أسئلة وعلامات استفهام وملايين المتعجبين عما يحصل في بلدي اليمن، وأنا منهم، ما عدنا نعرف ما يحصل هل لعبة، هل فعلا قوة، هل تجارة ما الذي يحصل، ولماذا كل هذه المهزلة والاستهتار إن جاز التعبير لما يحصل في اليمن تضحية بدماء الشباب إلى أين، وما هي النتائج، وماذا حققت إذا كانت التضحية تعيدك للوراء فالأفضل تركها.. دماء الناس ليست مباحة؟
رضينا أن تكون الحرب كرا وفرا، كما يقولون، لكن أن تظل جميعها فرا فتلك الكارثة خصوصا وليس هناك أي سبب لذاك الفرار المخزي، رجال موجودون، عتاد موجود، دعم موجود، مال موجود واكثر من الطرف الآخر.. أين المشكلة وما هي الأسباب افيدونا، كل الشعب يسأل ولا أحد يجيبه، كل الناس مصدومة حتى من هي تحت سلطة الحوثي لا أحد يعرف الجواب سوى الجنرال محسن، طبيعة الحرب وطبيعة خوض الحوثي لها لا شك أن الكل قد عرفها وأهمها هو الاستفراد بخصومه واحدا واحدا.. على سبيل المثال عندما اشتعلت جبهة نهم وفي ليلة وضحاها وجه الحوثي كل قواه إليها بقية الجبهات عبارة عن نقاط تمركز ليس إلا، فرغ من نهم وللأسف تراجع جيش هادي والإخوان من عدد من المواقع، حينها ظهر اسم تنظيم قطر في أنها سعت لصلح بين جماعة الإخوان والحوثيين، للواقع السياسي كل شيء وارد ما في عداوة مستمرة ولا في شيء مستحيل فيها، وقيل حينها إن قطر تعهدت بإعطاء الحوثي الجوف مقابل مأرب، قلنا حينها هذه خرافات ولا يمكن أن يتم التضحية بالشباب مقابل صفقات مشبوهة ترعاها دولة قطر، كانت جبهة الجوف حينها أيضا نشطة لكن ليس بالوتيرة التي لاحظناها في الأيام الماضية سمعنا عن انتصارات واخفاقات فقلنا هي كر وفر ونترقب خبرا يفرحنا، فإذا بالأمور في غمضة عين وبقدرة توجيهات قادر بشري تحولت عكس اخبار النصر التي كنا نسمعها فرت عناصر الإخوان كما هو ذات المشهد الذي حدث في عمران في العام الفين وأربعة عشر لا يختلف عنه شيء حين قرر الإخوان التضحية بالقشيبي سحبوا عناصرهم الذين اوهموا القشيبي أنها ارسلت لتقاتل إلى جانبه واتضح أن لا شيء من هذا، نفس السيناريو حدث في الجوف، وهذا ما حكاه المواطنون، رأوا الأطقم مسرعة باتجاه خط مأرب ولا يعلمون عن ذلك شيئا، ما عرفوا الا بعناصر الحوثي تنتشر في كل أجزاء الجوف ومركزها أو عاصمتها مديرية الحزم، نزل الخبر كالصاعقة على كل المواطنين حتى من هم تحت سيطرة الحوثي ربما كانوا اكثر الناس ضجراً وحزناً على ما حصل.. والكل يتساءل عن أسباب هذه الانكسارات وإلى متى ولماذا لم يروا أي شخص في الشرعية يخرج على الناس ولماذا لا يكون هناك مؤتمر صحفي للمتحدث باسم القوات المسلحة يوميا كون الناس في حرب ولماذا؟؟ ولماذا؟؟ وآلاف الأسئلة من سيجيب عليها اذا كان هؤلاء يشتغلون لأجل المواطن فالمواطن ينتظر توضيحا ليس كما قال مجلي إن لديه خطة لتحرير الجوف والوصول إلى صنعاء.. حتى المنتصر الذي قد هو على مشارف صنعاء ما يقول هذا الكلام.
ماذا بعد الجوف
سؤال آخر باعتقادي كمتابع بسيط لما يحدث انه السؤال المنطقي والذي يجب ان يوضع لأنه صراحة عندما ترى نشطاء الأحزاب في مواقع التواصل الاجتماعي لا تستغرب مما يحققه الحوثي فهم يعكسون حالات قياداتهم من واقع المعركة مع الحوثي هل هم جادون ام لا، لأن الحرب والاستراتيجية الحربية لدى الحوثي تعتمد على فرق تسد وهو يمضي على هذا الوقع في ظل تبلد ولا مبالاة من قبل النشطاء سوى القليل ممن يقولون الحقيقة بهد التنبه وإيجاد معالجات للأخطاء، بينما البعض قد دأب على هذا المنوال ولم يعد باستطاعته تركه.. ما بعد الجوف إذا لم يتنبه خصوم الحوثي لن تخرج عن ثلاث جبهات:
تعز لقطع الطريق إلى المخا ومنها ضرب طرفين مرة واحدة، وسيتم حشد كل الطاقات والامكانيات لهذه المعركة لأنها ستكون الأشد.
أو مأرب، وهو احتمال نسبي خصوصاً بعد أن سقطت الجوف بأيدي الحوثي.
أو ربما يأتون للمعركة من الساحل والحديدة وسيسخرون كل امكانياتهم وجنودهم لها بينما البقية سيتفرجون كما هو حال الكثير ممن تفرجوا على سقوط الجوف وقبلها اخماد الانتفاضة في ديسمبر وما تلاها من انتفاضة أبناء حجور ومن بعدهم عمران ومن بعد ذلك أبناء العود بإب أو المصاقرة في ذمار والكل كان يتفرج ولم تحرك الشرعية بشأنهم أي دبابة أو حتى طقم عسكري، بل ما يزالون رهائن لدى اتفاق ستوكهولم.
لن تخرج المعركة عن هذه الثلاثة الاحتمالات لعدة أسباب أهمها أن الحوثي يريد تأمين الشريط الحدودي الخاص به مع المملكة العربية السعودية وإثبات حسن الجوار معها وأنه الاجدر بحكم اليمن وهو طعم للسعودية حتى تمكنه من الحكم ولن تنظر إلى معاهداته السابقة مع الأطراف السياسية في اليمن والتي لم يف بأي منها فربما ستمضي ويكون في الأخير قد كسبت طهران كل شيء ولديه جبهة في وجه السعودية ولن يفي الحوثي بأي التزام له تجاه المملكة مهما كانت الاغراءات إذا صدرت له التوجيهات من طهران..
ما يجب على منهم في جبهات الدفاع عن الجمهورية اليوم قبل الغد هو التركيز على ما بعد الجوف كقوة واحدة، أما إذا ظلت الأمور مرهونة بشرعية فلم ولن يحدث شيء وإذا ظلت الأمور مرهونة بتحالف فسنخسر المزيد والحوثي سيتقدم ونحن كالعادة سنعيد نفس الأسئلة لماذا وكيف وما هي الأسباب ولن نجد جوابا..
يجب توحيد الصف الجمهوري في الميدان وتوحيد البنادق لاستعادة الحق والكرامة والوطن المسلوب، توحيد البنادق وطي صفحة الماضي هو من سيحرر الوطن وسيعيد لنا جمهوريتنا وكرامتنا وحياتنا، بغير ذلك سنظل غثاء كغثاء السيل لا جدوى منه..