العين الإخبارية - إبراهيم صالح

طلاب في مدرسة "ألم" لتعليم فن الرسم
تحتفل المرأة الإثيوبية، الأحد، بيوم المرأة العالمي والذي يصادف 8 مارس/آذار من كل عام، ويأتي هذا العام تحت شعار "أنا جيل المساواة: إعمال حقوق المرأة".

وبهذه المناسبة التقت "العين الإخبارية" إحدى النماذج النسائية الناجحة بإثيوبيا، لإمرأة من أصحاب الهمم صنعت نجاحها بفضل صمودها وإرادتها، تدفعها نفس طموحة وروح تواقة للتميز والتحدي دون أن تقف الإعاقة حائلاً ما بين إرادتها وطموحها العاليين.
"ألم غيتاجو" (34 عاماً)، فنانة تشكيلية إثيوبية من أصحاب الهمم، تقطن حي "قرجي" وسط العاصمة أديس أبابا، برعت في فن الرسم ولها لوحات تزين جنبات المقهى الذي تمتلكه، كما تدير مدرسة خاصة بها لفن الرسم وتعزيز مهارات وقدرات طلابها في مختلف المجالات.
وعندما يقابل المرء هذه السيدة يكتشف أنها حالة "خاصة" على جميع الأصعدة، فقد وُلدت بإعاقة بدنية جعلتها عاجزة عن التحرّك بشكل طبيعي، غير أنها لم تسلبها الإرادة الفولاذية التي تنضح بها كلماتها وإصرارها على النجاح، إذ درست فن الرسم بإحدى معاهد العاصمة أديس أبابا، ونالت الدبلوم.

الحب والإرادة عنوان نجاحها
"الحب والإرادة هما سر نجاحي في الحياة وتجاوزي للإعاقة".. بهذه العبارة بدأت غيتاجو حديثها العين الإخبارية ، وقالت: "الإنسان المتحضر هو الإنسان الذي يفكر بعقله ويحترم ما يقدمه الآخر، والمعاق لا ينقصه الفكر والإبداع"، مضيفة: "نجحت بسبب العزيمة والإرادة من جانبي، والثقة والمحبة التي وجدتها من الأسرة" .

التعليم وفن الرسم
وأوضحت غيتاجو: "مضى من عمري 12 عاماً قبل أن التحق بدراسة منتظمة في مجال الرسم، حتى وفرت لي أسرتي كرسي متحرك بدأت على إثرها دراست الرسم"، مشيرة إلى أن سر نجاحها وتعلقها بفن الرسم يعود إلى اهتمام والدها بهذا المجال.
وتحدثت وهي يملأها الفخر والاعتزاز بوالدها، قائلة: "كان والدي يحب الرسم وكنت أجلس إلى جانبه وأشاهد بشغف رسوماته، وعندما شعر والدي باهتمامي بدأ يشجعني ويقدم لي الأدوات لأرسم، الأمر الذي فتح الطريق أمامي في فن الرسم".

وأكدت أن أسرتها هي المحفز الرئيسي في نجاحها، قائلة: "منذ وقت مبكر أعطتني الاسرة اهتماماً خاصاً ووفرت لي سبل الاطلاع فقرأت عدد من الكتب، فضلاً عن ممارسة هوايتي المفضلة الرسم".
ولفتت إلى أنها تعلمت بالدراسة عن بُعد، ومن ثم التحقت بمعهد تعليم الفن الشكيلي بالعاصمة وحصلت على دبلوم في الفن التشكيلي.
وتابعت غيتاجو، ويكسو وجهها فرح الانتصار: "بعد أن نلت الدبلوم اعتمدت على نفسي بالرغم من التحديات والصعوبات التي واجهتني"، مشيدة بدور المجتمع في حياتها، إذ إن هناك أشخاص في المجتمع لديهم ثقة بأن أصحاب قادرين على تقديم ابتكاراتهم بأساليب جديدة للحياة.

مقهى ومدرسة لتعليم الرسم
كما تحدّثت غيتاجو عن تجربتها العملية، قائلة: "بدأت عملي باستئجار غرفة صغيرة لا تتجاوز مساحتها مترين في مترين، واتخذت منها مكاناً للعمل والسكن قبل 6 سنوات، واصفة تلك الفترة بالصعبة والمفيدة في الوقت نفسه".
ولفتت إلى أنها تمتلك مدرسة لفن الرسم، تهدف إلى بناء قدرات التلاميذ في مختلف المهارات الفنية، وقالت: "بدأت بفكرة تعليم فن الرسم لأبناء الحي بدون مقابل من أجل إيصال رسالتي للمجتمع، وأصبحت الآن مدرسة (ألم لفن الرسم) يرتادها نحو 250 تلميذ".
وأعربت عن سعادتها لفكرة تعليم فن الرسم للآخرين، قائلة: "أصبحت حياتي مليئة بالسعادة بين الأطفال والطلاب والباحثين والمهتمين بفن الرسم".
وغيتاجو، هي أيضاً صاحبة فكرة المقهى الذي جذب كثيرين من عشاق الرسم والموسيقى والقراءة، الذي بدأته قبل عامين، بوسط العاصمة، بهدف نشر الفن وسط المجتمع الإثيوبي وتعريف الزبائن بالفن التشكيلي.

وتدير مقهاها على كرسي آلي لأصحاب الهمم، تتحرك به بين زبائنها وطلابها، إذ تهتم بتعليم الراغبين وأصحاب المواهب في مجال الرسم.
وعبرت عن فخرها وسعادتها بنجاح فكرة تحويل المقهى، الذي يحمل اسمها ويعني "العالم" باللغة الأمهرية، إلى مكان للفن والرسم والاطلاع والاسترخاء بالاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية التي لا يملها مرتادو المقهى.
وتغطي جدران المقهى الذي يقع بمنطقة "بولي غرجي" وسط العاصمة، لوحات خطتها ريشة صاحبة المقهى، وتتوسطه مكتبات تساعد كل من يحب التثقف على ارتشاف فنجان القهوة بصحبة كتابه المفضل.

اليوم العالمي للمرأة
وبمناسة اليوم العالمي للمرأة، دعت "ألم غيتاجو" إلى ضرورة منح المرأة مساحتها الحقيقية في الحياة، وقالت: "على الدولة والمجتمع الاهتمام بالمرأة لدورها الريادي ومسؤوليتها المجتمعية".
وأكدت أن تعليم المرأة أمر مهم لبناء المجتمع بالكامل فهي شريحة مهمة للعالم، وينبغي دعمها ومساعدتها، وأن أي تحدي يواجه المرأة هو تحدي أمام المجتمع والدولة بالكامل.
وختمت حديثها بالإشارة إلى أن الحكومة منحتها رخصة لجمعية خيرية لمساعدة ودعم أصحاب الهمم في إثيوبيا، مناشدة المجتمع بمد يد العون والمساهمة لإنجاح الجمعية .