم التحذيرات الكثيرة من دول حليفة وسياسيين في جنوب اليمن.
مصادر مطلعة في الحكومة اليمنية، أشارت لـ "سوث24" إلى انزعاج سعودي عبرت عنه أطراف سياسية في الرياض، على ذمة ما وصفتها بـ الإخفاقات الأخيرة. وألمحت جهات سعودية بضرورة عودة المسؤولين اليمنيين إلى مأرب، لتحمل مسؤولياتهم في هذا السياق، وبعد سلسلة الانكسارات الكبيرة التي شهدتها جبهات شمال وشرق اليمن، وفقا للمصادر.
وأكد رئيس الحكومة معين عبد الملك، في اتصالات هاتفية مع قادة الجيش «أن المعركة التي يخوضها الجيش والمقاومة، وبالتفاف شعبي من رجال القبائل، وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية، تمر بمرحلة حاسمة».
وأشار عبد الملك إلى أن بلاده والأمة العربية «تعيش أخطر لحظات الصراع مع مشروع إيران وأذيالها».
�نقلت عنه وكالة «سبأ» قوله: «إن المعركة الوجودية والمصيرية التي يخوضها الجيش الوطني وبإسناد من تحالف دعم الشرعية، باتت اليوم في منعطف خطير يتطلب مزيداً من رص الصفوف وتوحيد الجهود، والابتعاد عن الحسابات الضيقة، وتغليب المصالح الوطنية العليا».
تهديدات بغزو الجنوب
في الأثناء نقلت وسائل إعلام حوثية عن اجتماعات سياسية وعسكرية، عقدت الثلاثاء الماضي، جمعت قيادات في المجلس الأعلى للحوثيين وحكومة حبتور في صنعاء، عن مخطط أمني وعسكري لاجتياح المحافظات الجنوبية.
وقالت قناة المسيرة التابعة للميليشيات، أن الاجتماع أقر ما قالت أنها "الخطة الجامعة لمواجهة الاحتلال السعودي الإماراتي بالمحافظات الجنوبية والشرقية المحتلة."
وتحاول الميليشيات المدعومة من إيران تحشيد المواطنين في الشمال إلى صفوفها، من خلال إظهار حرصها على "وحدة" الأراضي اليمنية، مستخدمة ذريعة مواجهة "الاحتلال السعودي الإماراتي".
جاهزون لها
وفي العاصمة الجنوبية عدن، أكد رئيس الجمعية الوطنية التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي وعضو هيئة رئاسة المجلس اللواء أحمد بن بريك "عن جاهزية أبناء الجنوب لكافة الخيارات."
وقال في تصريحات نشرها الموقع الرسمي للمجلس: "إن فرض علينا الخيار الأصعب فنحن لها، ونراهن على السواد الأعظم من شعبنا الثائر."
وعلى ما يبدو أن هذه التصريحات رد غير مباشر على التهديدات التي أطلقتها الجماعة الحوثية في صنعاء. في حين تزال القوات الجنوبية تخوض معارك عسكرية شرسة مع الحوثيين في كل من جبهات الضالع ويافع والصبيحة ومكيراس (المناطق الحدودية التاريخية مع اليمن الشمالي)، وكذلك في الساحل الغربي.
تجدر الإشارة إلى أن قوات المقاومة الجنوبية تمكنت من تحرير مناطق جنوب اليمن من سيطرة الحوثيين في العام 2015 خلال ثلاثة أشهر، بدعم التحالف العربي الذي كانت تقوده الإمارات العربية المتحدة في جنوب اليمن، ومضت في تأمين مناطق الجنوب وباب المندب والاتجاه نحو الساحل الغربي وصولا إلى محافظة الحديدة الشمالية.